Accessibility links

مطلوب في السعودية: موظفون سعوديون!


سوق في العاصمة السعودية الرياض

في محل لبيع الأثاث في العاصمة السعودية الرياض، يحاول محمد فاهم جاهدا تحريك عملية البيع والشراء.

في واجهة المحل لافتات تعلن عن تخفيضات تصل إلى 60 في المئة.

ويشهد قطاع التجزئة تباطؤا اقتصاديا رغم جهود الحكومة للاستغناء عن غالبية العاملين الأجانب الذين يهيمنون على قطاع التجزئة وتعيين مواطنين سعوديين مكانهم، في إطار سياسة "السعودة".

العمال السعوديون يطلبون أجورا أعلى. هذا الأمر قد يدفع القطاع إلى "حافة السقوط"، بحسب تحليل لوكالة بلومبيرغ.

تقرير الوكالة ركز على ارتفاع معدلات البطالة في المملكة رغم سياسة "السعودة" التي ينتهجها ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان.

السوري الذي يدير محل الأثاث قال إنه درب العديد من مندوبي البيع السعوديين، لكنهم سرعان ما يتركون العمل غضون أسابيع قليلة فقط. السعوديون الذين دربهم، يقول مدير المحل، لا يعتادون العمل بنظام المناوبة، وهناك واحد فقط استمر في العمل.

ويضيف أن هناك مشكلة أخرى: "الإيجارات مرتفعة في المنطقة. الطلب منخفض والتكاليف مرتفعة".

يحدث هذا فيما دخل قرار توظيف السعوديين بنسبة 70 في المئة في وظائف البيع بتوكيلات السيارات ومحلات الملابس والأثاث حيز التنفيذ، ومن المنتظر تطبيق قرارات مماثلة على قطاعات أخرى قريبا.

سجلت البطالة في أوساط الرجال السعوديين في الربع الأول من هذا العام 7.6 في المئة، ارتفاعا من 7.2 في المئة في الفترة ذاتها من العام الماضي، بحسب أرقام رسمية سعودية، ما يعني أن إجرءات "السعودة" ليست كافية.

تزايدت معدلات عدم التوظيف في المملكة رغم تشديد الحكومة تطبيق قوانين سعودة سوق العمل.

ولم تعد الوظائف الحكومية كافية، فمعدل البطالة سجل 12.9 في المئة هذا العام، وهو الأعلى منذ أكثر من 10 سنوات، فيما يدخل سوق العمل سنويا حوالي 250 ألف شاب.

تصريحات المسؤولين السعوديين تشير إلى أن خطة الإصلاح الاقتصادي ستوفر إلى ما يصل إلى 500 ألف وظيفة، لكن بلومبيرغ قالت إن السعودية بحاجة إلى 700 ألف وظيفة بحلول 2020، لتحقيق هدف الوصول بمعدل البطالة إلى تسعة في المئة.

بلومبيرغ رأت أن إجرءات التقشف التي اعتمدتها المملكة أدت إلى قيام الشركات بالاستغناء عن العمالة الموجودة أكثر من التوظيف. تعيين السعوديين بالنسبة لبعض الشركات عبء، لأنها تعتمد على العمالة الرخيصة من باكستان والهند ومصر واليمن.

المحلل الاقتصادي غرام غريفيث رأى أن العديد من محلات بيع التجزئة الصغيرة على وجه التحديد ستواجه صعوبات وقد تضطر إلى الإغلاق، وأضاف:"القطاع الخاص السعودي في وضع صعب للغاية. الاقتصاد تحت الضغط، والضرائب، والرسوم ارتفعت، والتكاليف، من العمالة إلى المرافق العامة، آخذة في الارتفاع".

هذا الوضع دفع العديد من العمال الأجانب إلى التفكير في الرحيل. ووفقا لإحصاءات الحكومة، انخفض عدد الأجانب العاملين في المملكة من 10.883.335 في الفصل الرابع من عام 2016 إلى 10.183.104 في الربع الأول من عام 2018.

في تقرير آخر، سلط الضوء على أوضاع العمالة المصرية التي تصل أعدادها إلى 2.9 مليون في المملكة، وقالت بلومبيرغ إن سعودة الوظائف قد تجبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على خفض الإنفاق والسعي إلى الحصول على المزيد من القروض في حال عاد العمال المصريون من السعودية.

XS
SM
MD
LG