Accessibility links

تميم في طهران.. للوساطة أم بحثا عن دور في الأزمة؟


أمير قطر تميم بن حمد يلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني- 12 يناير 2020

كثف المسؤولون القطريون زياراتهم لإيران منذ مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في الثالث من يناير بضربة أميركية في العراق، وتوحي الدوحة من خلال تصريحات مسؤوليها بأنها تقوم بدور الوسيط بين واشنطن وطهران إثر التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.

والأحد، زار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني العاصمة الإيرانية طهران، بعد زيارة قام بها وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى العاصمة الإيرانية في الرابع من يناير.

وقال تميم في مؤتمر صحفي مشترك عقب لقائه الرئيس الإيراني حسن روحاني الأحد في طهران، "زيارتي إلى طهران تأتي في وقت حساس في المنطقة واتفقنا مع الأشقاء الإيرانيين بأن الحل الوحيد هو تخفيف التصعيد".

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر إن هناك تواصلا بين الولايات المتحدة وقطر لإيجاد سبيل للتهدئة وعدم التصعيد، وأكد في حديثه مع "موقع الحرة" أن نتائج الزيارة ستتضح خلال الـ48 ساعة القادمة من خلال التهدئة في وسائل الإعلام الإيرانية.

الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سامح راشد يرى أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تعدت مرحلة التصعيد وأن الدور القطري ليس مؤثرا في هذا الشأن.

ويعتقد راشد أن الدوحة تحاول "تركيب دور قطري في الوساطة بين الجانبين في المرحلة المقبلة بعد تراجع الدور العماني نتيجة انشغالها بالوضع الداخلي، في ظل علاقات الدوحة الجيدة جدا مع الجانبين الأميركي والإيراني".

ويضيف أن التهدئة بين أميركا وإيران بدأت بالفعل، منذ أن أعلنت إيران أن قصفها لقواعد عسكرية في العراق يتواجد فيها أميركيون، لم تكن تهدف إلى قتل أميركيين وأنها لا تسعى للتصعيد، فرد عليها ترامب بالأمس بدعوتهم للمفاوضات.

وزعم قائد الحرس الثوري الإيراني الأحد في مجلس الشورى أن الهدف من الضربات التي شنت على أهداف أميركية في العراق لم يكن "قتل جنود العدو".

وقال الجنرال حسين سلامي بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي "أردنا أن نظهر أننا قادرون على ضرب أي هدف نختاره".

هل انطلقت الغارة الأميركية من قطر؟

أتت زيارة حمد بن تميم الأحد، بعد تقارير أفادت بأن الطائرة المسيرة التي قتلت قاسم سليماني انطلقت من قاعدة العديد في قطر، وتحدثت تلك التقارير عن وجود غرفة عمليات لإدارة الغارة الجوية، في قطر بمشاركة استخباراتية إسرائيلية.

فهل تهدف زيارات المسؤولين القطريين إلى طهران، إلى الوساطة أم لإعلان الحياد؟

الباحث القطري محمد المسفر يشكك في صحة تلك الرواية، قائلا " إن "التقارير كثيرة، مرة تقول إن الطائرات المسيرة انطلقت من قاعدة الظفرة في الإمارات، ومرة من إحدى القواعد في العراق، وأخرى من قاعدة العديد في قطر، ومرة رابعة يقال إنها انطلقت من إحدى حاملات الطائرات المتواجدة في المنطقة، وليس هناك دليل على أنها خرجت من أي من هذه الأماكن، لا أميركا صرحت ولا إيران اتهمت قطر".

وتستضيف قطر قوات أميركية في قاعدة العديد الجوية، وتتشارك حقل نفط وغاز ضخما قبالة الساحل مع طهران.

"تغيير قواعد الاشتباك"

ويتابع راشد قوله "من الواضح أن الطرفين الأميركي والإيراني ليس لدى أي منهما نية لمواجهة شاملة، وأن الهدف الأساسي سواء قتل سليماني أو رد الفعل عليه محاولة لتغيير قواعد الاشتباك، بالمعنى السياسي، وليس فتح جبهة حرب بين البلدين".

ويضيف أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بدأت منذ فترة بشكل غير مباشر بوساطة عمانية ووساطات أخرى، ولم تعلن نتائج هذه المفاوضات.

ويوضح "أعتقد أن قتل سليماني كان لهدف أبعد بكثير من التخطيط لضرب سفارات، هي كانت خطوة لإجبار إيران لتليين مواقفها التفاوضية ووقف ممارساتها التصعيدية من مهاجمة السفن وأرامكو ثم السفارة الأميركية في بغداد".

ويضيف راشد أن "سليماني كان يهدد أمن المنطقة كلها منذ سنوات عديدة، لكنها خطوة أميركية لإجبار إيران لتليين مواقفها وتخفيض مطالبها في المفاوضات غير المباشرة، وأعتقد أن الرسالة وصلت، بل كان الرد إيجابيا بطبيعة رد الفعل المحدود والشكلي فقط".

"وساطة ستقابل ببعض التشدد"

أما على مستقبل نجاح الوساطة سواء القطرية أو أي وساطة أخرى، فيقول راشد إن "الرضوخ الإيراني متوقع، ولكن ليس على المدى القصير".

ويضيف: "حتى محاولات الوساطة القطرية وغيرها قد تقابل ببعض التشدد الإيراني ولسبب مباشر ومهم، وهو أن إيران تسعى منذ العام الماضي إلى تمرير بقية ولاية ترامب بأقل قدر من الخسائر والتنازلات".

ولا يتوقع راشد أن تقبل إيران الوساطة بسهولة "لأنها تعلم جيدا أن أي رئيس أميركي في عامه الأخير من ولايته الأولى يسعى لتحقيق إنجاز خارجي يفيده في الانتخابات، وطهران تتجنب أن يكون هذا الإنجاز على حسابها".

وفي العراق سقطت ثمانية صواريخ، مساء الأحد، على قاعدة بلد الجوية التي تضم جنودا أميركيين، ما أسفر عن إصابة أربعة عسكريين عراقيين.

وقالت خلية الإعلام الأمني الرسمية إن "قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين، تعرضت لقصف بثمانية صواريخ كاتيوشا".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG