Accessibility links

"فتنة مشهد" و"مؤامرة".. مواقف متخبطة للنظام الإيراني تجاه تظاهرات العراق


مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي وممثله في الحرس الثوري عبد الله حاجي صادقي

بينما يجوب المتظاهرون شوارع العراق مطالبين بإنهاء الفساد والنفوذ الإيراني في بلادهم، فإن ساسة طهران يعيشون حالة تخبط بين التقليل من قيمة التظاهرات تارة، والتذرع بوجود مؤامرة تارة أخرى.

وكان على رأس هؤلاء، مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الذي قال في تغريدة إنه يعتقد بأن تظاهرات الشعب العراقي الأخيرة هي "مؤامرة من قبل الأعداء".

وقال خامنئي في تغريدة على تويتر إن "الأعداء يريدون خلق انقسام، لكنهم يفشلون، ومؤامرتهم ليس لها تأثير".

ورغم أن خامنئي لم يوضح هوية "الأعداء" الذين ذكرهم في تغريدته، إلا أن الإعلام الإيراني اتهم كالعادة الولايات المتحدة، والسعودية، وإسرائيل، بتنظيم التظاهرات "لإضعاف الحلقة بين العراق وإيران".

ويقول عراقيون إنهم شاركوا في التظاهرات الأخيرة بسبب "استشراء الفساد في أروقة الحكومة" مما يحرمهم من الاستفادة من عودة الاستقرار بعد سنوات من "الاقتتال الطائفي".

ورغم أن خامنئي يدعي بـ"مؤامرة" تحاك ضد العراق، إلا أن المحتجين الغاضبين على سواء ظروفهم المعيشية رفعوا لافتات وصورا مناهضة لخامنئي وإيران، متهمين نظام طهران بالتدخل في شؤون العراق الداخلية وتمويل ميليشيات دينية مسلحة في إشارة إلى ما يعرف باسم "الحشد الشعبي".

وكان متظاهرون وناشطون عراقيون أفادوا بأن ملثمين يتبعون لميليشيات "سرايا الخراساني" و"كتائب سيد الشهداء" المنضوين تحت قيادة "الحشد الشعبي"، قد استهدفوا المتظاهرين العراقيين بالرصاص الحي.

وقد سقط أكثر من 100 قتيل في أنحاء العراق خلال التظاهرات الشعبية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة، بينما يوجه ناشطون عراقيون وإيرانيون أصابع الاتهام إلى الحرس الثوري الإيراني وميليشياته في العراق.

وقد حذر البرلماني الإيراني محمود صادقي من النظر إلى التظاهرات في العراق على أنها مؤامرة، مضيفا أن شرارة التظاهرات كانت الفساد، وعجز الإدارة العراقية.

السفارة الأميركية

وفي محاولة لحرف التظاهرات عن مسارها الذي يستهدف الفاسدين، خرج حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي للحديث عن الأحداث في العراق مع صحيفة كيهان المعروفة بخطها السياسي المتشدد.

شريعتمداري طلب من العراقيين "احتلال السفارة الأميركية"، مشيرا إلى حادثة اقتحام متشددين إيرانيين السفارة الأميركية في طهران عام 1979.

رئيس السلطة القضائية في إيران، إبراهيم رئيسي، علق على الأحداث الأخيرة بقوله إن التظاهرات في العراق تشبه "فتنة مشهد"، في إشارة إلى تقارير صحفية نشرتها وسائل إعلام إيرانية، كشفت حصول سياح عراقيين على خدمات "جنسية" في مدينة مشهد الإيرانية.

يذكر أن لرئيسي سجل سيء في انتهاك حقوق الإنسان، وإصدار أحكام إعدام واعتقالات تعسفية من دون أدلة. وقد سمي بـ"قاضي الموت"، بعد تورطه في إصدار أحكام إعدام للآلاف في ثمانينيات القرن الماضي.

عبد الله حاجي صادقي، ممثل خامنئي في الحرس الثوري الإيراني، قال إن الاحتجاجات تعد محاولة من جانب الولايات المتحدة للقضاء على ميليشيا قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، ودعا إلى صياغة خطط "لإحباط مؤامرات الأعداء".

وينقل مغرد تعليقا لصادقي يقول، "المعركة في العراق حقيقية، وأميركا تريد إنهاء وجود الحشد الشعبي"، ثم يعقب المغرد بقوله "هذا الشخص ينكر أن المجموعات الإرهابية المتصلة بإيران قد قتلت أكثر من 100 مواطن عراقي".

أما يحيى رحيم صفوي، أحد مستشاري خامنئي قال إن ما حدث في العراق خلال الأيام الأخيرة سببه تخويف الناس من الخروج في مسيرة الأربعين.

ويطلق مسؤولون إيرانيون على مراسم الأربعين الخاصة بالشيعة اسم "مناورة القوة"، حيث يتوقع أن يدخل العراق ثلاثة ملايين زائر من إيران هذا العام لزيارة المواقع الدينية الخاصة بالشيعة في العراق، بحسب راديو فردا.

XS
SM
MD
LG