Accessibility links

مظاهرات لبنان.. انشغال أميركي ومخاوف من انقضاض حزب الله


متظاهرون في لبنان يصنعون سلسلة بشرية بتاريخ 27 أكتوبر 2019

ميشال غندور - واشنطن

المظاهرات والاحتجاجات الصاخبة في لبنان لم تلق حتى الآن الاهتمام المناسب في واشنطن، فالعاصمة الأميركية كانت منشغلة في الأيام الماضية بمقتل زعيم "داعش" والانسحاب الأميركي من الحدود السورية –التركية وإعادة التموضع في شمال شرق سوريا، وكيفية دعم الأكراد إضافة إلى إجراءات عزل الرئيس دونالد ترامب التي يعمل عليها الديمقراطيون بزخم في هذه السنة الانتخابية.

ولولا بعض المواقف المقتضبة لمساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شنكر، وما نسب إلى مسؤول كبير في الخارجية الأميركية من دعم لمطالب الشعب اللبناني وحقه بالتظاهر السلمي والاعتراف بوجود فساد وغياب الإصلاح لكانت الإدارة الأميركية غائبة كليا عما يحصل في لبنان.

وهذا الغياب ينطبق أيضا على مواقف أعضاء الكونغرس الأميركي، ويطال الصحافة الأميركية التي لم تعط الحدث اللبناني الاهتمام الذي يستحقه.

وقالت حنين غدّار، الباحثة في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، إن "الاهتمام الأميركي منصب على الدول التي تتواجد فيها قوات أميركية في الشرق الأوسط مثل سوريا والعراق".

وأضافت، خلال مشاركتها في برنامج "عاصمة القرار" الذي يبث على الحرة، أن "المناطق التي ليس فيها حضور أميركي قوي مثل لبنان فهي غير موجودة على الطاولة"، مشيرة إلى أن "الأميركيين تعبوا من التدخل في الخارج".

ومن جهته، أوضح نبيل خوري، كبير الباحثين في "المجلس الأطلسي" في واشنطن والدبلوماسي الأميركي السابق، للبرنامج عينه، أن "هموم دونالد ترامب كثيرة داخلية وخارجية"، وأعرب عن اعتقاده أن "هم الرئيس الأميركي الأخير هذه الأيام هو ما يحصل في لبنان".

وأشار إلى أنه "ليس هناك من مصلحة شخصية للرئيس الأميركي في ما يحصل في لبنان".

إلا أن غياب التصريحات والمواقف لا يعني أن الولايات المتحدة لا تتابع عن كثب ما يجري في لبنان. فالمسؤولون الأميركيون على اتصال دائم بكافة القيادات اللبنانية بشكل مباشر أو عبر السفيرة الأميركية في بيروت حيث يحاولون جميعا إيجاد حلول للأزمة.

وعن نماذج الحلول التي يمكن أن يسلكها لبنان في المرحلة المقبلة، قالت غدار: "الأمر يعتمد على مواقف الأطراف اللبنانية والمتظاهرين".

وأشارت إلى أنه "في حال قرر رئيس الحكومة سعد الحريري الاستقالة وسقطت الحكومة فهناك نموذج مرجح وهو النموذج السوداني الذي يقوم على تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من خبراء يعملون على وضع قانون انتخاب جديد يؤدي إلى قيام برلمان جديد وحكومة جديدة ورئيس جمهورية جديد".

لكنها استطردت قائلة إن "ذلك لن يكون سهلا، لأن حزب الله وهو السلطة الأساسية في لبنان لن يقبل هذا الشيء من دون حرب فعلية أو أنه سيستخدم كل أدواته من أجل منع تحقيق هذا الأمر".

وأكدت أن الأمر يتوقف كذلك على موقف المجتمع الدولي "فإذا ترك المجتمع الدولي لبنان فمعنى ذلك أن حزب الله سيربح".

أما خوري، فقد أكد أن سقوط الحريري ومجيء غيره لن يغير شيئا، وليس هناك خبراء مستعدون أن يحكموا في لبنان.

وقال: "حتى لو جاء خبراء فإن التركيبة اللبنانية قائمة على شراكة في القرار وعلى 12 عائلة أو مافيا تحكم لبنان والتي عليها أن تتفاهم كي لا تقع الحرب".

والأنظار في واشنطن تبقى منصبة على الشارع في لبنان الذي يحركه في النهاية الشعب اللبناني. وعلى ضوء تحركاته وخطواته تتحدد المواقف المحلية والدولية، وخاصة الأميركية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG