Accessibility links

نجا من تعذيب النظام السوري ليروي قصته 


النشاط السوري عمر الشغري

يقطن أحد ضحايا التعذيب في السجون السورية في منزل بالسويد، حيث يعمل على تجميع الأدلة التي قد تساعده في محاسبة معذبيه قضائيا والتوصل للعدالة.

وتعمل شبكة من المحامين وضحايا التعذيب على تحقيق العدالة ومحاسبة مسؤولي النظام السوري المتهمين بانخراطهم في جرائم حرب، حيث توافد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى أوروبا حاملين معهم قصصا حول التعذيب الذي عاشوه، وفقا لتقرير نشرته الإذاعة الوطنية العامة الأميركية "NPR"، الثلاثاء.

وقامت الإذاعة بإجراء مقابلة مع أحد الضحايا عمر الشغري، الذي اعتقل في سجن صيدنايا السوري، ووجهت بحقه تهم منها "بقتل ضباط والإعلام وغيرها من التهم التي قد تعترف بها في ظل التعذيب".

اعتقل عمر بعمر 17 عاما، في عام 2012 وخرج من السجن بعد ثلاث سنوات عام 2015. عندما سألته المذيعة حول المكان الذي كانا فيه، قال إنه "مكان سري"، مضيفا أنه لا يشعر بالأمان، بالأخص بعد أن قتل قوات النظام السوري والده وأشقائه.

يعتبر عمر من أبرز معارضي النظام السوري وأبرز المنتقدين لأنظمة الاعتقال والتعذيب السرية، وهي سياسة اتبعتها قوات النظام لسحق الثورة التي اطلقت عام 2011.

وقد تكلم عمر عن معاناته من التعذيب في الجامعات والبيت الأبيض وأمام أعضاء في الكونغرس، ليروي تجربة المفقودين السوريين الذي يبلغ عددهم مئات الألوف، وفقا للأمم المتحدة، وهو الشخص الذي تستعين به العائلات عند اعتقال أقاربهم من قبل النظام.

وأضاف أنه تلقى 20 ألف طلب عبر فيسبوك وانستغرام من عائلات المفقودين، مشيرا إلى أن هاتفه لا يتوقف عن الرنين، وأنه يحصل على حوالي ألفي رسالة يوميا.

وأضاف الشغري أنه تلقى مكالمة في أحد الأيام، وعند رده سمع صوتا مألوفا أعاده إلى أيام الزنزانة القاتلة والضرب اليومي، وقال: "ميزت هذا الصوت وعزمت ضبط الشخص وراءه، قال فقط (لم لا تخرس؟ هل تريد مالا؟ أم تود أن أقتلك؟)".

قوات النظام اعتقلت الشغري خلال مشاركته للمظاهرات في البلاد، وعرضت مقطع فيديو لاعتقاله بمثابة تحذير لعواقب انتقاد نظام البلاد، وقام رجال مسلحون بضرب المحتجزين بالأنابيب، لكن مصيرهم القادم لدى بلوغهم السجن، كان أسوأ بكثير.

ومع انتشار الثورة زادت الحرب التي شنتها الدولة ضد المدنيين، باعتقال مئات الألوف من المدنيين وتعذيبهم وقتلهم. معظم المعتقلين ماتوا خلال أيام أو أشهر، لكن عمر تحمل ثلاث سنوات من المعاناة، لذا فعندما وردته المكالمة من سوريا، كان بإمكانه أخيرا الحصول على إجابات لبعض الأسئلة من معذبه.

وقال عمر: "سألته: ما الذي كان يثير لديك المتعة في إيذاء الناس وتعذيبهم بالأخص مع علمك أنهم لم يرتكبوا أي خطأ؟ وفي الصمت سمعته، وهو يلفظ أنفاسا ثقيلة جدا، أعتقد أنه كان يبكي، هو يعرف بأنه مذنب".

ويعلق الشغري صورتين لرجلين عذبوه، حصل عليها من أقاربهما، أحد هذين الرجلين هو من اتصل به، سألته المذيعة عن سبب تعليق الصورتين رأسا على عقب، وأجاب أنهما "مقلوبان في رأسي، إنهما يتخذان قرارت خاطئة".

وأضاف عمر أنه يود الحصول على العدالة وأنه سوف يسعى لشن "حرب" ضدهم، وسينضم إلى مجموعة من الناشطين والناجين والمحامين لخوض معركة قانونية ضد نظام الأسد.

يذكر أن عمر خرج من السجن بعد أن دفعت والدته حوالي 20 ألف دولار لإنقاذ حياته، خرج حافي القدمين وخرجت يسعل دما، بلغ وزنه أقل من 35 كيلوغرام، ولم تتمكن أمه من تمييزه.

وحسب إحصاء الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن هناك 128 ألف شخص اعتقلتهم سلطات النظام منذ اشتعال الثورة السورية قبل نحو ثمانية أعوام ولم يخرجوا منها بين معتقلين وآخرين في عداد الموتى.

وتقدر الشبكة أن حوالي 14 ألف معتقل قتلوا بسبب التعذيب في سجون النظام، وكثير منهم قتلوا في ظروف وصفها تحقيق أممي بأنها "إبادة".

ووضحت الشبكة أنه في العام 2018 اعتقلت سلطات النظام تعسفيا 5607 شخصا على الأقل، أو قرابة 100 شخص في الأسبوع وهو ما يزيد على أرقام عام 2017 بنحو 25 في المئة.

وتنفي الحكومة السورية الاتهامات الموجهة لها بشأن نظامية التعذيب والقتل داخل سجونها، إلا أن وثائق حكومية استندت إليها "نيويورك تايمز"، والتي نشرتها في مايو، تفيد بأن مسؤولين سوريين يرفعون تقاريرهم بشكل مباشر إلى الأسد أمروا باعتقالات جماعية وكانوا على علم بالفظاعات التي تحدث في السجون، حسب التحقيق.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG