Accessibility links

مقاتل سوري: إغراءات مالية تركية شجعتني للسفر إلى ليبيا


الحكومة المعترف بها دوليا تسيطر على منطقة تتقلص باستمرار غربي ليبيا بما في ذلك العاصمة طرابلس، وتواجه هجوما منذ شهر تشنه القوات الموالية للجنرال خليفة حفتر المتحالف مع حكومة منافسة مقرها شرقي ليبيا.

ترسل تركيا مقاتلين سوريين ينتمون لجماعات متطرفة مثل تنظيم القاعدة وداعش إلى ليبيا للقتال إلى جانب الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، وفقا لقائدي ميليشيا ليبيين والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

كلا طرفي الحرب الأهلية الدائرة الآن في ليبيا يتلقيان الدعم والمعدات من دول أجنبية. لكن تركيا، التي دربت ومولت مقاتلي المعارضة في سوريا منذ فترة طويلة وخففت القيود عند حدودها لتسهل انضمام المقاتلين الأجانب إلى تنظيم داعش، قامت في الأشهر الأخيرة بنقل المئات منهم إلى مسرح حرب جديد في ليبيا.

الحكومة المعترف بها دوليا تسيطر على منطقة تتقلص باستمرار في غربي ليبيا بما في ذلك العاصمة طرابلس، وتواجه هجوما تشنه القوات الموالية للجنرال خليفة حفتر المتحالف مع حكومة منافسة مقرها شرقي ليبيا.

الأمم المتحدة تعترف بالحكومة في طرابلس التي يقودها رئيس الوزراء فائز السراج كحكومة شرعية في ليبيا لكونها ولدت نتيجة محادثات رعتها الأمم المتحدة في العام 2015.

يتلقى السراج دعما من تركيا وبدرجة أقل من قطر وإيطاليا، فيما يتلقى حفتر دعما من الإمارات العربية المتحدة ومصر فضلا عن فرنسا وروسيا. وتمتلك ليبيا تاسع أكبر احتياطي نفطي معروف في العالم، ويبدو أن العديد من هذه الدول تتنافس على النفوذ من أجل السيطرة على الموارد في ليبيا.

وقال قائدا ميليشيات ليبية في طرابلس للأسوشيتد برس إن تركيا جلبت أكثر من 4000 مقاتل أجنبي إلى طرابلس، وأن "العشرات" منهم ينتمون إلى جماعات متطرفة. تحدث القائدان شريطة عدم الكشف عن هويتهما كونهما غير مخولين لمناقشة الأمر مع وسائل الإعلام.

كما سلط القائدان الضوء على الآراء المختلفة داخل الميليشيات الليبية حول قبول المتطرفين السوريين في صفوفهم. وقال أحدهما إن خلفيات المقاتلين ليست مهمة طالما أنهم جاءوا للمساعدة في الدفاع عن العاصمة. فيما قال الآخر إن بعض القادة يخشون أن "يشوه" المقاتلون السوريون صورة الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا لها.

من المعروف أن الميليشيات المدعومة من تركيا في شمالي سوريا تضم مقاتلين سبق لهم أن قاتلوا في صفوف تنظيم القاعدة وداعش وغيرها من الجماعات المسلحة، وارتكبوا فظائع ضد الجماعات الكردية والمدنيين السوريين.

وأدانت الأمم المتحدة مرارا إرسال أسلحة ومقاتلين أجانب إلى ليبيا. لكنها لم ترد مباشرة على التقارير والاتهامات من جانب حفتر بأن حكومة السراج وتركيا تستخدمان "متطرفين مرتبطين بتنظيم داعش والقاعدة" كمرتزقة في ليبيا.

ولم تؤكد تركيا أو تنفي أنباء إرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا لدعم السراج، ولم يرد قادة الجيش التركي على مكالمات أسوشيتد برس للتعليق.

ومع ذلك، وخلال مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "كقوة قتالية، سيكون لدينا فريق مختلف في ليبيا. لن يكونوا من جنودنا. هذه الفرق والقوات القتالية المختلفة ستعمل معا، لكن جنودنا رفيعي المستوى سيقومون بدور تنسيقي"، دون الخوض في تفاصيل.

وانتشرت شائعات حول إرسال مقاتلين سوريين تدعمهم تركيا إلى ليبيا منذ أسابيع.

