Accessibility links

نظرة سوداوية.. ماذا بعد خروج القوات الأميركية من سوريا؟


رجلان يتابعان من الجانب التركي عمليات قصف على تل الأبيض في سوريا في 13 أكتوير

جو تابت - واشنطن

لا يخفي مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، نظرته السوداوية إزاء "المستقبل القريب جدا" لشمال شرقي سوريا، منوها إلى أن قرار سحب القوات الأميركية من المنطقة، سيؤدي إلى نتائج سلبية.

فالمسؤول، الذي رفض الإفصاح عن هويته كون دردشة "الحرة" معه كانت في إطار تحليلي ومبني على معلومات استخباراتية، يقول إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سحب قوات بلاده المتبقية في شمالي سوريا وفي ظل استمرار القوات المدعومة من تركيا وتعنتها في الدفع جنوبا بعد الاستيلاء على الحدود الرئيسية، سيرتب أربع نتائج لا مفر منها، وهي:

أولا- توسع خطير لروسيا وقوات النظام شرقا وسط الفوضى غير المحكمة، على حدّ تعبيره، والتي لا يوجد لدى أي طرف آخر القدرة على وضع حد لها وتوفير استقرار في شرقي سوريا مع انسحاب القوات الأميركية منه، وبالتالي فإن من المرجح أن تسعى القوة الشريكة للولايات المتحدة، أي قوات سوريا الديمقراطية (قسـد) الآن إلى عقد صفقة مع روسيا ونظام بشار الأسد في محاولة "يائسة" لوقف تقدم تركيا.

ولا ينفي المسؤول أن الأمر قد يؤدي إلى "تصعيد أمني أكبر أو جولة جديدة من المفاوضات بين تركيا وروسيا حول من سيحكم شرقي سوريا". ويتابع أن من شبه المؤكد أن قوات سوريا الديمقراطية تريد مواصلة القتال ضد القوات التركية، فيما ستسعى روسيا والأسد خلال "الوقت الضائع" للوصول إلى حقول النفط القيّمة وغيرها من البنى التحتية في شرقي البلاد.

ثانيا- ستقوم إيران والمجموعات المسلحة التابعة لها، بتوسيع نفوذها وتعزيز وجودها العسكري عبر الحدود، وخصوصا في محيط منطقة القائم – البوكمال إلى جانب قوات روسيا ونظام الأسد. ومن المحتمل أن تتوسع إيران الآن في شرقي سوريا لتولي مواقع جديدة وتجنيد مقاتلين جدد ومحاولة الوصول إلى موارد النفط، الأمر الذي سيمكنها من توفير "الحديقة الخلفية" لزيادة نفوذها في العراق وتهديد القوات الأميركية هناك أمنيا.

ثالثًا- يمكن لـ"داعش" مضاعفة حجمه في الأيام والأسابيع المقبلة وفقا لما تقوله تقارير استخباراتية أميركية، وعلى الرغم من استمرار اعتقال قسد نحو 10 آلاف مقاتل من التنظيم في نحو 20 مركز اعتقال سريّ في منطقة وسط وادي نهر الفرات، إلا أن البنتاغون لا يخفي قلقه من تمكن التنظيم من إعادة جمع كوادره، وخصوصا بعد عمليتيّ التفجير باستخدام شاحنتين ملغمتين تعرفان بالـVBIED ، واللتين أتاحتا لـداعش الهجوم على سجن خارج مدينة الحسكة في 12 أكتوبر الجاري وتحرير بعض المعتقلين، إضافة إلى السماح لنحو 800 من أفراده بالفرار من معسكر للنازحين في عين عيسى شمال مدينة الرقة في 13 أكتوبر الجاري.

رابعا- يعتبر المسؤول أن وضع العراق خطير جدا وقد يكون مقبلا على حرب أهلية.

ويختم المسؤول دردشته مع "الحرة"، بأن الاحتجاجات الجماهيرية في أنحاء مناطق الجنوب ذات الغالبية الشيعية ضد الحكومة العراقية، تحولت إلى عنف مقلق. ويتابع أنه، وعلى رغم تدخل "الوكلاء" الإيرانيين لقمع حركة الاحتجاج من خلال العنف الموجه ضد الناشطين الصحافيين والمواطنين، إلا أن طهران تستعد لإرسال قوات عسكرية كانت تستخدمها سابقا لقمع الاحتجاجات في سوريا، لتشغيلها في مناطق عراقية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG