Accessibility links

نزوح ربع مليون سوري من إدلب.. "أردوغان المستفيد"


مدنيون يحالون الفرار من المناطق التي تتعرض للقصف في إدلب. وقد نزح نحو ربع مليون شخص منذ بدء التصعيد في 16 ديسمبر 2019

مع استمرار القصف المكثف الذي يشنه النظام السوري بدعم من حليفته روسيا على إدلب لأسبوعين تقريبا، تستمر حركة نزوح وفرار المدنيين باتجاه مناطق في شمال سوريا قريبة من الحدود مع تركيا ومن المنطقة الآمنة التي يريد رئيسها رجب طيب إردوغان إقامتها.

سكوت إردوغان على ما يحدث رغم تواصل القتل وهروب المدنيين، في إدلب حيث يحتفظ الجيش التركي بـ12 موقع مراقبة بموجب اتفاق مع موسكو تم التوصل إليه في سبتمبر 2018 لتجنب هجوم للنظام على المنطقة، أثار تساؤلات حول أسباب الموقف.

وعلى الرغم من أن تركيا دعت النظام وسوريا لوقف التصعيد وتحدثت عن إجرائها محادثات معهما، إلا أن حوالي ربع مليون شخص اضطروا إلى البحث عن الأمان بعيدا عن إدلب.

الصحفي السوري المعارض غسان إبراهيم، قال في تصريح لموقع الحرة، إن هناك تفاهمات بين الجانب الروسي والجانب التركي على مستقبل الكثير من المناطق الواقعة في شمال سوريا سواء في الشمال الشرقي والشمال الغربي بالإضافة إلى غرب سوريا بما فيها إدلب.

وأضاف ابراهيم، وهو رئيس تحرير موقع "أحوال تركية"، أنه بموجب تلك الصفقات قام إردوغان بتسليم مناطق كثيرة إلى الجانب الروسي على أمل أن يسمح الروس للأتراك بالتقدم في مناطق أخرى ذات أغلبية كردية، كالهجوم الذي شنته أنقرة على القوات الكردية.

وقال أيضا إن "الأتراك وخصوصا إردوغان أجرى صفقات مع الجانب الروسي وقدم له مناطق وقضى على فصائل إسلامية وسلمها إلى الروس والنظام السوري، وحصل هو بالمقابل على مناطق الشمال الشرقي والشمال الغربي السوري".

وكثفت قوات النظام السوري بدعم من القوات الجوية الروسية، منذ 16 ديسمبر، قصف منطقة إدلب بينما تخوض معارك عنيفة ضد جماعات متشددة وفصائل مقاتلة معارضة.

وأعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، أن أكثر من 235 ألف شخص نزحوا خلال نحو أسبوعين جراء التصعيد، مشيرة إلى أن هؤلاء نزحوا في الفترة الممتدة بين 12 و25 ديسمبر الجاري، وأن كثيرين منهم فروا من منطقة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي التي باتت اليوم "شبه خالية" من السكان.

الهدف الاستراتيجي لإردوغان اليوم، وفق إبراهيم، يتمثل في إرضاء القوميين المتشددين الأتراك عبر الهجوم على الجانب الكردي في سوريا والقول إنه يمنع إقامة فدرالية في سوريا.

ويخشى الكثيرون في تركيا من أن إقامة فدرالية وإعطاء الأكراد حقوقهم في سوريا، سيؤدي إلى انتقال عدوى ذلك إلى تركيا ومطالبة أكرادها بالمثل.

وقال إبراهيم إن "البعض يعتقد أن اليوم هناك تسليم لساحات أخرى في إدلب تمهيدا لإجراء صفقة أخرى بأن يتقاسما مزيدا من مناطق الشمال الشرقي أيضا، ربما تعطيه قدرة على الوصول إلى نهر دجلة بالتالي يصبح مسيطرا على كامل الشمال السوري مقابل تلك التنازلات من الجانب الروسي".

وأردف أن "المناطق التي احتلتها تركيا تصبح مع بدء عمليات التتريك تركية وضمها إلى تركيا مع الوقت، فبالتالي كلا الطرفين ينتهكان حقوق الشعب السوري والسيادة السورية لتحقيق مصالح لروسيا ببقاء استراتيجي في سوريا لـ50 عاما، ولإردوغان العيش في وهم الإمبراطورية العثمانية".

المنطقة الأمنة

ويتوجه الفارون في محافظة إدلب بشكل أساسي إلى مدن أبعد شمالا مثل إدلب وأريحا وسراقب أو إلى مخيمات النازحين المكتظة بمحاذاة الحدود مع تركيا، ومنهم من يذهب إلى مناطق سيطرة الفصائل الموالية لأنقرة شمال حلب.

وفي ظل حركة النزوح باتجاه المناطق المحاذية لتركيا، يطرح السؤال نفسه: هل وصول المدنيين يجعل المنطقة الآمنة التي يطالب بها إردوغان أمرا واقعا؟

وينص اتفاق تم التوصل إليه في 17 أكتوبر بين أنقرة وواشنطن على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من "المنطقة الآمنة" كما تسميها أنقرة، والتي تمتد بعمق 30 كيلومترا من الحدود التركية وبطول 120 كيلومترا.

وفي 23 أكتوبر، توصلت روسيا وتركيا إلى اتفاق بانسحاب القوات الكردية لنحو 30 كيلومترا على طول الحدود التركية البالغ 440 كيلومترا، من أجل إبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها وإنشاء "منطقة آمنة" تعيد إليها قسما كبيرا من 3.6 مليون لاجئ سوري لديها.

إبراهيم استبعد أن هدف المنطقة الآمنة بالنسبة للأتراك يتعلق بالمدنيين، وقال "لا أعتقد أن المنطقة الآمنة هدفها إنقاذ وحماية بمقدار ما هي منطقة للاحتلال"، مشيرا إلى أن الرئيس التركي "يريد أن يحتل تلك المناطق وإجراء عمليات تغيير ديموغرافي لإبعاد الأكراد عن الحدود التركية ويضع بعض الفصائل الإسلامية وعائلاتهم، مثل ما عملت إيران التي هجرت مواطنين في الجنوب وأحضرت ميليشيات أفغانية وعراقية مع عائلاتهم وأسكنتهم في منازل السوريين الذين أجبرتهم على الرحيل".

السيناريو ذاته يتكرر في إدلب الآن، وفق إبراهيم الذي أشار إلى أن الفرق هو أن "إيران كانت صديقة النظام وتركيا الآن صديقة المعارضة".

وقال "إيران وتركيا تتحركان بعقلية إسلامية متخلفة هدفها السيطرة على المنطقة، واستخدام شعارات براقة ككلمة نبع السلام، نبع الفوضى والإرهاب، وسينتهي الأمر بتركيا إلى إسكان إسلاميين متشددين وطرد الأكراد من تلك المناطق لخلق شعب يحمي تركيا من أي وجود كردي على حدودها".

يذكر أن قوات النظام السوري استعادت السيطرة على عشرات البلدات والقرى في محافظة إدلب خلال التصعيد المستمر.

وتمكن النظام السوري من فرض نفوذه على أكثر من 70 في المئة من الأراضي السورية، ويعتبر أن معركة إدلب ستحسم الوضع في البلاد.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG