Accessibility links

ناشطة سعودية: بمقتل خاشقجي خسرت المملكة كثيرا من رصيدها الدولي


الناشطة السعودية هالة الدوسري إلى جانب وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر

رغم أن المؤتمر الذي نظمته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن كان محوره التحديات والحلول في الشرق الأوسط، هيمنت قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي على أجواء المؤتمر، وكان حديث الناشطة السعودية هالة الدوسري محط اهتمام الجميع. فما حدث لخاشقجي "يمكن أن يحدث لأي سعودي مغترب".

"ما حدث مع جمال"، تقول الدوسري لموقع "الحرة"، "حدث بسبب طيبة قلبه وشعوره بأنه لن تتم خيانته داخل قنصلية بلده .. لقد ذهب قبل ذلك وأعطوه تطمينات أنهم سينهون معاملاته ... ولكن ما حصل أمر مؤسف".

وتضيف القول إنها لا يمكن أن تدخل السفارة السعودية "وهذا الأمر ليس فقط بعد مقتل خاشقجي. كل السعوديين الذين يعيشون في الخارج بسبب آرائهم يعرفون هذا الأمر لأن السفارات تخضع للقوانين السعودية".

"من ضمن التبريرات التي خرجت في هذه القضية أن هناك أمرا دائما عند القيادة السعودية بجلب أي معارض للدولة.. هذا شيء يخيف أي شخص يعيش في الخارج"، تقول الناشطة السعودية.

الدوسري وسط المشاركين في مؤتمر إطلاق تقرير كارنيغي
الدوسري وسط المشاركين في مؤتمر إطلاق تقرير كارنيغي

المعارضون السعوديون اختاروا الحياة في الخارج "حتى يأمنوا على أنفسهم من الاعتقالات والتقييد"، تقول الدوسري التي اشتهرت بانتقاد التمييز ضد المرأة في المملكة.

وتسبب مقتل خاشقجي في أزمة سياسية بين المملكة وبين الغرب الذي يضغط من أجل معرفة حقيقة ما حدث للصحافي السعودي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر.

وفي حين لا يبدو أن الرواية أو الروايات السعودية حتى الآن مقنعة بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تقلل الدوسري من تأثير هذه الواقعة على الرياض.

تقول إن "القيادة السعودية تتبنى الموقف الدفاعي ذاته التي تبنته خلال الأزمة مع كندا.. وتستطيع جلب دعم من شركاء في المنطقة".

في الداخل تصور القيادة السعودية الأمر على أنه "تحريض ضد السعودية"، الأمر الذي يرفع من شعور السعوديين بالدفاع عن وطنهم ضد أي انتقادات شرعية. "هذا يقلل من الضغط الداخلي على القيادة لتغيير مسارها".

الإعلام هو أحد الأدوات التي استثمرت فيها القيادة السعودية لجلب استثمارات ضمن رؤية 2030، ولتقديم قائد شاب جديد مثل ولي العهد محمد بن سلمان للعالم.

جعل هذا وسائل الإعلام الدولية متحمسة لمعرفة ما يحدث داخل السعودية، حسب الدوسري، التي تضيف قولها "عندما تستهدف شخصا يعمل في الإعلام بهذه الوحشية، فإن الإعلام الدولي سيكون معاديا لمن اتخذ هذا القرار، وسيتسمر في الضغط على السعودية... لقد خسرنا كثيرا من رصيدنا الدولي".

ما حدث لخاشقجي ربما ليس بعيدا عن هدف تقرير مؤسسة كارنيغي الذي يسلط الضوء على تحديات تواجه طريق الإصلاح في الشرق الأوسط، من بينها الحوكمة وعلاقة الدولة بالمواطن.

وتعتقد الناشطة السعودية أن الحوكمة هي أهم هذه التحديات. "لا يمكن أن يكون لديك تعليم جيد مثلا إذا لم يكن موضوعا في بيئة تشجع حرية الوصول إلى المعلومات".

وترى أن التحدي هو صناعة حوكمة تسمح بوجود حريات مدنية وإعلامية وسياسية.

الدوسري كانت من بين سعوديات طالبن بحقهن في قيادة السيارات عام 2013، وشاركت مع أخريات في قيادة سياراتهن في شوارع السعودية لكسر حظر قيادة النساء.

لكن بعد قرار المملكة السماح لهن بالقيادة، تم اعتقال عدد من الناشطات السعوديات المدافعات عن حق المرأة في القيادة مثل لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان.

ربما كانت الدوسري أكثر حظا منهن، كونها تعيش حاليا خارج السعودية، لكن الذهاب إلى سفارات بلادها في الخارج لا يبدو خيارا لها.

XS
SM
MD
LG