Accessibility links

بعد مقتل 13 مدنيا في الكونغو.. انتقادات تطال البعثة الأممية "الأكثر تكلفة"


جنود من قوات حفظ السلام يجلسون في قاعدة تابعة للأمم المتحدة في بيني بمجمهورية الكونغو الديمقراطية - 25 نوفمبر 2019

أعلن مصدر في الأمم المتحدة ومسؤول مقتل 13 مدنيا على الأقل في مجزرة جديدة نسبت إلى المجموعة المسلحة "القوات الديمقراطية المتحالفة" بالقرب من مدينة بيني في شرق الكونغو الديمقراطية.

وقال ناطق باسم بعثة الأمم المتحدة في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) لوكالة فرانس برس "سجلنا رقم 13 قتيلا في الصباح".

من جهته تحدث دونات كيبوانا مدير منطقة بيني في اتصال مع فرانس برس عن "14 جثة في مشرحة مستشفى" أويشا التي تبعد 30 كلم إلى الشمال من بيني.

ويدين سكان المنطقة منذ أيام امتناع الجيش الكونغولي وقوات الأمم المتحدة الموجودة في إقليم شمال كيفو حيث تقع المدينة، عن التحرك في مواجهة المجازر التي ترتكبها "القوات الديمقراطية المتحالفة".

وتبلغ كلفة البعثة الأممية في جمهورية الكونغو الديمقراطية حوالي 1.1 مليار سنويا، وتحوي 16 ألف جندي و1300 شرطي، إضافة إلى 4100 موظف من المدنيين والمتطوعين.

وكانت وزيرة العدل الكونغولية جانين مابوندا قد تساءلت عن دور بعثة الأمم المتحدة، معتبرة أن هذه البعثة التي تبلغ كلفتها نحو مليار دولار سنويا "لا يمكن أن تبقى بلا نهاية" في البلاد.

وقالت "هناك استياء"، مشيرة إلى عدم التكافؤ بين "وجود وكلفة مونوسكو في الكونغو الديمقراطية والنتائج التي يتم الحصول عليها". وتابعت أنه "أمر شرعي أن يتساءل السكان عن استمرار بقاء هذه القوة في الكونغو الديمقراطية".

وكانت رئاسة الكونغو الديمقراطية أعلنت الاثنين عن عمليات مشتركة للجيش وبعثة الأمم المتحدة في بيني شرقي البلاد، بعد اجتياح عشرات المتظاهرين وحرقهم جزءا من معسكر للأمم المتحدة في المدينة، احتجاجا على المجازر التي يتعرضون لها وتنسب إلى المجموعة المسلحة "القوات الديمقراطية المتحالفة".

وقالت الرئاسة إثر اجتماع عاجل لـ"مجلس الأمن" بكينشاسا برئاسة رئيس البلاد فيليكس تشيسكيدي وحضور رئيسة بعثة الأمم المتحدة ليلى زروقي إن هدف العمليات "ضمان السلم والأمن للأهالي المدنيين".

كما أعلنت الرئاسة في بيان "إقامة قيادة عامة متقدمة للقوات المسلحة في بيني".

ولم يعلن عن موعد محدد لبدء هذه العمليات المشتركة المعلنة بعد مجزرة جديدة قتل فيها ثمانية مدنيين في بيني ليل الأحد الاثنين.

من جانبها أعلنت بعثة الأمم المتحدة في بيان إثر الإعلان الرئاسي أنها "ستعزز التعاون مع شركائها وتعمل بشكل وثيق مع السلطات للتوصل معا لحلول لمصلحة سكان بيني".

وصباح الاثنين اجتاح متظاهرون قاعدة مدنية للأمم المتحدة وقاموا بإحراقها جزئيا، مطالبين برحيل أقدم وأكثر بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة كلفة.

وقال المدعي العسكري كومبو نغوما "سقط أربعة قتلى اليوم وعشرة جرحى من المدنيين إضافة إلى ثلاثة عسكريين".

وأضاف أن "التحقيقات" ستحدد من يقف وراء إطلاق النار مشيرا إلى احتمال وجود قتيل خامس.

وقالت بعثة الأمم المتحدة من جهتها إن عناصرها "أطلقوا عيارات تحذيرية" لكن "لم يتم التصويب على المتظاهرين".

وأعلنت سلطات كيفو الشمالية حظرا للتجول بين الساعة 18:00 والساعة 06:00 في بيني ونواحيها.

وذكرت ناطقة باسم البعثة في اتصال هاتفي أجرته فرانس برس أن "منازل طواقم بعثة الأمم المتحدة هوجمت وتم تخريبها".

وقال مراسل فرانس برس إنه قبل أن يقتحم المتظاهرون المكان، حطت مروحيتان لفترة قصيرة داخل القاعدة الواقعة في حي بوكيني ثم أقلعتا مجددا.

إحراق بلدية

قبيل هذه الحادثة، أعلن ناطق باسم جيش الكونغو الديمقراطية مقتل ثمانية مدنيين ليل الأحد الإثنين في بيني بشرق البلاد في مجزرة جديدة نسبت إلى مسلحي "القوات الديمقراطية المتحالفة" واحتج عليها السكان بإحراق جزء من مبنى بلدية هذه المدينة الكبيرة.

وتمكنت الشرطة التي أطلقت رصاصا حقيقيا من تفريق المتظاهرين حول مبنى البلدية.

وذكرت إذاعة "أوكابي" التابعة للأمم المتحدة أن الشرطة قتلت متظاهرا السبت، موضحة أن متظاهرين غاضبين قتلوا ايضا شرطيين اثنين.

وقرر السكان التوجه إلى معسكر بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو) الواقع عند مدخل المدينة في الحي الذي استهدفته المجازر المتكررة لـ"القوات الديمقراطية المتحالفة".

وقال الناطق باسم الجيش الكونغولي الميجور ماك ازوكاي لوكالة فرانس برس بشأن المجزرة الأخيرة إن "العدو توغل في حي بويكيني وقتل ثمانية مدنيين".

وتضمّ "القوات الديمقراطية المتحالفة" متمردين أوغنديين متشددين معادين للرئيس الأوغندي يويري موسيفيني وانكفأت إلى شرق الكونغو الديمقراطية في 1995.

وقد قتلت نحو سبعين مدنيا في بيني ردا على هجوم للجيش على قواعدها أعلن عنه في 30 أكتوبر.

وأطلق الجيش الكونغولي عملياته العسكرية على هذه المجموعة بمفرده بدون أن يطلب مساندة القوات التابعة لبعثة الأمم المتحدة.

وقال مساعد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الكونغو الديمقراطية فرنسوا غرينيون الأحد "لا يمكننا أن نشارك في عمليات الجيش الكونغولي إذا لم يطلب منا القيام بذلك".

وأضاف لإذاعة "أوكابي" أن "العمليات التي أطلقت في 30 أكتوبر أراد الجيش أن تكون وطنية بدون دعم وتخطيط وتنفيذ مشترك" مع قوة الأمم المتحدة.

ودعي المتطوعون في منظمات غير حكومية الى البقاء في منازلهم الاثنين "بعيدا عن النوافذ والأبواب تجنبا للإصابة بالرصاص".

من جهتها، تشعر السلطات الصحية بالقلق من نتائج غياب الأمن والتوتر في بيني في مكافحة إيبولا المنتشر في المنطقة.

وقال منسق عمليات مكافحة الوباء الطبيب جان جاك مويمبي لفرانس برس إن "الوضع في بيني يمنع فرقنا من العمل ونشاطات مكافحة الوباء ما زالت تنتظر لأن الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG