Accessibility links

من داخل عالم أردوغان (4-5): تضخم الثروة وانهيار الليرة


الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

أزمة تدهور الليرة التركية تنذر بغضب في الداخل التركي تجاه حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان وتهدد بتراجع شعبيته.

وتعود أزمة العملة المحلية في تركيا إلى الأزمة التي أصابت العلاقات بين أنقرة وواشنطن على خلفية احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون قيد الإقامة الجبرية على خلفية محاكمة بتهم "الإرهاب" و"التجسس".

لكن المتابع للأحوال الاقتصادية والسياسية في تركيا، قد يرى فيما يحدث منذ نهاية الشهر الماضي ظاهرة "ديجا فو" أو بالعربية "شوهد من قبل".

فقبيل الانتخابات الرئاسية التي فاز بها أردوغان في حزيران/يونيو، واجه الرئيس التركي كذلك مشكلة تراجع قيمة الليرة، وإن كانت المسببات وقتها تتعلق بالسياسات الاقتصادية لأردوغان.

استنفذت الحكومة وقتها كل طرق حل المشكلة دون جدوى، فالرئيس لا يرغب في السماح للبنك المركزي برفع أسعار الفائدة.

في نهاية آيار/مايو الماضي اجتمع رئيس الوزراء بينالي يلدريم مع نائبه محمد شمشيك ليبحثا مسألة تراجع قيمة العملة التي أصبحت مقلقة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية.

اتفق الرجلان على أن الحل الأمثل للأزمة هو رفع أسعار الفائدة. لابد إذا من إقناع الرئيس.

اجتمع يلدريم بأردوغان ونجح في إقناعه بأن يخفف من انتقاده لفكرة رفع أسعار الفائدة، وهو ما وافق عليه أردوغان، لكن ذلك جاء متأخرا، لم ترتفع قيمة الليرة حينها إلا قليلا.

يعتبر هذا تغيرا دراماتيكيا في الاقتصاد التركي، الذي كان سببا في صناعة شعبية أردوغان منذ البداية، فالرجل نجح في بداية عهده في خفض البطالة وتسهيل الاستثمار.

استقبل الاقتصاد التركي نحو 200 مليار يورو بين عامي 2002 و2012، وارتفع الناتج الإجمالي التركي بنسبة 10 في المئة سنويا.

وحسب موقع ذا بلاك سي الذي نشر تقريرا بالتعاون مع مجلة دير شبيغل الألمانية تحدث فيه إلى مقربين من دوائر صناعة القرار في تركيا، استغل أردوغان منصبه ليصبح من الأغنياء.

تضخم الثروة

في بداية التسعينيات، كان منتقدو أردوغان يصفونه بـ"طيب 10 في المئة"، بسبب ما كان يعرف عنه عندما كان عمدة لإسطنبول، بأخذ عمولة 10 في المئة على كل مناقصة عامة.

ووفق تقرير ذا بلاك سي، درست ابنتا أردوغان في جامعات أميركية مرموقة على حساب أحد أصدقاء الرئيس التركي الأغنياء. قصره المترف على شاطئ مدينة أورلا بناه أيضا صديق آخر.

وعندما أصبح أردوغان رئيسا للوزراء عام 2003، تردد في التخلي عن حصصه في بعض الشركات، ثم اضطر إلى ذلك بعد ضغط من الرأي العام في 2005.

بعد عام، دخل ابنه الأكبر وبعض أفراد عائلته مجال الشحن، ولم تكن تتوفر معلومات عن شركائهم أو الطرق التي يحصلون بها على القروض.

جنت عائلة أردوغان بين عامي 2008 و2015 نحو 30 مليون يورو في صفقة واحدة تمت خارج البلاد، حسب ما كشفت وثائق مكتب محاماة في مالطا، نشرها موقع ذا بلاك سي ومجلة دير شبيغل الألمانية.

وأوضحت محادثات هاتفية مسربة بين أردوغان وعائلته أن أموال هذه الصفقة هي جزء صغير من ثروة العائلة التي تم تكوينها بسرية بمساعدة رجال أعمال أصدقاء.

هواجس الحالة الاقتصادية

أردوغان الذي خرج من أحياء إسطنبول الفقيرة إلى قمة الدولة التركية يبدو مقتنعا بأن هذه الثروة هي مكسب طبيعي.

ويقول وزير سابق لموقع ذا بلاك سي أن أردوغان يعتقد أن تركيا كلها ملكه، "هو مقتنع أن بإمكانه تملك أي شيء".

ورغم مكاسبه الشخصية، تبدو حالة الاقتصاد التركي مقلقة، فالشركات التركية مدينة بنحو 200 مليار يورو، وهو ما يشكل نحو ربع الناتج الإجمالي، ما دفع الرجل إلى التهديد بفرض سيطرة أكبر على البنك المركزي.

استطلاعات الرأي تشير إلى أن نصف الأتراك يعتبرون الحالة الاقتصادية أمرا مؤثرا في آرائهم تجاه المسؤولين، وأردوغان لا ينسى أن أزمة اقتصادية أطاحت بالحكومة التركية عام 2001، ما سمح له بالصعود إلى السلطة.

XS
SM
MD
LG