Accessibility links

"قصف مدفعي جنوبي طرابلس".. هل ينجح مؤتمر برلين في تثبيت هدنة مخترقة؟


مؤتمر برلين يبحث كيفية تثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا- 19 يناير 2020

بينما كان زعماء ومسؤولون من دول معنية بالنزاع الليبي يجتمعون، الأحد، في مؤتمر برلين بألمانيا لتثبيت وقف إطلاق النار، اشتدت الاشتباكات المسلحة على أطراف العاصمة طرابلس.

وقال سكان في طرابلس لقناة "الحرة" إن أصوات المواجهات سمعت بشكل واضح في جنوب العاصمة مساء الأحد، وفي الساعات الأولى من صباح الاثنين.

وقال محمد قنونو الناطق الرسمي باسم قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية، في بيان نشرته قوات الحكومة في وقت متأخر الأحد، إن قوات خليفة حفتر تطلق قذائف المدفعية الثقيلة على الأحياء السكنية في منطقة صلاح الدين جنوبي العاصمة، في خرق جديد و متكرر لوقف إطلاق النار قبل أن يجف حبر بيان مؤتمر برلين، حسب تعبيره.

في المقابل، قال خالد المحجوب آمر إدارة التوجيه المعنوي التابعة لـ"الجيش الوطني الليبي"، إن قوات الجيش لم تخترق الهدنة المتفق عليها، وإن قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية هي من قامت بالهجوم على مواقع الجيش الوطني جنوبي العاصمة الليبية، لأن قادة المجموعات المسلحة غير راضين عن مخرجات قمة برلين.

وأضاف المحجوب في تصريح لقناة الحرة الاثنين، إن قوات الجيش تحافظ على مواقعها وأنها ما زالت ملتزمة بأوامر وقف إطلاق النار التي صدرت منذ أسبوع، حسب تعبيره.

واختتم مؤتمر برلين أعماله الأحد، بالتأكد على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا ووقف الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتصارعة، لكن هل ستنجح مقررات المؤتمر في إحلال السلام في ليبيا؟

المحلل السياسي من طرابلس نبيل السوكني أعرب عن عدم تفاؤله بالمستقبل في ليبيا، مشيرا في حديث مع قناة "الحرة" إلى أن الهدنة لن تصمد طويلا وستعود الحرب مرة أخرى رغم نتائج المؤتمر التي تعتبر عادلة للطرفين، حسب قوله لـ"الحرة".

وأشار المحلل السياسي من بنغازي خالد السكران في تصريحات لـ"الحرة"، إلى أن مؤتمر برلين أظهر جليا أن هناك إرادة دولية لإنهاء الأزمة الليبية، وإلا ستكون عواقب استمرار النزاع "وبالا على أوروبا".

وانعقد الأحد مؤتمر برلين برعاية الأمم المتحدة، بمشاركة زعماء ومسؤولين من 12 دولة، بعضها منخرطة على نحو مباشر أو غير مباشر في الصراع الليبي.

وبعد أربع ساعات من المحادثات، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن المشاركين في المؤتمر وافقوا على عدم تقديم أي دعم عسكري إضافي للأطراف المتحاربة في الوقت الذي يسري فيه وقف إطلاق النار.

ولفت المحلل خالد السكران إلى أهمية "النقاط التي ذكرتها المستشارة الألمانية، حيث تحدثت عن نقاط أخرى في مجال اهتمامات الليبيين مثل التوزيع العادل لعائدات النفط، ووقف التدخل الخارجي سواء كان دوليا أو عربيا".

في المقابل، اعتبر المحلل السياسي من طرابلس نبيل السوكني أن المؤتمر لم يضف جديدا للمؤتمرات السابقة، إذ "على سبيل المثال خرج المؤتمر اليوم بقرار عدم تصدير السلاح، واليوم بدليل خرائط الطيران هناك طائرات خرجت من تل أبيب إلى بنغازي لإرسال أسلحة إلى المنطقة الشرقية".

وغرقت ليبيا في الفوضى منذ الإطاحة بالديكتاتور معمر القذافي عام 2011. وباتت وانقسمت البلاد بين حكومتين متنافستين، كل منهما تتلقى دعما من عدة دول. وتشن ما يسمى بـ"الجيش الوطني الليبي" بقيادة خليفة حفتر هجوما منذ أبريل الماضي، للسيطرة على العاصمة طرابلس.

النزاع في ليبيا
النزاع في ليبيا

وتحظى قوات حفتر بدعم مصر وروسيا والإمارات، بينما لجأت حكومة طرابلس لتركيا بحثا عن قوات وأسلحة.

وقال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة خلال المؤتمر إنه "على الرغم من حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، فإن الأسلحة تباع وتمنح لليبيين. يتم إرسال آلاف المرتزقة إلى البلاد، ما يخلق وضعا قاتما لملايين المدنيين".

وأشارت ميركل إلى الاتفاق على تشكيل آلية عسكرية تضم خمسة ممثلين عن كلا الطرفين المتصارعين لمراقبة وقف إطلاق النار، وأكدت التزام الدول المشاركة في المؤتمر على احترام حظر إرسال السلاح إلى ليبيا.

وكان رئيس المجلس الرئاسي في غرب ليبيا فائز السراج قد طالب الأحد إرسال "قوة عسكرية دولية" إلى ليبيا، برعاية الأمم المتحدة، في حال استأنف حفتر القتال، تكون مهمتها "حماية المدنيين".

وهددت المستشارة الألمانية وقادة أوروبيون الأحد، بإمكانية استخدام القوة العسكرية في ليبيا، إذا استمرت الأزمة، وما لم يتم تنفيذ وقف إطلاق النار.

من جانبه قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، للصحفيين في برلين "لا يسعني سوى التشديد على نتائج القمة بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع في ليبيا"، وأضاف "آمل أن تسهم الالتزامات التي تم التعهد بها اليوم في إيجاد حل دائم للأزمة الليبية"، مشيرا إلى أن اللجنة ستعقد "في جنيف في الأيام المقبلة".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG