Accessibility links

هل بمقدور ترامب ترحيل ملايين المهاجرين؟


أحد عناصر ـICE

وجه الرئيس دونالد ترامب وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) بترحيل "ملايين" المهاجرين غير الشرعيين بدءا من الأسبوع المقبل.

هذا الإعلان أثار تساؤلات حول قدرة الوكالة على تنفيذ هذا المطلب.

حقائق

معظم المهاجرين (76 في المئة) في الولايات المتحدة يعيشون بشكل قانوني، في حين أن ربعهم غير شرعيين، وفقا لتقديرات مركز بيو للأبحاث.

يوجد حوالي 11 مهاجر غير شرعي، غالبيتهم من المكسيك وأميركا الوسطى. عدد المهاجرين القدامى يفوق عدد من وصلوا حديثا بشكل غير شرعي.

استمرت الإدارات الأميركية المتعاقبة في سياسة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، مع تحديد أولويات من يتم ترحيلهم أولا، وقد اختلف عدد المرحلين من إدارة إلى أخرى.

رحلت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما حوالي ثلاثة ملايين مهاجر بين عامي 2009 و2016، في حين رحلت إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن مليوني مهاجر، بين عامي 2001 و 2008. أكبر عدد للمرحلين في عام واحد كان خلال ولاية أوباما عام 2012 وقد بلغ حوالي 419 ألفا.

ويعتبر عام 2017 الأقل منذ نحو عقد بالنسبة لعدد المهاجرين المرحلين، عندما رحلت إدارة الرئيس دونالد ترامب حوالي 295 ألف مهاجر، وهو أقل عدد منذ عام 2006. في عام 2018، رحلت إدارته حوالي 250 ألفا.

تتماشى نوايا ترامب الجديدة مع سياسته الحازمة إزاء الهجرة. وقد قطع الرئيس على نفسه تعهدا انتخابيا خلال حملته الرئاسية الأولى بالعمل على منع تدفق المهاجرين غير الشرعيين وبناء جدار حدودي مع المكسيك، التي اتهمها بإرسال "المغتصبين وتجار المخدرات" إلى البلاد.

ومع ذلك، استمر تدفق المهاجرين عبر الحدود خلال عامين ونصف من ولاية ترامب الأولى، خاصة من دول أميركا الوسطى التي لوح مرارا بقطع المساعدات عنها.

وهدد ترامب المكسيك بتعريفات جمركية إذا لم تتخذ إجراءات حازمة إزاء مهاجري دول أميركا الوسطى الذين يتدفقون عبر أراضيها ثم يطلبون اللجوء عند الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

لكن ترامب سحب تهديده للمكسيك بعد التوصل إلى اتفاق معها يلزمها بنشر جنود لمنع تدفق المهاجرين إلى الحدود الجنوبية، وإبقاء طالبي اللجوء من دول أميركا الوسطى لديها حتى يتم البت في طلباتهم.

تشير أرقام وكالة رويترز إلى أن حرس الحدود يعتقل حوالي 4500 شخص يوميا. شهد عدد الاعتقالات ارتفاعا كبيرا (520 ألفا) في الفترة بين تشرين الأول/أكتوبر وأيار/مايو الماضيين، وهو أعلى مستوى خلال عقد.

وهناك ضغط كبير على جميع الوكالات التي تتعامل مع الهجرة. تشير بعض التقديرات إلى أن هناك 700 ألف قضية هجرة لم يتم البت فيها بعد، ما دفع وزارة الأمن الداخلي إلى طلب 4.5 مليارات دولار إضافية لتوفير مساعدة لهذه الوكالات.

هل سيتم ترحيل الملايين فعلا؟

شككت تقارير إعلامية أميركية في قدرة وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) على ترحيل هذا العدد الكبير لنقص الإمكانات.

رئيس ICE مارك مورغان صرح الثلاثاء بأن الوكالة لا تستطيع ترحيل هذا العدد مرة واحدة وأضاف: "ليس لدينا القدرة على ترحيل 11 مليون شخص في فترة زمنية قصيرة".

مورغان أكد في تصريحاته على أن وكالته ملتزمة رغم ذلك بتنفيذ سياسة الرئيس المتعلقة بالهجرة، وحذر من أن بعض المناطق الجغرافية توفر حماية للمهاجرين، ما يشجع على تدفق المزيد منهم إلى البلاد.

جون سانوينغ، الذي ترأس الوكالة خلال عهد أوباما استبعد إمكانية قيام الوكالة بهذه المهمة الصعبة، قائلا إنها تعمل بكامل طاقتها بالفعل ولن تستطيع فعل المزيد.

ويرى البعض في الإدارة الأميركية أن إطلاق عمليات ترحيل جماعي قد يكون رادعا لآخرين يرغبون في دخول البلاد بالطريقة ذاتها.

مسؤول في الإدارة الأميركية أبلغ شبكة "أيه بي سي" أن حملة ترامب سوف تستهدف مليون شخص فقط داخل البلاد صدرت بحقهم أحكام نهائية بالترحيل من الولايات المتحدة.

نيويورك تايمز أكدت أيضا أنه سيتم استهداف من هم داخل البلاد وصدرت أحكام بترحيلهم، قائلة إن القانون يمنع ترحيل العائلات من أميركا الوسطى التي تطلب اللجوء على الحدود الجنوبية على الفور.

ورغم ذلك، تقول نيويورك تايمز، فإن عددا ممن صدرت أحكام بترحيلهم قد تكون لديهم طلبات استئناف، ما يعني حتمية بقائهم حتى يتم البت في هذه الطلبات.

وكان مورغان قد أعلن هذا الشهر أنه سيتم التركيز على ترحيل المهاجرين الذين فاتتهم جلسة استماع في المحاكم أو تلقوا أوامر بالترحيل.

شبكة "أيه بي سي" نقلت عن أشخاص مطلعين على المسألة قولهم إن عملية الترحيل الجماعي كان مقررا أن تبدأ خلال الأسابيع المقبلة على المستوى الوطني قبل إعلان ترامب، لكن مسؤولي الوكالة لم يعلموا أنه سيدلي بتصريحات علنية بشأنها.

نيويورك تايمز أيضا نقلت عن مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي قولهم إن الوكالة كانت تستعد منذ فترة لعمليات ترحيل جماعية، وأنها طلبت من وحدة التحقيقات في الوزارة المساعدة.

وهناك مشكلات تتعلق بعمل هذه الوكالة قد تزيد من صعوبة تنفيذ المهمة التي طلبها ترامب، من بينها أن ضباط الهجرة يواجهون صعبوات في معرفة عناوين المستهدفين، وقد يرفض المطلوب القبض عليهم السماح لهم بدخول الأماكن التي يتواجدون فيها.

بعض الولايات أيضا لا تتعاون مع ضابط الهجرة. عمدة مدينة أوكلاند في ولاية ليبي شاف على سبيل المثال، كانت قد حذرت المهاجرين في المدينة من عملية ترحيل للوكالة وشيكة.

هذا التصرف أثار سخط ترامب الذي هدد بمقاضاة المسؤولة بتهمة "عرقلة العدالة". الوكالة أعلنت حينها أنها كان بإمكانها القبض على عدد أكبر من المهاجرين خلال الحملة لولا تصرفها.

وتواجه خطط ترامب معارضة في الكونغرس. رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي أعربت عن خشيتها من إثارة "الخوف في المجتمعات".

السناتور الجمهوري روي بلانت وهو أحد قيادات الحزب الجمهوري رأى أن الأفضل توفير الرعاية للمهاجرين على الحدود، والبحث عن طرق أفضل لتأمين الحدود.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG