Accessibility links

مظاهرات لبنان تحافظ على زخمها.. ومحاولة حكومية لإنقاذ الموقف


متظاهرون في طرابلس اللبنانية، الأحد 20 أكتوبر، 2019

تظاهر آلاف اللبنانيين، الأحد، ولليوم الرابع على التوالي، في بيروت ومعظم المناطق اللبنانية، احتجاجا على "الفساد والبطالة وغلاء المعيشة وسوء الخدمات العامة"، على وقع دعوات إلى الإضراب العام الاثنين والاستمرار في الاعتصام الحاشد في ساحة الشهداء وسط العاصمة لتحقيق أهداف الحراك.

وانتشرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي تغذيها الظروف الاقتصادية الصعبة والغضب من الفساد الحكومي، في جميع أنحاء البلاد منذ يوم الخميس.

وردد المتظاهرون من جميع الأعمار والأديان وهم يشعرون بالبهجة والسعادة ويتطلعون إلى التغيير، الأغاني الوطنية ورقصوا في الشوارع وشكل بعضهم سلاسل بشرية ورددوا هتافات تنادي بالإطاحة بقادة البلاد.

وسيطرت مشاهد تشبه المهرجانات على البلاد من العاصمة بيروت إلى البلدات النائية حيث صدحت مكبرات الصوت بالموسيقى بينما تدفقت الجماهير على الشوارع.

والقضاء على الفساد المستشري في البلاد مطلب رئيسي للمتظاهرين الذين يقولون إن زعماء البلاد استغلوا مواقعهم لجمع الثروات لأنفسهم على مدى عقود عن طريق الرشى وإرساء الصفقات على المقربين منهم.

متظاهرون يستحضرون أغاني الشيخ إمام لدعم احتجاجاتهم.

"شيد قصورك".. المحتجون يغنون للشيخ إمام
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:00:52 0:00

دعم أميركي صريح

وفي أول رسالة دعم صريحة لمطالب المتظاهرين بمكافحة الفساد في لبنان، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لقناة الحرة، الأحد، إن عقودا من السياسات الخاطئة دفعت البلاد لحافة الانهيار، قبل أن يعرب عن أمله في أن تدفع المظاهرات السلطات للسير قدما في الإصلاحات.

وقال المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن "عقودا من الخيارات السيئة والفساد دفعت الدولة إلى حافة الانهيار السياسي".

وأعرب عن أمل الخارجية الأميركية في أن "تحفز هذه المظاهرات بيروت على المضي قدما في النهاية بإصلاح اقتصادي حقيقي".

وأردف قائلا إن "التزام وتنفيذ إصلاحات ذات مغزى يمكن أن يفتح الأبواب أمام دعم دولي بمليارات الدولارات للبنان. وهدا أمر يعود للبنانيين".

التظاهر "حتى آخر نفس".

لبنان.. الاحتجاج "حتى آخر نفس"
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:00:55 0:00

حزمة إصلاحات

وكان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري قد اتفق مع شركائه في الحكومة على حزمة من القرارات الإصلاحية بهدف تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي أججت احتجاجات تدعو للإطاحة بالنخبة الحاكمة التي يرى المتظاهرون أنها غارقة في الفساد والمحسوبية.

وقال مسؤولون لرويترز إن الحريري توصل لاتفاق بينما احتشد مئات آلاف المتظاهرين في الشوارع، وأظهروا أكبر معارضة للحكومة منذ عقود.

وتدثر بعض المتظاهرين بالأعلام اللبنانية أو لوحوا بها وتدفقوا على الطرق ودعوا إلى ثورة على غرار الثورات العربية التي أطاحت بأربعة رؤساء في 2011.

وأمهل الحريري، الذي يقود ائتلافا حكوميا تشوبه الطائفية والمنافسات السياسية، شركاءه في الحكومة 72 ساعة يوم الجمعة للاتفاق على إصلاحات من شأنها تجنيب البلاد أزمة اقتصادية، ملمحا لاحتمال استقالته إن لم يحدث هذا.

واتهم الحريري خصومه بعرقلة إجراءات خاصة بالميزانية يمكن أن تتيح للبنان الحصول على 11 مليار دولار تعهد بها مانحون غربيون وتساعده على تجنب الانهيار الاقتصادي.

وتشمل القرارات الإصلاحية خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة خمسين في المئة ومساهمة المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بنحو خمسة آلاف مليار ليرة لبنانية أي ما يعادل 3.3 مليار دولار لتحقيق "عجز يقارب الصفر" في ميزانية 2020.

كما تتضمن خطة لخصخصة قطاعة الاتصالات وإصلاح شامل لقطاع الكهرباء المهترئ الذي يمثل أحد أكبر الضغوط على الوضع المالي المتداعي في البلاد.

وقالت مصادر حكومية إن حكومة الحريري ستجتمع ظهر الاثنين بالقصر الرئاسي للموافقة على حزمة الإصلاحات.

فنانون لبنانيون يشاركون في التظاهرات.

فنانون لبنانيون يشاركون في المظاهرات
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:01:36 0:00

التدهور الاقتصادي

وسجل الاقتصاد اللبناني معدل نمو بلغ 0.3 بالمئة فقط العام الماضي. وقال صندوق النقد الدولي إن الإصلاحات مطلوبة للحد من العجز الضخم والدين العام الكبير الذي توقع أن تصل نسبته إلى 155 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام وهي من أعلى النسب على مستوى العالم.

وقال المسؤولون إن الميزانية لا تشمل أي ضرائب أو رسوم إضافية وسط اضطرابات واسعة النطاق نجمت جزئيا عن قرار فرض ضريبة على مكالمات الواتساب الأسبوع الماضي.

كما طالبت الإصلاحات بإنشاء الهيئة الناظمة ومجالس الإدارة خلال "وقت قصير" للإشراف على الإصلاح.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG