Accessibility links

ملفات بري والحريري وباسيل وجنبلاط.. رائحة نتنة في لبنان


دفعت التظاهرات في لبنان رئيس الوزراء سعد الحريري إلى الاستقالة

شلل سياسي، انهيار اقتصادي، متلازمة نقص الخدمات، ومحسوبيات قائمة على الطائفية والقوى السياسية، ملايين تهدر وشعب يعاني، هكذا وصف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أوضاع لبنان.

ورغم الأزمة التي تعيشها البلاد حاليا على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إلا أن الأسباب لم تكن وليدة الساعة، وجاءت نتيجة لسنوات من خلل هيكلي جعل من الفساد ركنا أساسيا في البلاد، وحتى أبسط الملفات الخدمية مثل "النفايات" كشفت فسادا أزكم أنوف اللبنانيين، بحسب الصحيفة.

شلل سياسي

وآخر أزمات لبنان دخولها بحالة شلل سياسي بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري بسبب حراك شعبي بدأ في 17 أكتوبر، والاستقالة لم تمنع استمرار الاحتجاجات التي تطالب برحيل الطبقة السياسية مجتمعة، والتي يتهمها المتظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية التدهور الاقتصادي.

ويعيش ثلث اللبنانيين تحت خط الفقر، بينما يتخطى معدل البطالة 30 في المئة في صفوف الشباب، ويهدد الانهيار الاقتصادي الحالي بارتفاع هذين المعدلين، وفق البنك الدولي، في غياب حكومة وفق وكالة فرانس برس.

وذهب تقرير الصحيفة الأميركية إلى أن ما تعانيه البلاد من عجز عن توفير الخدمات الأساسية مرده إلى اتفاق المحاصصة الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية قبل 30 عاما، والذي أوقف الخلاف السياسي، لكنه وزع السلطة بين 18 طائفة دينية معترف بها داخل البلاد، ما جعل من الفساد يأخذ شكلا مؤسسيا، خاصة وأن كل طرف أصبح يريد الاستحواذ على أكبر المغانم والعقود والخدمات للموالين له.

وتتألف الطبقة الحاكمة في لبنان بمعظمها من زعماء كانوا أطرافا في الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد (1975-1990)، ولا يزال أغلبهم في الحكم بعد نحو ثلاثة عقود. ويمثل هؤلاء عموما طائفة أو منطقة معينة.

"طلعت ريحتكم"

"أزمة النفايات"، والتي تسببت بغرق العديد من المدن بالقمامة ومنها بيروت، تعد المثال الأفضل لتكشف عما يحصل في البلاد، وكيف تتسابق القوى السياسية والدينية للحصول على منافع من الدولة.

في العام 2015، تراكمت القمامة في شوارع بيروت وفاحت رائحتها، من دون أن تجد الحكومة حلا مستداما لها، بل عمدت إلى فتح مطمرين جديدين في برج حمود وعلى شاطئ الكوستا برافا القريب من المطار جنوب العاصمة.

ومع تراكم النفايات شيئا فشيئا وتحللها تدريجيا، باتت الرائحة تفوح في ضواحي بيروت، وهي أول ما يستنشقه المسافرون القادمون إلى لبنان، لتخرج احتجاجات في البلاد تحت شعار "طلعت ريحتكم".

أكياس نفايات على جوانب الطرق في بيروت. أرشيفية
أكياس نفايات على جوانب الطرق في بيروت. أرشيفية

وعلى وقع أزمة النفايات حصل جهاد العرب، وهو شقيق أحد مساعدي رئيس الوزراء سعد الحريري وهو مسلم سني، على عقد لمشروع طمر بقيمة 288 مليون دولار، فيما حصل رجل الأعمال المسيحي داني خوري على عقد آخر قيمته 142 مليون دولار، وخوري يعد أحد المقربين من الزعيم المسيحي رئيس لبنان ميشال عون.

وكلا الطرفين الحاصلين على العطاء لم يلتزما بالتخلص من النفايات بالطريقة المثلى، فالأول يضيف الماء لمستوعب النفايات من أجل زيادة الوزن لها وتحصيل نقود أكثر عليها، والثاني يرميها في البحر المتوسط، وهو ما تنفيه الشركتان.

بولا يعقوبيان، وهي برلمانية لبنانية مستقلة تقول إن مشاريع البنية التحتية تعد "منجم ذهب للطبقة السياسية"، متسائلة أين تذهب؟ وكيف تنفق الأموال في قطاعي الخدمات والكهرباء من دون أي جدوى؟

وحتى بعيدا عن قطاع الخدمات، وحتى في مجال الاستثمار لم يعد أبناء لبنان يستغربون إذا ما سمعوا أن الشركة المطورة لمنتجع على الشاطئ العام في بيروت يمتلكه طليق ابنة نبيه بري، أحد زعماء الطائفة الشيعية ورئيس مجلس النواب اللبناني.

عجز متعمد في توليد الكهرباء

ويقول خبير لم تفصح نيويورك تايمز عن اسمه إن السبب الأساسي لعدم تمكن لبنان من إنتاج طاقة كهربائية كافية لساكنيها يعود إلى "لوبي" قوي من ملاك محولات الكهرباء الخاصة، والذين يزودون المنازل بالكهرباء، ناهيك عن أن هذه المحولات تعتبر السوق الرئيسية لمستورد مادة "الديزل" وهو زعيم الأقلية الدرزية وليد جنبلاط.

ولا يقف الخلل في قطاع الكهرباء عند هذا الحد، فجبران باسيل، وهو صهر الرئيس عون، عندما كان وزيرا للطاقة دفع باتجاه شراء طاقة كهربائية من باخرة تعد محطة توليد موجودة قرب الشواطئ، ودفعت ملايين الدولارات لها مقابل ذلك، وبعد خمس سنوات اقترح وزير الطاقة في تلك الفترة شراء هذه الباخرة بما قيمته 1.9 مليار دولار، الأمر الذي أثار لغطا حول الأمر برمته.

سفينة توليد الكهرباء التركية على شواطئ الجية
سفينة توليد الكهرباء التركية على شواطئ الجية

ويذكر التقرير أن مجلس الإنماء والإعمار اللبناني يعد أشبه بموزع العقود والعطاءات على الطوائف الدينية والقوى السياسية المختلفة في الدولة، وغالبا ما تكون العقود ناتجة عن منح تدفعها دول غربية ومؤسسات دولية تقدر بمليارات الدولارات.

ويؤكد الخبير جاد شعبان من الجامعة الأميركية في بيروت أن عطاءات المستشفيات والطرق والمدارس وغيرها يتم توزيعها على المقاولين المفضلين وفقا للحصص الطائفية بغض النظر عن الضرورة.

وأضاف أن العطاءات توزع بطريقة "طائفية"، وأن المؤسسات تتذرع بالطائفية لتمويل شبكات المصالح المرتبطين فيها.

XS
SM
MD
LG