Accessibility links

هل تكسب السياسات الأميركية في السعودية الأصدقاء وتؤثّر في الناس؟


ارتفعت بعض الشيء النسبة التي تعتبر أن الرياض "تبالغ" في خطواتها المتعلقة بحقوق المرأة من 25 إلى 34 في المئة

ديفيد بولوك/

مع جريمة القتل الإرهابية التي ارتكبها مؤخرا متدرب سعودي في قاعدة بنساكولا الجوية التابعة للبحرية الأميركية، يُعاد طرح أسئلة ملحة عن المواقف السعودية الشعبية حيال الولايات المتحدة. وقد شاءت الصدف أن تأتي الأجوبة من بيانات جديدة توصّل إليها استطلاع رأي سري أجري الشهر الماضي في المملكة العربية السعودية. وهذه الأجوبة ليست مطمئنة على الإطلاق.

فالسعوديون الذين يعتقدون اليوم بأهمية العلاقة الجيدة بين بلادهم والولايات المتحدة لا تتعدى نسبتهم الخمسة والعشرين في المئة. بالمقارنة معهم، أعربت النسبة ذاتها عن الموقف نفسه حيال العلاقات مع سوريا، فيما تعتبر نسبة أعلى ـ تبلغ 36 في المئة ـ أن العلاقات الجيدة مع روسيا مهمة، علما بأن هذه النسبة لم تتخطَ الستة في المائة بأواخر العام 2017. وهذه هي اليوم النسبة المتدنية نفسها التي تسجلها الشعبية الشخصية للرئيس دونالد ترامب لدى الشعب السعودي.

المصدر: مننتدى فكرة
المصدر: مننتدى فكرة

فضلا عن ذلك، وفيما يتعلق بالمسائل الاجتماعية الحساسة، شهد العام الماضي بعض ردود الفعل الشعبية العنيفة على بعض الإصلاحات التي قامت بها الحكومة السعودية. ولا تزال الأغلبية تعتبر أنه على الحكومة مواصلة مساعي "تأمين الفرص والمساواة للمرأة" أو حتى بذل المزيد من الجهود في هذا الاتجاه، بيد أن هذه النسبة تراجعت من 71 إلى 64 في المئة.

في المقابل، ارتفعت بعض الشيء النسبة التي تعتبر أن الرياض "تبالغ" في خطواتها المتعلقة بحقوق المرأة من 25 إلى 34 في المئة.

المصدر: مننتدى فكرة
المصدر: مننتدى فكرة

لكن المقلق أكثر هو أن الأقلية التي ترغب في "تفسير الإسلام بطريقة أكثر اعتدالا وتسامحا وحداثة" تراجعت بمقدار خمس نقاط لتقتصر على 20 في المئة. والأغلبية التي تعارض اليوم النسخة الأكثر اعتدالا من الإسلام ارتفعت بالمقدار نفسه وبلغت 77 في المئة ـ من بينها نسبة 43 في المئة تعارض "بشدة".

ولا يزال ربع السعوديين السُّنة يبدون بعض التعاطف مع جماعة "الإخوان المسلمين" الأصولية المتشددة ـ مع أن حكومتهم نفسها جرّمت هذه الجماعة وصنّفتها تنظيما "إرهابيا".

وثمة سؤالٌ جدلي مرتبط بما سبق وهو مسألة العلاقة بالديانات الأخرى. والمفاجئ هو أن نحو ثلثي السعودين يوافقون نوعا ما على هذا الطرح: "يجب أن نبدي احتراما أكبر تجاه مسيحيي العالم ونحسّن علاقتنا بهم".

ولكن خمسة في المئة فقط من السعوديين يؤيدون هذا الطرح فيما يخص اليهود كما تبين من أجوبة المشاركين على سؤال مماثل عن هؤلاء.

على صعيد المسائل الاقتصادية الداخلية، بالكاد تغيرت المواقف خلال العام الفائت، وهنا أيضا ظهر تذمّر ملحوظ من القطاع الخاص إزاء السلوك الرسمي. فالشعب السعودي لا يزال قلقا من الفساد، حيث اعتبرت نسبة 60 في المئة ـ وكانت هذه النسبة هي نفسها تقريبا العام الفائت ـ أن حكومتهم لا تبذل ما يكفي لمكافحة الفساد، فيما اعتبرت نسبة أقل بفارق ملحوظ (مع أنها لا تزال تناهز الأربعين في المئة) أن الحكومة السعودية لا تبذل جهودا تُذكر "للتعامل مع مشاكلنا الاقتصادية المتزايدة والمحن اليومية التي يعيشها المواطن" أو "لتقاسم الأعباء الضريبية والموجبات الأخرى للدولة بطريقة عادلة".

الخبر السار في هذا الاستطلاع هو أن السعوديين لا يزالون ميّالين، فيما خص بعض المسائل الرئيسية المتعلقة بالسياسة الخارجية، إلى تأييد سياسات الولايات المتحدة وسياسات بلادهم.

ويبقى موقف الرأي العام السعودي، شأنه شأن الحكومة السعودية، سلبيا بشكل ساحق حيال إيران وآية الله الخامنئي و"حزب الله"، مع العلم بأن نسبة المواقف الإيجابية من هذه العناصر الثلاثة لا تتعدى الرقم الواحد (أي دون العشرة في المئة).

فوحدها نسبة 8 في المئة ترى أنه من "المهم" للسعودية أن تكون على علاقة جيدة بإيران، فيما تقتصر نسبة المواقف المحبّذة للخامنئي على ستة في المئة، وتُعرب نسبة 7 في المئة فقط عن موقف إيجابي من "حزب الله".

وعند إلقاء نظرة عن كثب، يتبين أن الأقلية الشيعية التي تشكل نحو عشرة في المئة من السعوديين وتتجمع في المنطقة الشرقية المنتجة للنفط، تُبدي آراء أكثر تفاوتا حول هذه المسائل. إذ يقول نصفهم أنه من المهم لبلادهم أن تكون على علاقة جيدة بإيران، بينما يُعرب النصف تقريبا عن موقف إيجابي من "حزب الله"، مع أن 18 في المئة فقط من السعوديين الشيعة ينظرون نظرة "جيدة نوعا ما" إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله الخامنئي.

علاوة على ذلك، ثمة خبرٌ سارّ آخر غير متوقع، وهو متعلق بالسؤال الصعب عن فلسطين وإسرائيل. يؤيد ثلثا السعوديين ـ كما كان عليه الحال في استطلاعاتي السنوية التي أجريتها في السنتين الماضيتين ـ هذه المقولة: "يجب على الدول العربية أن تؤدي دورا جديدا في محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع تزويد كلا الطرفين بالمحفزات اللازمة لتبنّي مواقف أكثر اعتدالا".

أما نسبة السعوديين الذين يُبدون موقفا إيجابيا من حركة "حماس" الفلسطينية، التي ترفض السلام مع إسرائيل، فلا تتعدى الـ22 في المئة.

وحين طُلب من المشاركين الاختيار من لائحة أولويات ممكنة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، اختارت هذه النسبة المنخفضة نفسها خيار "الابتعاد عن المنطقة بأسرها أو أقله الانسحاب من معظمها". وإذا كان الإرهابي السعودي في بنساكولا قد أعرب عن شكوى عنيفة ضد الولايات المتحدة في هذا السؤال، فهو لا يمثل الأكثرية الكبرى من شعبه.

المصدر: مننتدى فكرة
المصدر: مننتدى فكرة

مع ذلك، لا تزال مظاهر تبنّي النسخة غير المتسامحة عن الإسلام، كما والنفور أو قلة الثقة حيال الولايات المتحدة، سائدة في صفوف الشعب السعودي. وفي حين أن الإصلاحات التي تقودها الحكومة السعودية، إلى جانب تحالفها مع واشنطن، تصب في مصلحة كلا البلدين، يبدو أن الطريق لا يزال طويلا أمام كلا الجانبين، ليس لكسب تأييد الرأي العام الأميركي فحسب، بل الرأي العام السعودي أيضا.

أُجري هذا الاستطلاع خلال شهر نوفمبر من قبل شركة إقليمية رائدة في أبحاث الأسواق التجارية، واستُخدمت فيها المقابلات الشخصية والتقنيات النموذجية للاختيار الجغرافي العشوائي من أجل الحصول على عينة تمثيلية وطنية من ألف مواطن سعودي. ويُذكر أنّ الكاتب سافر شخصيا إلى المنطقة للتشاور مع مدراء المشروع وضمان السرية التامة وضوابط الجودة خلال فترة العمل الميداني، مع الإشارة إلى أن هامش الخطأ الإحصائي لعينة من هذا النوع يقارب الثلاثة في المئة.

ديفيد بولوك زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
XS
SM
MD
LG