Accessibility links

من فرض الحجاب حتى "ماء النار".. الإيرانيات يحاربن العنف بكافة أشكاله


نساء إيرانيات يعترضن على سياسة الحجاب الإجباري

لا يزال المجتمع الإيراني بكل فئاته منتشرا في الميادين احتجاجا على الفساد والظلم الذي لم يسلم منه أحد، سواء كانوا مواطنين عاديين، أو أقليات، وحتى النساء.

ويتزامن اليوم الاثنين مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، والذي استغله مغردون إيرانيون لتسليط الضوء على القمع والظلم الذي تواجه المرأة الإيرانية.

وتواجه المرأة الإيرانية صنوفا من القمع، بداية من تقييد الحريات الشخصية والعامة، وصولا إلى قوانين الحضانة والأحوال الشخصية، والتعرض للعنف سواء المنزلي أو على يد السلطات.

ووسط الاحتجاجات التي تنتشر في إيران، أظهرت مقاطع فيديو متظاهرات يخلعن الحجاب احتجاجا على سياسة الحجاب الإجباري التي تفرضها السلطات الإيرانية منذ 1979.

أحد الفيديوهات التي تداولها المستخدمون على نطاق واسع، يظهر إيرانية تقف على جسر مشاه بعد أن خلعت حجابها، وقد صاحت بين الناس بقولها: "لقد عانينا 40 عاما"، فيما نزل سائقون من سياراتهم لسماع كلماتها.

"جريمة" كشف الشعر

قد فرضت سياسة الحجاب الإجباري على مرحلتين، الأولى: كانت في نفس عام الثورة، عندما فرض على النساء ارتداء الحجاب عند خروجهن إلى الشوارع والمؤسسات الحكومية.

أما المرحلة الثانية فكانت في عام 1983، عندما أقر قانون تجريم عدم ارتداء الحجاب، ووصلت العقوبة إلى الحبس مدة شهرين و74 جلدة، وقد احتجت الإيرانيات حينها بالنزول إلى الشوارع مرتدين ملابس سوداء.

وتشمل عقوبة الإمساك بالمرأة دون غطاء رأس، القبض أو الاحتجاز أو الحكم بالسجن أو الجلد أو دفع الغرامة - وكل هذا عقابا لها على "جريمة" ممارسة حقها في أن تختار ما ترتدي، بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت حركة متنامية مناهضة لقوانين الحجاب الإلزامي، حيث أظهرت النساء والفتيات شجاعتهن في أنشطة أعربن فيها عن تحديهن لهذه القوانين.

وقد وقفت النساء في الأماكن العامة ملوحات بأغطية رؤوسهن التي رفعنها على عصي بصمت، أو نشرن أشرطة فيديو ظهرن فيها وهن يمشين في الشارع دون ارتداء حجاب.

قيود على جميع مناحي الحياة

بسبب القيود على زي المرأة، فإن النساء قد منعن من المشاركة في بعض المسابقات الرياضية مثل السباحة والفنون القتالية، أما الرياضات الأخرى فقد أجبرت المرأة على ارتداء أزياء محتشمة، حتى في رياضة الرغبي.

كما يعتبر الدخول في عالم الفن محرما على نساء إيران، وبعد الثورة لم يسمح لهن بالغناء بمفردهن أو في الحفلات، ولذلك غادرت كثير من الفنانات البلاد بعد عام 1979، ومن أبرزهن المغنية الشهيرة غوغوش.

وكانت وزارة الإرشاد الإيرانية قد علقت نشاط فرقة "حميد عسغري" الموسيقية في الثالث من فبراير 2019، بسبب غناء امرأة على المسرح لبعض ثوان.

وظهرت لاعبة الجيتار نيجين بارسا أثناء غنائها مع المغني حميد عسغري، وذلك قبل تعليق نشاط الفرقة، في تعليق عبر انستغرام:

ومنذ أيام، طالبت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة، من الحكومة الإيرانية تحسين أوضاع المرأة والأقليات، ووقف عقوبات الإعدام.

اللجنة المكونة من 33 عضوا المعروفة بلجنة "الاستعراض الدوي الشامل أو (UPR)، قد وجهت توصيات مشابهة العام الماضي لإيران، ولم يطرأ أي تحسن يذكر منذ ذلك الحين.

وأوصت اللجنة هذا العام بإلغاء سياسة التمييز ضد المرأة، ومنع زواج القاصرات، ورفع القيود المفروضة على زي المرأة.

زواج القاصرات

كان النظام قد ألغى بعد ثورة 1979 قانون حماية الأسرة الذي أقر في عام 1967، والذي كان يقضي بوضع حد أدنى لسن الزواج، ونزع حق الطلاق من الزوج ومنحه إلى المحكمة، وتقييد تعدد الزوجات.

وقدر مركز إيران لحقوق الإنسان نسبة الأطفال من الإناث (دون سن 18) المتزوجات في إيران بحوالي 20 بالمئة، فيما بلغت النسبة 6 بالمئة عند الفتيات بين سن الـ 10 و14.

كما ذكرت دراسات إيرانية محلية أن ثلثي نساء إيران يتعرضن لعنف منزلي على الأقل مرة واحدة خلال حياتهن الزوجية.

وقد أثارت واقعة زواج شاب بعمر الـ 22 من طفلة إيرانية عمرها تسع سنوات غضب الشارع الإيراني في سبتمبر الماضي:

العنف الجسدي بكافة أشكاله

كما يتعرض مئات الأشخاص سنويا لعقوبة الجلد في إيران من بينهم نساء، رغم اعتراض عشرات المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية.

وكانت الناشطة الإيرانية البارزة نسرين ستودة آخر ضحايا هذه العقوبة، إذ حكم عليها بـ148 جلدة والسجن 38 عاما، جراء تهم نشر معلومات ضد الدولة، وإهانة المرشد الإيراني علي خامنئي والتجسس.

وتعتبر العقوبات البدنية كالجلد وبتر الأطراف والرجم محظورة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب التي عقدت في عام 1984، وميثاق الأمم المتحدة الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتندرج تهم كالخيانة الزوجية، والعلاقات الحميمية خارج إطار الزواج و"مخالفة الآداب العامة" والعلاقات الجنسية المثلية التي تتم بالتراضي، تحت "الجرائم" التي تؤدي إلى الجلد.

وفي عام 2016 أطلقت صفحة My Stealthy Freedom التي تديرها الصحفية الإيرانية مسيح نجاد، حملة للتوعية بعقوبة الجلد.

ونشرت الصفحة صورا لإيرانيين وإيرانيات تعرضوا للجلد، سواء بسبب عدم ارتداء الحجاب بالنسبة للفتيات أو لتهم أخرى مثل الاختلاط أو لشرب المشروبات الكحولية.

وتحكي إحدى ضحايا عقوبة الجلد قصتها للصفحة، قائلة إنه تم تنفيذ عقوبة الجلد عليها بعد حضورها حفل مختلط في مدينة "رباط كريم" بالقرب من العاصمة طهران.

ونشرت مواقع إيرانية قصة القبض على 35 شابة ورجل في محافظة قزوين بسبب الرقص، والاختلاط، وتناول المشروبات الكحولية خلال إحدى الحفلات، وحكم على كل منهم بـ 99 جلدة. وطبقت الأحكام الصادرة على الفور.

ماء النار.. عقاب اجتماعي

تتعرض المرأة الإيرانية لألوان أخرى من العنف البدني حتى خارج المنزل وخارج نطاق سلطة الدولة، مثل جرائم التشويه بمواد حارقة، والتي انتشرت خلال السنوات الأخيرة.

وقد تعرضت نساء في مدينة إصفهان الإيرانية عام 2014 لسلسلة من الهجمات بمياه النار بسبب ارتدائهن الحجاب بطريقة مختلفة، وقد تسببت الحوادث في مقتل امرأة وإصابة أخريات بحروق شديدة في الوجه والأيدي، فيما فلت الجناة من العقاب.

وكانت وزارة الصحة الإيرانية قد رصدت من 60 إلى 70 حالة حرق بمياه النار سنويا، تعرض لها نساء على أيدي بعض أفراد عائلاتهم أو على يد متشددين مؤيدين للحجاب الإجباري، بحسب موقع "راديو فردا".

أما سياسيا، فقد همش النظام دور المرأة الإيرانية في الحياة السياسة مقارنة بنظيراتها في الدول الأخرى، إذ لا توجد وزيرة واحدة في حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني الحالية، فيما يعتبر ارتدادا حتى عن سياسة الرئيس المحافظ السابق أحمدي نجاد، والذي قد عين وزيرة في عهده.

XS
SM
MD
LG