Accessibility links

سوق الحيوانات المنوية.. منافسة عالمية ساخنة


صورة توضيحية من كريوس أكبر مصرف للحيوانات المنوية في العالم -أرشيف

تدور منافسة حامية الوطيس بين شركتين، أميركية ودنماركية، للسيطرة على السوق العالمية في مجال شديد التخصص: الحيوانات المنوية.

لأكثر من 40 عاما - تقول شركة "كاليفورنيا كرايو بنك" - إنها سجلت ولادة 75 ألف طفل باستخدام حيوانات منوية لمتبرعين مسجلين في الشركة، وحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية فإن الطلب أخذ يتزايد مؤخرا على مني المتبرعين الأميركيين.

وتلجأ العديد من الأسر لعمليات التلقيح الاصطناعي للتغلب على معوقات الحمل والإنجاب الطبيعيين.

ويقول مدير خدمة العملاء لدى "كرايو بنك" سكوت براون لـ "الغارديان" إن شركته هي أكبر بنك للمني في العالم "في كل المقاييس"، مشيرا إلى أن رصيدها 600 متبرع في الوقت الحالي.

لكن، في المقابل يشكك مسؤولون في بنك "كرايوس" الدنماركي في ما يقوله نظراؤهم الأميركيون. ويرى كوري بيورك مدير فرع الشركة الدنماركية في ولاية فلوريدا الأميركية أن "كاليفورنيا كرايو بنك" هو "بالتأكيد الأكبر في الولايات المتحدة،" مستدركا بالقول: "لكن عالميا نحن نسحقهم".

ويضيف: "في أوروبا فقط لدينا نحو 1400 متبرع وحوالى 200 في الولايات المتحدة"، وتقول الشركة عبر موقعها الإلكتروني إنها تبيع لأكثر من 100 دولة حول العالم.

خبير في شركة كرايوس الدنماركية
خبير في شركة كرايوس الدنماركية

​ويقول خبراء إن الحيوانات المنوية الأميركية والدنماركية تسيطر على السوق العالمية لأن الدولتين تملكان المخزون الأكبر.

إلا أن أيو والبرغ أستاذ الأنثروبولجيا في جامعة كوبنهاغن، يذهب إلى أن السبب الرئيس الذي يجعل الولايات المتحدة والدنمارك تتصدران هذا المجال هو وجود قوانين تسمح بإبقاء هوية المتبرعين مجهولة إذا أرادوا.

ويقول والبرغ للصحيفة البريطانية إن "إلغاء القوانين التي تسمح بإخفاء هوية المتبرع في كثير من دول العالم الغربي غيّر من شكل اللعبة تماما" في السنوات الـ10 أو الـ15 الأخيرة.

'متبرعون رائعون'

وتضع شركة "كرايو بنك"، حسب ما تؤكد في موقعها الالكتروني، معايير لاختيار "متبرعين رائعين" بالحيوانات المنوية.

وتقول الشركة إن معظم المتبرعين لديها من خريجي جامعات "عالمية" مثل ستانفورد وهارفارد و"أم آي تي" و"يو سي أل ايه".

وتوضح أن الشروط الأولية لاختيار متبرع تتضمن أن يكون "بين 19 إلى 39 عاما وأن يكون دارسا أو متخرجا من جامعة، ولا يقل طوله عن خمسة أقدام وتسعة بوصات وأن يتمتع بصحة جيدة".

وتمر الطلبات التي يتقدم بها المتبرعون بمرحلة دراسة تمتد بين ثلاثة وستة أشهر.

ولدى الشركة في الوقت الحالي "308 متبرعا مجهّلا و116 يقبلون بالتواصل معهم عبر البنك كوسيط، و134 متبرعا يقبلون بتواصل العملاء معهم مباشرة".

قوانين السوق

أحد العوامل التي تمنح الولايات المتحدة سبقا في هذا المجال هي التشريعات المحلية التي لا تحدد عدد الأسر التي يمكنها الاستفادة من مني متبرع واحد، فيما تقيد القوانين الدنماركية الباحثين عن متبرعين حيث لا يسمح لأكثر من 21 أسرة أن تستفيد من نفس المتبرع.

وبالإضافة إلى ذلك فإن المتبرعين في أميركا والدنمارك والصين (وهي سوق هائلة للمتبرعين لكنها لا تصدر الحيوانات المنوية) يحصلون على مقابل مادي لتبرعهم يتراوح بين 30 و130 دولار أميركي للعينة الواحدة.

في حين تمنع دول كبريطانيا وأستراليا وكندا والعديد من دول الاتحاد الأوروبي دفع مقابل مادي للمتبرعين.

وتقول أم هولندية، رفضت الإفصاح عن هويتها، لـ "الغارديان" إنها اختارت متبرعا بالمني من الولايات المتحدة لأن "وجود خيارات كثيرة للبنوك أمر جيد".

وتضيف أن المتبرع الذي اختارته يحمل شهادة الدكتوراة ويعمل بوكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا). وتقول إن صوره في ملفه لدى بنك المني كانت تظهر "طفلا ظريفا وسعيدا"، غير أنها تشير إلى أن ابنها الذي ولدته عبر التلقيح الصناعي يشبهها هي لا المتبرع.

لكن فريدريك أندريسون المدير المالي لشركة "سياتل سبيرم بنك" يقول لـ"الغارديان" إن "الفحوصات وانتقاء المتبرعين في الولايات المتحدة متقدم بشكل أكبر بكثير من أي مكان آخر وهناك الكثير من التنوع بالسكان الراغبين بالتبرع ... وبالطبع هناك عدد أكبر من السكان".

وإن كان الطلب على المتبرعين من العرق القوقازي بصفة عامة هو الأكبر عالميا، حسب ما يقول أندريسون، فإن عامل التكنولوجيا قد يمنح الشركات الأميركية مزية أمام المنافس الدنماركي.

وتتوقع دراسة لمنظمة "غراند فيو ريسيرش" أن تبلغ قيمة سوق التبرع بالحيوانات المنوية نحو خمسة مليارات دولار بحلول عام 2025.

XS
SM
MD
LG