Accessibility links

من يتخذ قرار الحرب في إيران؟ الطائرة الأوكرانية ضحية فوضى الصلاحيات


حطام الطائرة الأوكرانية التي تحطمت في الثامن من يناير 2020، قرب طهران بعيد إقلاعها ما أسفر عن مقتل 176 شخصا

مأساة الطائرة الأوكرانية التي أسقطها الحرس الثوري الإيراني بعد دقائق معدودة على مغادرتها مطار طهران، أثارت غضبا دوليا وتساؤلات كثيرة حول المسؤوليات وإجراءات السلامة في إيران.

ومن أهم الأسئلة من كان ينبغي أن يصدر قرارا بوقف الملاحة الجوية إلى حين التأكد من سلامة الأجواء؟ وذلك خلال وقت كان النظام يترقب ردا من الولايات المتحدة على قصف بالصواريخ شنته إيران على قاعدتين عسكريتين عراقيتين تستضيفان قوات أميركية انتقاما لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

ورغم اعتراف إيران بأن إسقاط الطائرة وقتل من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصا، كان "خطأ بشريا"، إلا أنها لم تحدد حتى الآن دور المنظمات والسلطات المسؤولة عن ارتكابه.

وتتصارع المؤسسات العسكرية والحكومية على الصلاحيات، وهو ما أفاد به موقع إيران إنترناشونال الذي قال إن البلاد تعيش فوضى صلاحيات تتعلق بالقرارات الحساسة مثل منع الطيران المدني وإعلان الحرب وغيره من القرارات التي تمس السلامة العامة في البلاد.

وبعد نفي وإنكار واتهامات للغرب بنشر الشائعات وردت على لسان كبار المسؤولين، أعلن الحرس الثوري بعد ثلاثة أيام على تحطم الطائرة، مسؤوليته عن الحادث ملقيا اللوم على "جهة تورطت في الخطأ بسبب معارضتها اقتراح الحرس إلغاء الرحلات الجوية" ليلة المأساة الجوية.

ولم يكشف قادة الحرس الثوري اسم الجهة رفیعة المستوی، التي عارضت "اقتراح الحرس الثوري في الليلة التي أعلن فیها حالة حرب"، وفق موقع إيران إنترناشيونال المعارض الذي أشار أيضا إلى أن "ليس من الواضح من هو الشخص أو الكيان المسؤول عن إعلان حالة الحرب في ليلة الحادث بموجب قوانین إيران".

إعلان حالة الحرب

بموجب المادة 110 من الدستور الإيراني، فإن "إعلان الحرب والسلام وتعبئة القوات" من واجبات المرشد، وتحدد المادة 176 من هذا القانون واجبات مجلس الأمن القومي الذي يضم رئيس أركان القوات المسلحة، ومندوبان مختاران من قبل المرشد، ووزراء الخارجية والداخلیة والاستخبارات، بحسب ما أورده موقع إيران إنترناشيونال.

ووفقا للمادة، تقع على عاتق هذا المجلس مسؤولية تحديد السياسات الأمنية والدفاعية للبلاد، ضمن حدود السياسات الكلية التي یحددها المرشد.

وتتمثل إحدى مهام المجلس بموجب المادة 176 من الدستور في "تنسيق الأنشطة السياسية والاستخبارية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتعلقة بالتدابير الأمنية والدفاعية الشاملة".

وتعلن قرارات المجلس وتنفيذها بعد موافقة المرشد، وبناء على ذلك، صدر إعلان الحرب في ليلة تحطم الطائرة وفقا لقرار مجلس الأمن القومي الإيراني وموافقة المرشد.

تعليق حركة الطيران المدني

بموجب القانون، فإن وزارة الطرق هي المسؤولة عن فرض قوانين الطيران المدني في إيران. وتضم وزارة الطرق منظمة تعرف بـ"الطيران المدني للبلاد" تتولى مسؤولية الإشراف والرقابة على تنفيذ القوانين واللوائح الداخلية والالتزامات الدولية للبلاد في مجال الطيران المدني.

وإذا توقعت هذه المنظمة خطر نشوب الحرب فهي ملزمة بإبلاغ أعضاء الحكومة لاتخاذ قرار حول وضع قيود الطيران الجديدة، وفق إيران إنترناشيونال.

ويمكن لمجلس الوزراء أيضا أن يفرض بموجب القانون قيودا على الرحلات المدنية في المجال الجوي للبلاد، وبإمكان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة والتي تدار تحت إشراف المرشد أن تطالب بإلغاء رحلات الطيران المدني في البلاد.

وكان الحرس الثوري في أعقاب اعترافه بالتسبب في الكارثة الجوية، قد أعلن أنه "طالب قبل يوم من حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية، بإلغاء الرحلات المدنية، ولكنه لم يكشف عما إذا كانت المؤسسة أو المنظمة التي عارضت الطلب هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة أم مجلس الأمن القومي أم مجلس الوزراء، وفق الموقع.

"أهم كيان" لحماية المجال الجوي الإيراني

وأفاد موقع إيران إنترناشيونال بأن مقر "خاتم الأنبياء" للدفاع الجوي الذي يشرف عليه الجيش الإيراني، يعد أهم كيان لحماية المجال الجوي في البلاد إذ یدير "جميع أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، بما في ذلك أجهزة الرادار وأجهزة جمع المعلومات وأنظمة الصواریخ أرض جو طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى".

ويتضمن الدفاع الجوي لإيران مبادئ، وفق الموقع، هي "استخدام الدفاع الجوي الإقليمي في العمق، وتنفيذ سياسة التوجيه المتمركز، والتنفيذ غير المتمركز واستخدام جميع الأدوات الحربية والمعدات".

في حين تنقسم المهمات العملية لنظام الدفاع الجوي إلى أربع مراحل تتمثل في "الاكتشاف، والتحديد، والاعتراض، والاشتباك"،وتستقر أنظمة الدفاع الجوي حاليا في 3700 نقطة في إيران، وفق الموقع.

تلك الأنظمة في ثلاث مستويات مختلفة "مستوى الحرية في اتخاذ القرار وإطلاق النار، ومستوى إطلاق النار المحدود، ومستوى وقف إطلاق النار".

مستوى "الحرية في اتخاذ القرار" يمنح جميع الأنظمة الحرية التامة في إسقاط أي طائرة من دون التنسيق مع الجهات العليا، بحسب إيران إنترناشيونال.

وفي مستوى إطلاق النار المحدود، تستهدف أنظمة الدفاع الجوي فقط الطائرات التي تحلق خارج الممرات المحددة مسبقا، في حين تحتاج إلى إذن الجهات العليا قبل إسقاط أي طائرة إذا كانت في مستوى وقف إطلاق.

وتضم صواريخ الدفاع الجوي الإيراني "سام، ورابير، ومرصاد، ورعد، ويازهراء، وباور 373. وحرز التاسع، وإس-200. وتور-إم-1".

وأسقطت الطائرة الأوكرانية بصاروخين من طراز تور-إم-1، وهو منظومة دفاعية متنقلة مضادة للصواريخ روسية الصنع مخصصة للتصدي للطائرات على علو منخفض والمروحيات والطائرات المسيّرة.

وصمم الاتحاد السوفياتي صواريخ أرض-جو من طراز تور-إم-1 لاستهداف الطائرات أو صواريخ كروز.

واشترت طهران من موسكو 29 منظومة تور-إم-1 في العقد الأول من القرن الحالي.

XS
SM
MD
LG