Accessibility links

"هجوم من قبل جمهور الناخبين".. حزب الله يواجه الاختبار الأصعب


جانب من إحدى المظاهرات التي يشهدها لبنان منذ 17 أكتوبر

تجمع الشباب مرددين الهتاف الذي كان القاسم المشترك في كل الثورات العربية "الشعب يريد إسقاط النظام" خارج مقر النائب، محمد رعد، رئيس كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني.

أمسك أحد الشباب بقضيب معدني وأخذ يدك به اللافتة التي تحمل اسم رعد، وألقى بها خارج المكان وسط صيحات واستحسان من الجميع. المشهد كان استثنائيا في بلدة النبطية، جنوبي لبنان، معقل حزب الله.

والاحتجاجات الأخيرة تمكنت فيما لم تتمكن منه جهود الكثير من الساسة في توحيد الكثير من الخطوط الطائفية وكسر المحرمات، حيث استهدف البعض قادة طوائفهم، ليكشف ذلك عن تحد جديد غير مألوف للجماعة المسلحة.

ويتمتع الحزب وحركة أمل المتحالفة معه، بدعم هائل بين أبناء الطائفة الشيعية منذ انتهاء الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 والتي انتهت بتوقيع اتفاق الطائف لتقاسم السلطة بين المكونات الثلاثة للشعب اللبناني، وهو ما جعلهما قوة سياسية تمكنت من الهيمنة على الحكومات الأخيرة مع حلفائهما.

لكن الكثير من المتظاهرين جعلوا حزب الله ضمن الطبقة الحاكمة التي ثاروا ضدها، وألقوا باللائمة عليها فيما تعانيه البلاد من تدهور اقتصادي نتيجة لسنوات من الفساد وسوء الإدارة.

ويريد المتظاهرون إزاحة النخبة السياسية بأكملها، ولم يستثنوا في ذلك زعيم حزب الله حسن نصر الله، وزعيم حركة أمل نبيه بري.

ردد المتظاهرون في مسيرات بيروت هتافات بينها "كلن يعني كلن. ونصر الله واحد منن".

المظاهرات التي اندلعت في 17 أكتوبر انتشرت في جميع أنحاء لبنان بما في ذلك المناطق ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب ووادي البقاع شرقي البلاد.

وقال هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، إن "المشاركة المكثفة للشيعة شكلت تحديا رئيسيا للحزب، يتمثل في أن هناك عددا كبيرا من أبناء الطائفة لا يقبل بالوضع الحالي. لهذا السبب كان هناك قرار سريع وحاسم لوأد هذه الثورة في مهدها".

وشهدت الاحتجاجات هجمات لأنصار حزب الله وحركة أمل، استهدفت المتظاهرين وتدمير خيامهم.

وبعض الذين وجهوا انتقادات لنصر الله وبري على وسائل التواصل الاجتماعي ظهروا في مقاطع مصورة لاحقة، بعد تعرضهم للضرب على ما يبدو، يعتذرون عما بدر منهم من إساءة للرجلين.

حركة أمل نفت أي صلة بهؤلاء الذين يقفون وراء عمليات الاعتداء، وقالت في بيان إنه ينبغي اعتقالهم، مشيرة إلى أنهم انتهكوا إيمان الحركة بحرية الرأي، وهو ما يعتبره ناشطون بعيدا عن الواقع والحقيقة.

نجا حزب الله من العديد من التهديدات خلال السنوات الماضية، بما في ذلك اتهامات من قبل محكمة مدعومة من الأمم المتحدة بقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير 2005، وهو اتهام ينفيه حزب الله بشدة، رغم الأدلة التي يستند إليها فريق الادعاء في المحكمة الدولية.

كما نجا من حرب مدمرة مع إسرائيل عام 2006 والحرب في سوريا المجاورة، حيث أرسل حزب الله الآلاف من المقاتلين لدعم الرئيس السوري بشار الأسد، وخسر ما يقدر بنحو ألفي عنصر.

لكن هيكو ويمين، من مجموعة الأزمات الدولية، قال إن حزب الله "يتعرض الآن للهجوم من قبل جمهور الناخبين الذي يزعم أنه يمثله".

وأضاف ويمين أن حزب الله "في موقف دفاعي لكونه جزءا من النخبة الحاكمة، والتي من الواضح أنها تجربة مقلقة للقيادة"، رغم إشارته إلى أن الغضب أقوى بكثير من حركة أمل، التي تم ترسيخ زعيمها مباشرة في السياسة لعدة عقود.

وانضم المتظاهرون في النبطية إلى الموجودين في أماكن أخرى من البلاد في طرق الأواني احتجاجا على ذلك، وهتف البعض "ضد الفقر وضد الجوع، كل الناس يعانون"، وفقا لمقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت.

وبالإضافة إلى سعيه لتسويق نفسه كحزب مقاوم، تنبع شعبية حزب الله أيضا من مجموعة واسعة من الخدمات، مثل التعليم والصحة والشبكات الاجتماعية.

ويقول الحزب إنه لا يزال قادرا على الحفاظ على تلك الشبكة بالرغم من العقوبات المشددة التي تفرضها واشنطن، والتي تصف حزب الله بأنه منظمة إرهابية.

كغيره من المراقبين، يرى ويمين أن حزب الله قوي بما يكفي للبقاء لأن قاعدته متماسكة إلى حد كبير و"قصة المقاومة ما زالت تجد صدى".

وقال إن الحزب لا يمكنه تجاهل الجمود بسبب المشكلات الاقتصادية، وهو "حل قصير الأجل"، إلا أن خطابات زعيم الحزب، حسن نصرالله، بعد اندلاع الاحتجاجات أججت الغضب الشعبي والشيعي.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG