Accessibility links

رغم الترهيب والدماء.. تصاعد وتيرة انتفاضة العراقيين ضد الفساد


مواجهات في العاصمة العراقية

قتل ما لا يقل عن ثمانية عراقيين بالرصاص في بغداد، السبت، خلال تظاهرات مطلبية شهدتها لليوم الخامس على التوالي العاصمة العراقية ومدن جنوبية وأسفرت منذ اندلاعها عن سقوط حوالي مئة قتيل، فيما واصلت السلطات حجب الإنترنت في إطار مساعيها لتضييق الخناق على الاحتجاجات الدامية.

وبعيد ساعات على بدء سريان قرار رفع حظر التجول في العاصمة تجمّع عشرات المتظاهرين أمام مقر وزارة النفط في بغداد حيث تعرضوا لإطلاق النار عليهم بالرصاص الحي.

وتمكنت قوات الأمن التي تصدت للمتظاهرين من تفريقهم إلى مجموعات صغيرة قبل أن تنفذ عمليات دهم من بيت إلى بيت بحثا عن مطلوبين.

ومع القتلى الذين سقطوا السبت في بغداد ترتفع إلى 99 قتيلاً حصيلة الاحتجاجات التي اندلعت في العاصمة الثلاثاء للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص عمل، ثم امتدت إلى مدن جنوبية وارتفع سقف مطالبها ليصل إلى استقالة الحكومة وتغيير النظام برمته.

وأوردت هذه الحصيلة مفوضية حقوق الإنسان في العراق، وهي هيئة رسمية تابعة للبرلمان العراقي، مشيرة أيضا إلى سقوط حوالي أربعة آلاف جريح، غالبيتهم من المتظاهرين، خلال هذه الاحتجاجات.

وأوضحت هذه الهيئة أن 60 من القتلى سقطوا في بغداد التي استقبلت مستشفياتها 250 جريحاً أصيبوا بالرصاص الحيّ.

وقالت المفوضية في تصريح لوكالة فرانس برس السبت "نطالب بتوضيح من الحكومة العراقية حول إصابات القنص في بغداد".

بعثة الأمم المتحدة في العراق، دعت من جهتها السبت، إلى وقف أعمال العنف ومحاسبة المسؤولين عنها.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت في بيان "أشعر بحزن بالغ لوقوع خسائر غير مبررة في الأرواح. منذ خمسة أيام والتقارير ترد بوقوع وفيات وإصابات: لا بد من أن يتوقف هذا. أدعو جميع الأطراف إلى التوقف والتفكير. ويجب محاسبة المسؤولين عن العنف. فلتسُد روح الوحدة في عموم العراق".

وبالإضافة إلى التظاهرات التي شهدها محيط وزارة النفط على الطريق المؤدّية إلى ساحة التحرير التي باتت نقطة انطلاق التظاهرات، فقد خرج متظاهرون السبت إلى الشوارع في مدينتي الديوانية والناصرية جنوب العاصمة العراقية.

وأدى تبني الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مطلب استقالة الحكومة الجمعة إلى قلب الطاولة في عملية قد تغيّر المعادلة لا سيّما وأنّه يتزعم أكبر كتلة في مجلس النواب (54 مقعدا).

وينتظر ما سيقوم به من مقتدى الصدر خطوات مقبلة، إذ إنّه إما سيزيد من زخم الحركة الاحتجاجية في الشارع، رغم رفض المتظاهرين تسييس الحراك، وإما سيحول المواجهة من الساحة الشعبية إلى الساحة السياسية.

ومساء الجمعة، ألقى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي كلمة قدم فيها مقترحات لتوظيف الشباب وتقديم مساعدات اجتماعية جديدة، كما تعهد أنه في حال عدم الإيفاء بالوعود في أسرع وقت ممكن "سأخلع سترتي، وأنضم إلى المتظاهرين".

والسبت سعى الحلبوسي إلى تهدئة المحتجين بإعلانه خلال مؤتمر صحفي عن قائمة طويلة من الإصلاحات الموعودة تشمل خصوصاً التوظيف والرعاية الاجتماعية، من دون أن يتضح في الحال ما إذا كانت هذه الوعود ستنجح في استرضائهم.

وفي الشارع، بدت أهداف المتظاهرين واضحة منذ الثلاثاء. وقال أحدهم وهو يعصب جبينه بعلم عراقي "لا أحد يمثلنا، يأتون بأشخاص يلبسونهم بزات رسمية، ويضعونهم في البرلمان".

وأضاف "لم نعد نريد أحزاباً، لا نريد أحداً يتحدث باسمنا".

ودعت فرنسا السبت السلطات العراقية إلى "الكشف عن ملابسات مقتل نحو 100 شخص منذ الثلاثاء" مذكرة "بتمسكها بحق التظاهر السلمي وبأهمية الرد المتكافئ من جانب قوات الأمن" وبأنها "تشجع السلطات العراقية على الكشف عن ملابسات أعمال العنف" وفق مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية.

وأعرب المتحدث عن "تأييد فرنسا جهود الحكومة العراقية في جلب الاستقرار وإعادة بناء وتنمية المرافق العامة لما فيه صالح كل سكان العراق".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG