Accessibility links

هل تتحكم "السيادة الهاشمية" والتجارة بعلاقات الأردن الدبلوماسية؟


العاهل الأردني في اجتماع سابق مع نائب رئيس وزراء قطر خالد بن محمد العطية في عمان

غسان الياسري

تحول لافت في سياسية الأردن الخارجية بعد إعلان عمان عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة مع الدوحة الأسبوع الماضي، تبعته خطوة مماثلة لحليفتها أنقرة التي أرسلت وفدا رفيعا إلى الأردن هذا الأسبوع.

وأعلن الأردن رسميا منتصف الأسبوع الماضي تبادل السفراء مع قطر بعد أكثر من عامين على خفض التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة عقب قطع السعودية ودول أخرى علاقتها معها واتهامها بـ"دعم الإرهاب".

بالمقابل اجتمع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في عمان بينما أجرى مدير المخابرات التركية ووزير الدفاع ورئيس الأركان محادثات مع مسؤولين أردنيين بارزين.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية إن البلدين اتفقا على "تعزيز علاقاتهما وتوسعة التعاون الاقتصادي وتعميق التنسيق إزاء القضايا الإقليمية".

ويرى مراقبون أن توطيد الأردن علاقاته مع تركيا وقطر، وهما غريمتان للسعودية، يعد تحولا واضحا في السياسة الخارجية الأردنية التي وقفت في السنوات الأخيرة إلى جانب الرياض وأبوظبي في الصراعات الإقليمية والعربية.

ويقول المستشار السياسي السابق لملك الأردن عدنان أبو عودة إن "الأردن اتخذ قرار تعزيز العلاقات مع قطر بعد أن تأكد من أنه لن يؤدي إلى توتير علاقاته مع حلفائه الآخرين".

ويضيف أبو عودة في حديث لموقع "الحرة" أن "المملكة الأردنية كانت تخشى أن تؤدي العلاقات مع دولة معينة إلى الإضرار بعلاقاتها مع دول أخرى، لكن يبدو أن هذه المقيدات التي كانت تتحكم بقرارات عمّان السياسية قد قلّت".

وتابع أبو عودة، الذي شغل عدة مناصب حكومية في الأردن، أنه "عندما بدأت الأزمة مع قطر لم تتخذ عمان قرارا بقطع العلاقات نهائيا مع الدوحة، بل خفضت التمثيل الدبلوماسي، وهي خطوة متوازنة وكانت مقبولة من جميع الأطراف".

"الاقتصاد أهم من المحاور"

الجانب الاقتصادي ربما يكون له دور أيضا في تحديد "بوصلة" علاقات الأردن مع دول المنطقة، خاصة في ظل أزمات مالية واقتصادية تواجه هذا البلد منذ عدة أشهر، وفقا للكاتب والمحلل السياسي الأردني عريب الرنتاوي.

يقول الرنتاوي لموقع "الحرة" إن "المحور الذي ارتبط به الأردن خلال العامين الماضيين لم يبد أي اهتمام بشأن مشاكل البلاد الداخلية ولم يقدم أي مساعدة تساهم في تجاوز الأزمة الاقتصادية".

ويضيف الرنتاوي "عندما خفضت عمان علاقاتها مع الدوحة كانت خطوة لاسترضاء حلفائها في مصر والسعودية والإمارات".

ويتابع "لكن في النهاية اكتشف الأردن أنه يضيع فرصا مهما، لأن قطر ساعدته في أزمته الأخيرة عبر توفير 10 ألاف فرصة عمل و منح مساعدات واستثمارات وودائع بقيمة 500 مليون دولار".

لكن هل ستغضب هذه الخطوة حلفاء الأردن التقليديين في السعودية ومصر؟

يشير الرنتاوي إلى أن "هذه الأطراف لن تكون سعيدة بالتقارب الأردني مع قطر وتركيا، لكن عمان ليست الأولى التي تعيد علاقاتها مع قطر، فهناك حلفاء آخرون للسعودية اتخذوا الخطوة نفسها مثل باكستان والمغرب ودول أخرى".

ويؤكد أن "الأردن بات يبحث عن أسواق وفرص اقتصادية أكثر من أي شيء آخر، والعلاقات بين الدول تحكمها المصالح التجارية أكثر منها سياسة المحاور".

"الوصاية الهاشمية"

من جهة ثانية تقول مصادر دبلوماسية لرويترز إن التقارب المتزايد مع أنقرة وقطر تسارعت وتيرته منذ أن غير الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقودا من السياسة الأميركية واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في عام 1994، بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في القدس.

كما أن هناك خشية من جانب الأردن من أن تتخلى واشنطن عن فكرة قيام دولة فلسطينية بموجب الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط وفقا لرويترز.

ويقول النائب في البرلمان الأردني خليل عطية إن " الوصاية الهاشمية على القدس أمر حساس بالنسبة للأردنيين ويؤثر بشكل مباشر على علاقاته مع محيطه من الدول".

ويضيف أن "الجانب التركي يؤكد مرارا وتكرارا على أهمية الوصاية الهاشمية على القدس، وهذا الموقف يجعل عمان تأخذ ذلك بنظر الاعتبار".

ويتفق المحلل والكاتب عريب الرنتاوي مع النائب عطية ويشير إلى أن "الأردن منزعج من الخطاب المزدوج لبعض الدول العربية في القمم العربية التي تتحدث عن ضرورة الالتزام بحل الدولتين وبعدها تتسابق للمشاركة في ورشة البحرين".

وكانت السعودية ودول عربية أخرى شاركت في الورشة الاقتصادية في المنامة التي عرضت فيها واشنطن الشق الاقتصادي من خطتها للسلام في الشرق الأوسط.

وقاطع الفلسطينيون الورشة، قائلين إنّه لا يمكن الحديث عن الجانب الاقتصادي قبل التطرق إلى الحلول السياسية الممكنة لجوهر النزاع.

XS
SM
MD
LG