وأشار قادة ومعلقون أجانب إلى مقاطع فيديو، نشرت على الإنترنت، يظهر فيها سوريون بطرابلس.

وفي أحد المقاطع، التقط رجل ذو لهجة سورية صورا لمهاجع يعيش فيها رفقة مقاتلين، قائلا "الحمد لله، وصلنا بسلام إلى ليبيا".

بينما يظهر مقطع آخر طائرة مكتظة بالمقاتلين، بعضهم كان يتحدث اللهجة السورية.

ونفى الليبيون حلفاء تركيا وقادة بالمعارضة السورية أي جهود منظمة لإرسال مقاتلين إلى ليبيا.

لكن في يناير الماضي، قال السراج في مقابلة مع "بي بي سي" إن حكومته "لن تتردد في التعاون مع أي طرف لهزيمة عدوان قوات حفتر".

وصرح رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، لأسوشيتد برس أن شبكته توصلت إلى وجود ما لا يقل عن 130 من مقاتلي تنظيمي داعش والقاعدة من بين ما يقرب من 4700 مرتزق سوري تدعمهم تركيا، أرسلوا للقتال من أجل السراج.

وأضاف أن مسلحين بتنظيم داعش انضموا لما يسمى "الجيش الوطني السوري"، وهو تحالف مختلط شكلته تركيا من عدة فصائل قاتلت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

معظم هذه الفصائل موالية لأنقرة، وقد استُخدم الجيش الوطني السوري كـ "قوات مهاجمة" العام الماضي في هجوم تركيا على القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في شمالي سوريا.

نظريا، يظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة روسيا وتركيا قائما حول طرابلس، لكن الأطراف المتحاربة في ليبيا تبادلت الاتهامات بخرق الاتفاق.

وكان ممثلون عن السراج وحفتر قد عقدوا اجتماعات في جنيف، الثلاثاء، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

كما نقل المرصد عن مقاتل سوري من محافظة إدلب تقدم بطلب للسفر إلى ليبيا قوله إن "الإغراءات المالية التي تقدمها تركيا" كانت الدافع وراء طلبه السفر إلى ليبيا.

وتشير إليزابيث تسوركوف، زميلة معهد أبحاث السياسة الخارجية في الولايات المتحدة، والتي تتابع عن كثب الجماعات المسلحة السورية، إلى أن الوعود المادية أو الجنسية التركية أو تسهيل السفر إلى أوروبا، تظل الدوافع الرئيسية للمقاتلين السوريين الذين تم إرسالهم إلى ليبيا.

وقالت "لا يشارك أي منهم في القتال في ليبيا بسبب قناعة شخصية أو أيديولوجية".

وقال مسؤول ليبي في مكتب رئيس الوزراء إن المقاتلين السوريين يتواجدون في ليبيا منذ أوائل أغسطس. لكنه أشار إلى أنهم تواجدوا في البداية لتسهيل عمل الخبراء العسكريين الأتراك. ولكن مع تصاعد القتال في منتصف ديسمبر، ازداد عدد المقاتلين السوريين.

وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث مع الصحفيين حول هذه القضية، أن هؤلاء المقاتلين ينتشرون الآن على الفور في الخطوط الأمامية.

كما اتهمت سلطات طرابلس والمسؤولون الأميركيون، حفتر، بالاعتماد على مئات المرتزقة الروس، وانضم مقاتلون تابعون للجماعات المسلحة السودانية من منطقة دارفور مؤخرا إلى طرفي القتال، وفقا لتقرير صادر عن خبراء الأمم المتحدة.

ويهدد تدفق المرتزقة السوريين والروس والسودانيين بإطالة أمد الحرب وإعاقة الجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار على المدى الطويل. ولم تسفر قمة برلين، التي عقدت الشهر الماضي، وجمعت طرفي النزاع والأطراف المعنية في الصراع الليبي، عن تحقيق نتائج ملموسة.

وقال نيكولاس هيراس، الخبير السوري في معهد دراسات الحرب الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، إن تركيا تركز على ليبيا لتأسيس منطقة نفوذ في البحر المتوسط.

وأضاف "لكن رغبة الأتراك بعدم المجازفة بوقوع خسائر كبيرة في صفوف قواتهم، دفعت الجيش التركي لإنشاء قوة بالوكالة من المقاتلين السوريين يمكن أن تدعم المقاتلين الليبيين".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG