Accessibility links

هذا ما سأفعله لو كنت محمد بن سلمان


ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

بقلم منصور الحاج/

من ذكريات الطفولة التي لا أنساها ذلك اليوم الذي سألتني فيه والدتي عما أطمح أن أكون حين أكبر. لم أفكر مليا وأجبت بالقول: ملكا! أطرقت أمي لبرهة ثم أخبرتني باستحالة ذلك لأنني لا أنتمي إلى أسرة آل سعود. طلبت مني اختيار طموح آخر، فاخترت أن أكون طيارا ربما لأطير وأغادر البلاد بعد أن علمت بأن حلمي الأول لن يتحقق فيها أبدا. اليوم، سأحقق ذلك الحلم في هذا المقال وأنصب نفسي وليا للعرش وأمنح نفسي النفوذ والسلطات التي يحظى بها الأمير الشاب محمد بن سلمان.

نظرا للتحديات الكبيرة التي تواجه بلادنا سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا وتصحيحا للسياسات الخاطئة التي سار عليها قادة البلاد في العهود السابقة، وإيمانا بدور المواطنين والمواطنات في بناء الأوطان واستفادة من الدروس والعبر من التاريخ القديم والحديث وحرصا على مصلحة البلاد والعباد، أقدم، أنا محمد بن سلمان، رؤيتي للإصلاح السياسي التي أهدف من خلالها إلى تحقيق الوحدة الوطنية وطي صفحة الماضي وبداية عهد جديد أساسه العدل والمساواة من أجل بناء وطن يسع جميع أبناء الوطن ويكفل لهم الحقوق والحريات ويوفر لهم الأمن والأمان والاستقرار وأعلن القرارات الآتية:

إعلان الميزانية الخاصة بالأسرة المالكة وتحديد أعداد المستفيدين منها وتقنين طرق صرفها

أولا: إطلاق سراح جميع سجناء الرأي والمعتقلين على خلفية مطالباتهم بإصلاحات سياسية في البلاد كرائف بدوي، ووجدي غزاوي وقادة وأعضاء جمعية الحقوق السياسية والمدنية في السعودية المعروفة بـ"حسم" كالدكتور محمد القحطاني وعبد الله الحامد ومحمد البجادي والمحامي وليد أبو الخير بالإضافة إلى رجال الدين كالشيخ سلمان العودة وسفر الحوالي وعوض القرني وتوفيق العامر والناشطات الحقوقيات اللواتي اعتقلن قبل أشهر كعزيزة اليوسف والدكتورة هتون الفاسي وإيمان النفجان ولجين الهذلول.

ثانيا: تنظيم حوار وطني شامل يشارك فيه كل النشطاء السياسيين والحقوقيين والإسلاميين الذين يوافقون على اعتبار الميثاق العالمي لحقوق الإنسان معيارا أساسيا للحقوق الأساسية للبشر بالإضافة إلى المعارضين السياسيين في المنافي وكل الشرائح المكونة للمجتمع السعودي بما فيهم الأقليات كالشيعة والإسماعيليين والصوفية وأبناء المواطنات وأبناء القبائل النازحة. إن الهدف من هذه الخطوة هو بدء مرحلة جديدة مع جميع أبناء الوطن وتجاوز كل الخلافات السابقة وكبادرة حسن نية لتعزيز ثقافة الحوار والاختلاف وتقبل الآخر في وطن يسع الجميع ويكفل للموالين وللمعارضين نفس الحقوق.

اقرأ للكاتب أيضا: مسؤولية 'فيفا' في تعزيز المساواة ومحاربة التمييز والعنصرية

ثالثا: كتابة دستور مدني دائم للبلاد يكفل الحقوق والحريات ويساوي بين الجميع ويفصل بين السلطات ويقف على مسافة واحدة من جميع الأديان والمذاهب ويحول البلاد تدريجيا إلى ملكية دستورية.

رابعا: تكوين لجنة محاسبة تملك صلاحيات واسعة للتحقيق في كل ملفات الفساد والوصول إلى تسويات مع كل المتورطين الذين يوافقون على إعادة ما سلبوه في مقابل عقوبات مخففة.

خامسا: تعزيز مكانة المرأة وذلك بإلغاء نظام ولاية الأمر وتعيين النساء في مناصب عليا في الدولة وإصدار قوانين لحماية النساء من المتحرشين ومن بطش الأهل والأقارب والأزواج.

سادسا: وقف تدريس المذهب الوهابي في المدارس وحلقات تحفيظ القرآن ومنع تصديره إلى الخارج وإلغاء كل المؤسسات والمنظمات التي تعمل على الترويج للمذهب ونشره حول العالم بوقف الدعم عنها وتحويل مقراتها إلى أندية ومسارح ومكتبات عامة. والعمل على تصحيح ذلك بدعم الجهود والمبادرات التي تعزز التسامح والتعددية وتقبل الآخر.

تملك بلادنا من الموارد والطاقات ما يؤهلها لتكون في مصاف الدول المتقدمة في العديد من المجالات

سابعا: التقريب بين المذاهب وتعزيز قيم التسامح بينها وذلك بالسماح لقادة المذاهب الإسلامية بالاجتماع في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدس من أجل التشاور والتفاكر وتدارس الاختلافات والتركيز على المشتركات وكفالة حقوق أتباع المذاهب المختلفة بممارسة شعائرهم الدينية كما يحلو لهم وتجريم التكفير والتحريض على العنف عبر قوانين صارمة.

ثامنا: إقرار قوانين تعطي المواطنين الحق في تنظيم أحزاب سياسية ومنظمات مجتمعات مدني تمهيدا لتنظيم انتخابات لاختيار ممثلين للشعب في برلمان يملك سلطات تشريعية وإقرار القوانين وتقييم المعاهدات الدولية والموافقة عليها أو رفضها أو التحفظ عليها.

تاسعا: إعلان الميزانية الخاصة بالأسرة المالكة وتحديد أعداد المستفيدين منها وتقنين طرق صرفها بالإضافة إلى وضع حد لتجاوزات الأمراء خاصة أولئك الذين يستولون على الأراضي ويضعون الأسوار حولها، فضلا عن مصادرة ممتلكات بعض أفراد الأسرة الحاكمة في العواصم والحواضر الأوروبية وتحويلها إلى استثمارات يعود ريعها لصالح البلاد.

اقرأ للكاتب أيضا: عنصرية العرب تجاه أصحاب البشرة السوداء 'السودانيون مثالا'

عاشرا: الاعتراف بالظلم الذي تعرضت له الأقليات كالشيعة والإسماعيليين والصوفية والاستماع إلى مطالبهم والعمل على معالجة قضاياهم وتوظيف المؤهلين من أبنائهم في مناصب عليا ومنحهم الحق في ممارسة شعائرهم الدينية وبناء دور العبادة الخاصة بهم.

تملك بلادنا من الموارد والطاقات ما يؤهلها لتكون في مصاف الدول المتقدمة في العديد من المجالات، وبتضافر جهود جميع أبناء الوطن وبتبني الأنظمة والقوانين المناسبة للمراقبة والمحاسبة ومن خلال اشتراك الجميع في صنع القرار سنصل بهذا الوطن إلى أعلى القمم خلال السنوات المقبلة.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG