Accessibility links

من الذي يهين الرسول: التنويريون أم الإسلاميون؟


مناصرون لأحد الأحزاب الإسلامية المتشددة في باكستان خلال تظاهرة ضد إدانة أحد عناصر الحزب بتنفيذ عملية اغتيال لسياسي محلي

توفيق حميد/

يـُتهم الكثير من المفكرين والتنويريين في عصرنا الحالي مثل الرائع الدكتور خالد منتصر وغيره من أصحاب الفكر التنويري بأنهم ضد الدين، بل ويصل الأمر بين حين وآخر باتهامهم بازدراء الإسلام وإهانة الرسول.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل الذين يرفضون كتب التراث والأحاديث مثل البخاري وغيره هم من يهين الرسول عليه السلام؟ أم أن العكس من ذلك هو الصحيح؟

فمن الذي روى لنا القصة التالية عن الرسول والتي تصوره أمام العالم بأنه مجرم حرب؟

"يروى أن عصماء بنت مروان أنشدت شعرا في هجاء الرسول محمد، فقال لأصحابه: "ألا آخذ لي من ابنة مروان" فتسلل إليها عمير بن عديّ في بيتها فقتلها بينما هي نائمة ترضع طفلها وذلك بأن أنفذ سيفه في صدرها حتى نفذ من ظهرها، وحين سأل الرسول (الكريم) عما إذا كان قد أخطأ بفعلته تلك قال له الرسول الكريم لا ينتطح فيها عنزان" (أي أن إباحة قتلها أمر لا يختلف عليه أحد!).

ليس هناك إهانة للرسول أكثر من تدريس هذه البشاعات ونسبها له ظلما وزورا!

فمن الذي قال لنا هذا وتسبب في تشويه صورة الرسول؟ أهم التنويريون أم الإسلاميون؟

ومن الذي افترى القصة التالية فجعل رسول الله يبدو وكأنه مجرم معدوم الإنسانية والرحمة:

"أن كنانة بن الربيع (زوج السيدة صفية بنت حييّ) والذي كان من يهود بني النضير ورفض أن يدل المسلمين على كنوز قومه فأمر الرسول الزبير بن العوام ليعذبه حتى يدل المسلمين على مكان الكنز ولما أصر على عدم الاعتراف دفع به الرسول إلى محمد بن مسلمة فقطع عنقه ثم بعد ذلك قام عليه السلام بسبي امرأته صفية بنت حييّ وتزوجها في مقابل إطلاق سراحها!".

فهل التنويريون هم الذين جاؤونا بهذه القصة المخجلة أم أن الإسلاميين هم من جاءوا بها؟

ومن الذي جاءنا بقصة أم قرفة وقتلها بصورة وحشية لا لشيء إلا لأنها قالت شعرا تهجوه فيه فكما جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد:

"عمد قيس بْن المحسر إلى أم قرفة، وهي عجوز كبيرة، فقلتها قتلا عنيفا: ربط بين رجليها حبلا ثُمَّ ربطها بين بعيرين ثُمَّ زجرهما فذهبا فقطعاها".

والمضحك المبكي أن الإسلاميين بعد كل هذا ينتظرون من العالم بعد ذلك بأن يصدق أن الرسول كان "رحمة للعالمين!".

ولم يقف الإسلاميون عند هذا الحد فحسب، بل وصل بهم الأمر أن يجعلوا الرسول وكأنه زير نساء ومهووس بالجنس، فهم أي الإسلاميين ـ وليس التنويريين ـ هم الذين جاؤونا بما يلي:

"عن جابر رضي الله عنه أنه قال: تزوجت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوجت؟ فقلت تزوجت ثيبا، فقال: مالك وللعذارى ولعابها!" (أخرجه البخاري في صحيحه).

وكما جاء في فتح الباري على شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني أنه روي:

"ولعابها بضم اللام والمراد به الريق، وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها، وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل!".

والإسلاميون في كتبهم هم من قالوا لنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة، قال الراوي عن أنس قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: "كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين" وفي رواية الإسماعيلي: قوة أربعين في الجماع (أخرجه البخاري في صحيحه).

والإسلاميون ـ وليس التنويريين ـ هم من أظهر الرسول للعالم وكأنه مصاب بشذوذ اشتهاء الصغيرات "البيدوفيليا"، فهم من يدافعون بجنون عن قصة زواج محمد عليه السلام من عائشة وهي طفلة بنت 6 سنين:

حدثنا عروة: تزوّج النبيّ عائشة وهي ابنة ستّ وبنى بها (أي عاشرها جسديا كزوجة) وهي ابنة تسع ومكثت عنده تسعا (أي حتى موته) البخاري.

بل ووصل بهم الأمر أن افتروا عليه أنه برر ذلك الأمر بأنه من الله:

حيث رُوي في صحيح البخاري عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قوله: "أُرِيتُكِ قبلَ أن أتزوجَكِ مَرَّتَيْنِ، رأيتُ المَلَكَ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ من حريرٍ، فقلتُ له: اكْشِفْ، فكشف فإذا هي أنتِ، فقلتُ: إن يَكُنْ هذا من عندِ اللهِ يُمْضِهِ، ثم أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ من حريرٍ، فقلتُ: اكْشِفْ، فكشف، فإذا هي أنتِ، فقلتُ: إن يَكُ هذا من عندِ اللهِ يُمْضِهِ". وفي الحديث الصّحيح أن النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قد رأى جبريلا ـ عليه السلام ـ قد أتاه في هيئة عائشة رضي الله عنها، وأخبره أنها زوجته في الدنيا والآخرة، فتزوّجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد كانت عائشة بكرا ولم يتزوّج بكرا غيرها، وقد كانت تفتخر بذلك.

وليس هناك إهانة للرسول أكثر من تدريس هذه البشاعات ونسبها له ظلما وزورا!

هل لأجل عيون البخاري ورواة الأحاديث نقبل إهانة الرسول؟

وكل ما سبق يتضاءل أمام أول حديث رواه البخاري "رضي الله عنه" في صحيحه في كتاب "النكاح" ـ باب ما يحل من النساء وما يحرم وهو نصا: "فيمن يلعب بالصبي إن أدخله فيه ـ يعني لاط به ـ فلا يتزوجن أمه!

فيا ترى من الذي يهين الرسول عليه السلام؟ أهم التنويريون الذين يرفضون مثل هذه الأشياء ويبرؤون الرسول من هذه الجرائم؟ أم الإسلاميون الذين يرفضون تنقيح هذا التراث المخجل والذي أهان الرسول أمام العالم أجمع وجعله ـ وللأسف الشديد ـ محض سخرية من الكثيرين؟

وهل لأجل عيون البخاري ورواة الأحاديث نقبل إهانة الرسول؟

ويحضرني هنا قول الله عز وجل "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا" (سورة الأحزاب آية 69).

فهل آن الأوان لإدراك أن من يسمون أنفسهم بالإسلاميين ـ وليس المفكرين والتنويريين ـ هم أكثر من أهان وآذى رسول الله؟! وهل آن الأوان لمراجعة مثل هذا التراث الكاذب وتبرئة الرسول من هذه البشاعات؟

وللحديث بقية!

اقرأ للكاتب أيضا: هل شهادة المرأة في القرآن نصف شهادة الرجل؟

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

XS
SM
MD
LG