Accessibility links

الهجوم الحوثي في مأرب.. "رسائل مشفرة" على مقتل سليماني يسودها الخوف


سبب هذا "التطمين" هو "خوف أتباع جماعة الحوثي من الضربة الأميركية لقاسم سليماني"

عبيد أعبيد - الحرة

في أعنف الهجمات الصاروخية للحوثيين على قوات الجيش اليمني، قتل 70 جنديا، وجرح حوالي 150 شخصا، على الأقل، في مدينة مأرب، حسب أرقام كشفتها مصادر طبية وعسكرية لوكالة "فرنس برس"، ظهر الأحد.

وكشفت مصادر "الحرة"، بأن الهجوم تم بصواريخ وطائرات مسيرة، في الوقت الذي ندد فيه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الأحد، بالهجوم معتبرا أنه "عملية إرهابية غادرة وجبانة"، واتهمت جماعة "أنصار الله" الحوثية بضلوعها في الهجوم.

ولم تعلن الجماعة مسؤوليتها إزاء الهجوم، في الوقت الذي كانت يترقب فيه مراقبون "هجوما غير مسبوق"، عقب خطاب زعيم المتمردين، مؤخرا، عبد الملك الحوثي، الذي طالب بضرورة "التصدي لأوجه الوجود الأميركي في المنطقة"، دون أن يكشف عن مخططهم في ذلك.

لكنه قال في خطابه الأخير، بمناسبة مقتل قائد "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني، إن المرحلة الحالية، "دخلت فصلا جديدا" من المواجهة، عنوانه "التوحد لمواجهة الوجود الأميركي".

وإزاء ذلك، تظل أسئلة عالقة حول خلفيات هذا الهجوم، وحول سر تغيير الحوثيين لـ"إيقاع" هجماتهم و"حجمها" ضد الجيش اليمني المدعوم من حلف السعودية، وفي هذا الوقت تحديدا.

تكتيك جديد للحرب

يقول محمد مجيد الأحوازي، محلل سياسي إيراني، في تصريح لموقع "الحرة"، إن الرسالة التي يرغب الحوثيون في إيصالها من خلال هجوم مأرب، هو إعلانهم بأنهم "تجاوزوا مرحلة الهدنة وغيروا من استراتيجية هجماتهم ضد قوات الحكومة اليمنية".

وأفاد أن المرحلة الجديدة لهجمات الحوثيين المدعومين من إيران، تقوم على "الإسراع في إضعاف السعودية من خلال محاصرة قوات الحكومة اليمنية التي تدعمها، عبر هجمات متتالية وأكثر عنفا".

وعن صلة هذا الهجوم بفرضية الرد على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة أميركية بالعراق، قال الأحوازي: "الحوثيون لا يعتبرون قوات حكومة عبد ربه منصور هادي، موالية للسعودية فقط، بل للولايات المتحدة أيضا، وبالتالي فهم يسعون لإضعافها إلى أكبر حد، من أجل إضعاف كلمة السعودية ومعها الولايات المتحدة" في المنطقة.

وأشار إلى أن هذا الهجوم الحوثي "ما كان ليقع وبهذا الحجم وفي هذا التوقيت، لولا أوامر طهران بذلك"، مبينا أن رد إيران على مقتل سليماني "لن يكون بطرق تقليدية عبر مواجهة مباشرة (مع الولايات المتحدة)، بل بالسعي إلى إضعاف حلفائها، وأولهم حلف السعودية"، بحسب المتحدث.

رسالة إلى الأتباع

ومن جهة، أخرى، يرى المحلل السياسي اليمني، بليغ المخلافي، في تصريح لموقع "الحرة"، إن الرسالة التي رغب الحوثيون إيصالها من خلال هجوم مأرب، رغم الهدنة الحاصلة فيها، هي "لطمأنة أتباعهم في اليمن ورفع معنوياتهم، وإظهار كونهم ما يزالون أقوياء وقادرين على ضرب مناطق الجيش اليمني، وبقوة".

وسبب هذا "التطمين" بحسب المتحدث، هو "خوف أتباع جماعة الحوثي من الضربة الأميركية لقاسم سليماني"، والتي أظهرت ولاءهم العلني عشية مقتله.

وبذلك، أشار المخلافي، ان المعركة بين الحوثيين والجيش اليمني متوقفة، خاصة على محور "مأرب"، لكن الحوثيين "كانوا في حاجة إلى ضربة قوية لإظهار قوتهم وهبتهم أمام أتباعهم، خاصة بعد مقتل سليماني".

وتدور الحرب في اليمن بشكل رئيسي بين جماعة "أنصار الله"، الحركة السياسية والعسكرية للحوثيين، وقوات موالية لحكومة عبد ربه منصور هادي، المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية والإمارات، منذ أن سيطر الحوثيون على مناطق واسعة في البلاد قبل أكثر من خمس سنوات​.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG