Accessibility links

"أميركا ليست عدونا".. موجة الغضب في إيران تمتد من الجامعات إلى مراكز المدن


جانب من الاحتجاجات في إيران إثر إقرار السلطات بإسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ

يواجه قادة إيران يوما جديدا من الغضب الشعبي بعد إقرارهم بأن الجيش أطلق صاروخا على الطائرة المدنية الأوكرانية التي تحطمت قرب طهران قبل خمسة أيام ما أسفر عن مقتل ركابها الـ176 ومعظهم إيرانيون، وكثيرون منهم أكاديميون كانوا في طريقهم إلى كندا.

ورغم الانتشار الأمني الكثيف الأحد، تجمع المتظاهرون في جامعات طهران مطالبين برحيل كبار المسؤولين، وامتد السخط الشعبي إلى العديد من الجامعات في مدن أخرى بما في ذلك أصفهان وبابولسار وساري.

ويبدو أن احتجاجات نوفمبر الماضي التي أطلق شرارتها قرار رفع أسعار البنزين، وقمعها النظام بقتل 1500 من المواطنين وإصابة واعتقال كثيرين، عادت لتهدد النظام.

وكان هناك حضور كبير لشرطة مكافحة الشغب في ساحة آزادي في طهران ومناطق رئيسية في العاصمة، كما انتشر عناصر من الحرس الثوري على متن دراجات نارية، وكذلك عناصر من قوات الأمن بلباس مدني.

وقال شهود عيان إن قوات الأمن أطلقت النار بشكل متقطع في الهواء واستخدمت الغاز المسيل للدموع في ساحة آزادي ومناطق أخرى في العاصمة طهران، مساء الأحد.

ونقلت محطات فضائية تعمل خارج إيران، تقارير عن إقدام الشرطة على ضرب المتظاهرين عندما حل الليل في العاصمة.

وفي مقطع الفيديو يظهر موطنون وهم يركضون ويصرخون ويسعلون إثر إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وأعلنت إيران السبت مسؤوليتها عن المأساة الجوية، بعد نفيها القاطع على مدى أيام واتهامها الولايات المتحدة بنشر الأكاذيب إثر ترجيح الأخيرة أن صاروخا أسقط الطائرة.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على تويتر آلاف المحتجين أمام جامعة في طهران يهتفون "يكذبون ويقولون إن عدونا أميركا، عدونا هنا".

وفي لفتة رمزية للتعبير عن رفض بروباغندا النظام، ظهر فيديو لطلاب جامعة بهشتي في طهران، وهم يتجنبون السير على العلمين الأميركي والإسرائيلي المرسومين على الأرض.

وذكرت التقارير أن قوات مكافحة الشغب والعربات المدرعة موجودة بالقرب من جامعة بهشتي الواقعة شمالي طهران.

وفي جامعة العلامة الطباطبائي في طهران، دان الطلاب صمت التلفزيون الحكومي لمدة ثلاثة أيام بشأن إسقاط الطائرة الأوكرانية.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل، المتظاهرين وهم يهتفون في ساحة آزادي في العاصمة.

وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة الأحد، موجهة "إلى قادة إيران- لا تقتلوا متظاهريكم. لقد قتل واعتقل الآلاف على أيديكم، والعالم يراقب. وأهم من ذلك، الولايات المتحدة تراقب. أعيدوا الإنترنت واتركوا الصحفيين يتجولون بحرية. أوقفوا قتل الشعب الإيراني العظيم!".

ورصدت احتجاجات جديدة في مدنتي رشت وسننداج وغيرهما ليلا الأحد، وفق ما أورده موقع راديو فاردا.

المظاهرات في طهران بدأت مساء السبت في أعقاب الاحتجاج الذي نظم في جامعة أمير كبير، لضحايا الطائرة المنكوبة. وسرعان ما تحولت تلك الوقفات إلى مظاهرات مناهضة للحكومة وتطالب بتغيير النظام.

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع على آلاف الإيرانيين في العاصمة، السبت، إذ ردد كثيرون منهم شعار "الموت للديكتاتور" موجهين غضبهم إلى الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وقالت صحيفة اعتماد اليومية المعتدلة في عنوان رئيسي الأحد "اعتذروا واستقيلوا"، مضيفة أن "مطلب الشعب" هو استقالة المسؤولين عن سوء إدارة أزمة الطائرة.

وتزيد الموجة الجديدة من الغضب الشعبي، حدة التحديات التي تواجه السلطات منذ احتجاجات نوفمبر، ويبذل النظام جهودا كبيرة لمنع انهيار الاقتصاد الذي تكبله العقوبات الأميركية الصارمة.

وأُسقطت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الدولية الأوكرانية عن طريق الخطأ بعد دقائق من إقلاعها من طهران فجر الأربعاء، أثناء حالة استنفار للقوات الإيرانية تحسبا لرد أميركي على ضربات إيران الانتقامية. وكان بين ركاب الطائرة عدد كبير من الإيرانيين الذين يحملون جنسية مزدوجة، بينما يحمل 57 منهم جوازات سفر كندية.

وقال الرئيس حسن روحاني إن إسقاط الطائرة "خطأ كارثي" واعتذر. لكن قائدا كبيرا في الحرس الثوري قال إنه أبلغ السلطات يوم الحادث بأن صاروخا أصابها، ما زاد من حالة الغضب في البلاد.

وفي الثالث من يناير، قتلت ضربة أميركية بطائرة مسيرة قائد فيلق القدس قاسم سليماني المسؤول عن بناء شبكة ميليشيات تحارب بالوكالة عن إيران في المنطقة. وردت طهران بضربات صاروخية على أهداف أميركية في العراق، لم تسفر عن خسائر بشرية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG