Accessibility links

"الإجهاض السري" في المغرب.. غياب التشريع يفاقم الأزمة


مغربيات تتظاهرن ضد قانون يمنع الإجهاض الاختياري

عبد الصمد الزعلي

يناقش البرلمان المغربي في أكتوبر القادم مقترح قانون يحدد الحالات المسموح فيها بالإجهاض، بعد أن ظل المقترح حبيس رفوفه مند أقره الملك محمد السادس في العام 2015 ليحسم جدلا واسعا بين التيار الإسلامي وبين المدافعين عن الحريات الفردية بالمملكة.

ورغم أن مشروع القانون وصف آنذاك أنه انتصار للتيار المحافظ بالمغرب، بسبب الحالات القليلة التي سمح فيها بالإجهاض، إلا أنه ظل حبيس لجنة العدل والتشريع التي تحضر للقوانين قبل عرضها للتصويت.

وأقر الملك محمد السادس في العام 2015 بثلاث حالات يسمح فيها بالإجهاض، بعد مشاورات قامت بها اللجنة الملكية المكلفة والتي ضمت وزارة الأوقاف الإسلامية والعدل والمجلس الوطني لحقوق الانسان.

والحالات الثلاث هي الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، والحالات التي تكون فيها الحامل مصابة بمرض من الأمراض المعتبرة في حكم الخلل العقلي، وحالات ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة أو تشوهات خلقية خطيرة غير قابلة للعلاج وقت التشخيص، وعندما يشكل الحمل خطرًا على حياة الأم أو على صحتها.

وحددت لجنة العدل والتشريع في البرلمان المغربي دورة أكتوبر القادم موعدا من أجل تقديم التعديلات على مشروع قانون والتصويت عليه، بالتزامن مع نقاش جديد اندلع في وسائط التواصل الاجتماعي بين مدافعين عن الحريات الفردية وحق النساء في الإجهاض والرافضين لذلك.

وكشفت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي، امنة ماء العينين، أن القانون معروض للتصويت الشهر القادم ولم يكن الاجهاض سببا في عرقلة القانون وتعطيله وإنما كان السبب المباشر في ذلك هو مقتضيات تجريم "الاثراء غير المشروع" أو ما يعرف بـ"من أين لك هذا؟" والتي ضُمنت في المشروع لأول مرة وخلفت خلافا كبيرا في مجلس الحكومة ثم في البرلمان.

تجاذب بين الإسلاميين

وطالبت أمنة ماء العينين النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية حزبها بضرورة فتح نقاش داخلي هادئ ومؤطر، بعيدا عن الاتهامات الجاهزة والضعيفة من حيث الحجة من قبيل مناقضة الشريعة الاسلامية أو التشجيع على إشاعة الانحلال في المجتمع أو الابتعاد عن مرجعية الحزب.

وأضافت ماء العينين في تدوينة على صفحتها على فيسبوك " قناعتي أن مقتضيات القانون الجنائي المغربي هي مقتضيات عتيقة وضعت منذ ستينيات القرن الماضي، وصارت تحتاج الى مراجعة عميقة وشاملة على ضوء مبادئ دولة الحقوق والحريات.

القيادي في جماعة العدل والإحسان، حسن بناجح، استنكر رفع شعارات تطالب بإسقاط تجريم الإجهاض في الوقفات الاحتجاجية التي ينظمها المتضامنون مع الصحفية المعتقلة هاجر الريسوني.

وكان بناجح كتب "التوصيف الحقيقي لحالة الصحافية هاجر الريسوني بعد الخبرة الطبية التي تنسف التهمة الملفقة للصحافية هاجر الريسوني، فإن كل دقيقة تقضيها في السجن تصنف حالة احتجاز واختطاف خارج القانون يستوجب الإفراج الفوري من غير الحاجة للتسويغ المتهافت بانتظار "كلمة القضاء".

عودة النساء للأساليب التقليدية لإجهاض بسبب اعتقال الأطباء

وتشير الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري إلى أن عدد عمليات الإجهاض السري بالمغرب تتراوح بين 50 ألف إلى 80 ألف حالة، بمعدل 200 عملية يوميا، فيما تسبب هذه العمليات وفيات لأمهات بنسبة تصل إلى 4.2 في المائة، و نسبة 5.5 في المائة من الوفيات بسبب مضاعفات بعد الوضع.

وقال شفيق الشرايبي، وهو طبيب مغربي متخصص في أمراض النساء والتوليد، ويرأس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري، إن اعتقال أطباء التوليد بسبب قيامهم بعمليات الإجهاض للنساء دفع اغلبهم إلى التوقف عن إجراء هده العمليات، الأمر الذي يجبر النساء إلى العودة للطرق التقليدية لإجهاض مما يسبب مضاعفات صحية خطيرة.

يذكر أن القضاء المغربي رفض إطلاق سراح الصحافية هاجر الريسوني وأرجأ جلسة محاكمتها إلى غاية 16 شتنبر الجاري، وتواجه عقوبة سجنية تصل إلى سنتين بتهم الإجهاض السري وإقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج، في قضية اثارت جدلا واسعا بالمغرب.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG