Accessibility links

مصر وروسيا.. إلى أين يقود بوتين السيسي؟


الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سوتشي

بعد حديث مسؤولين أميركيين عن تهديدات للقاهرة بفرض عقوبات عليها حال أقدمت على شراء طائرات سوخوي روسية، يعتقد مراقبون أن التقارب الروسي المصري وصل إلى مرحلة يمكن أن تحدث توترا في علاقة القاهرة وواشنطن.

وكانت مصر وقعت في وقت سابق من العام الجاري اتفاقية مع روسيا بقيمة ملياري دولار لشراء أكثر من 20 طائرة مقاتلة من طراز سوخوي-35، وهو الصفقة التي دفعت واشنطن إلى التلويح بعقوبات ضمن قانون كاتسا.

وفي حال أصرت مصر على إبرام صفقة المقاتلات الروسية مع موسكو، فإن ذلك قد يجعلها عرضة لفقدان 1.3 مليار دولار قيمة المساعدات العسكرية التي تتلقاها سنويا، بالإضافة إلى خسارة موقعها كحليف للولايات المتحدة.

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي نادر الغول يرى أن علاقة مصر بواشنطن لا غنى عنها.

ويقول الغول لموقع الحرة: "ما زالت الولايات المتحدة هي القوى الأكبر والأقوى في العالم، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، لذلك فعلاقات مصر مع الولايات المتحدة لا غنى عنها رغم الدور الذي تلعبه روسيا في المنطقة".

ولم يستبعد الغول تخلي النظام المصري عن صفقة السلاح مع روسيا، تفاديا لخسارة الجانب الأميركي والدعم الكبير الذي يتلقاه منه.

وتتلقى القاهرة دعما عسكريا من الولايات المتحدة يقدر بـ1.3 مليار دولار سنويا.

وكان مصر حليفا للاتحاد السوفيتي في ستينيات القرن الماضي لكنها اتجهت للشراكة مع الولايات المتحدة بعد توقيع معاهدة السلام في إسرائيل في السبعينيات.

وعلى الرغم من الدعم الذي تتلقاه مصر من الولايات المتحدة، فهي تتعرض لانتقادات اميركية سيما في مجال الحريات وحقوق الانسان.

وتوترت العلاقة بين القاهرة وواشنطن بعد ثورة 2011، إذ دعمت الولايات المتحدة التغيير في مصر بينما تحفظت موسكو على كل محاولات التغيير في الشرق الأوسط.

وبعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في مصر عام 2014 بدأ تقاربا مع موسكو ووقع أكثر من صفقة سلاح مع الجانب الروسي.

ورغم التقارب المصري الروسي بعد 2014، فإن العلاقات بين البلدين "لم تحقق الفوائد المرجوة لكلا الجانبين ببساطة لان أي طرف لا يملك ما يحتاجه الاخر"، حسب تقرير لمعهد كارنيغي.

وحسب المعهد فإن "روسيا تفتقر إلى الموارد التي تحتاجها مصر، بينما تفتقر مصر إلى الأموال اللازمة لدفع ما تقدمه روسيا".

ويرى المعهد أن اعتماد مصر على الولايات المتحدة يمنع روسيا من التواجد الاستراتيجي والتأثير الجيوسياسي الذي تسعى إليه في منطقة الشرق الأوسط.

ويتفق الخبير الأمني المصري جمال مظلوم بأن من "الصعب لمصر التخلي عن واشنطن في الوقت الحالي لكن أمن على حقها في الحفاظ على مصالحها بإنشاء علاقات متوازنة".

ووصف مظلوم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على مصر بـ "المفاجئة" ويعتقد أنها ضمان لعدم تكرار الأزمة بين واشنطن وتركيا التي تصر على امتلاك منظومة إس 400 الدفاعية الروسية.

وحذر مظلوم من أن فرض عقوبات على مصر قد "يضر بالمصالح الأميركية في المنطقة ويدفع مصر إلى الارتماء في أحضان روسيا بالكامل".

ومنذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة، عبر أكثر من مرة عن دعمه للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وطلبت مصر من واشنطن التوسط في قضية أزمة سد النهضة مع إثيوبيا والسودان، وتستضيف العاصمة الأميركية مفاوضات بين الدول الثلاث.

لكن تظل العلاقات المصرية مع واشنطن عرضة للتوتر إذا ما أًصرت القاهرة على شراء الطائرة الروسية.

ولم تمنع العلاقات بين أنقرة وواشنطن الأخيرة من إخراج تركيا من برنامج الأف-35 بعد أن أصر الرئيس رجب طيب أردوغان على شراء منظومة دفاعية روسية.

XS
SM
MD
LG