Accessibility links

هل تمّ الانتهاء من الصفقة مع حركة "طالبان"؟


المبعوث الأميركي الخاص زلماي خليل زاد في الدوحة خلال المفاوضات مع طالبان

جو تابت - واشنطن

تشير المعلومات الواردة من واشنطن إلى أن الساعات القليلة المقبلة سوف تكشف النقاب عما سيعرض على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن مشروع اتفاق سلام مع حركة طالبان، وإن كان البيت الأبيض سيوافق عليه لإنهاء أطول النزاعات المسلحة في تاريخ الولايات المتحدة.

المعلومات المتوافرة في البنتاغون تشير الى أن ما توصل اليه موفد الرئيس الى أفغانستان وباكستان، السفير السابق زلماي خليل زاد، ينص على الانسحاب التدريجيّ لأكثر من 5 آلاف جندي أميركي من خمس قواعد عسكرية أميركية، لم يُكشف عن مكانها الجغرافي بعد، إلا أنه أُفيد بأنها سوف تتم على مراحل وعلى مدى خمسة أشهر.

وأفادت معلومات خاصة في وزارة الدفاع الأميركية لـ"الحرّة"، الثلاثاء، بأن هناك ما بين 13 ألف و14 ألف جندي أميركي موزعين داخل أفغانستان في الوقت الراهن.

ومهمة هؤلاء تتركز على دعم الحكومة الأفغانية ومحاربة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها "القاعدة" و"داعش" و"شبكة حقّاني" وغيرها من الجماعات المتمركزة في أقاليم هلمند وقندهار والمناطق القبلية الحدودية مع باكستان، والتي تُعرف بالـ FATA أيّ المناطق التي تسيطر عليها القبائل البشتونية والتي تمتعت تاريخيا بحكم شبه ذاتي.

وفي العودة إلى الإتفاق الذي سيُعرض على الرئيس ترامب هذا المساء، والذي ووفقا لمصادر لـ"الحرة" فإن الرئيس مازال متريثاً بشأنه، ولاسيما أن هناك "عدم حماسة" واسعة له في صفوف حكومة كابل برئاسة الرئيس أشرف غاني، وأيضا من جانب بعض الأجهزة الاستخباراتية الأميركية والبريطانية، التي تخشى أن تنقلب الحركة (أيّ طالبان) على هذا الاتفاق، في وقت تواصل هجماتها ضدّ لقوات الجيش والشرطة الأفغانية وأيضا ضد قوات التحالف الدولي.

وما علمته "الحرة" هو أنه من المقرر أن يناقش ترامب الاتفاق مع وزير الدفاع مارك إسـبر في اجتماع في وقت متأخر في المكتب البيضاوي، وذلك في حضور ممثلين عن وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية "سي.آي.آيه".

هل الاتفاق نهائي؟

تقول معلومات وزارة الدفاع الأميركية لـ"الحرة" إن الاتفاق مع "طالبان" ليس نهائيا، وهو قابل للتغيير والتعديل فيما لو أصرّ المعنيون في اجتماع البيت الأبيض على ذلك.

وتوضح المعلومات أن "الصفقة" مع "الطالبانيين"، وخصوصا المعتدلين منهم، لاتزال عالقة، وأن أبرز ما رشح عنها هو تصريح خليل زاد: "نحن على عتبة اتفاق من شأنه أن يقللّ من العنف ويفتح الباب أمام الأفغان للجلوس معا للتفاوض على سلام مشرف ومستدام وأفغانستان موحدة وذات سيادة لا تهدد الولايات المتحدة أو حلفائها أو أي بلد آخر".

كلام خليل زاد، الذي أجرى على مدار العام الماضي تسع جولات من المفاوضات مع "طالبان"، جاء في حديث مصوّر له لـ TOLOnews، والذي قال فيه إنّ "الاتفاق من حيث المبدأ" يتطلب من "طالبان" التالي: التفاوض بحسن نية مع الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة، واتمام انسحاب أميركي مشروط بإظهار "طالبان" تنفيذ الاتفاق بدقة ومن دون مناورة.

وختم خليل زاد بالقول أنه "إذا حاول أحد الطرفين التنصل من الاتفاق، فستكون النتيجة حربا جديدة".

إذا الاتفاق، وفي حال وافق عليه ترامب، فإنه سيعيد مستويات حجم القوات الأميركية الى ما كانت عليه إبان إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، أي الاحتفاظ بقوة أميركية خاصة يراوح حجمُها بين 8600 جندي و9 آلاف، والتي ستركز معظمها على مهمة مكافحة الإرهاب انطلاقا من قاعدة "باغرام" الجويّة.

وللتذكير فقط، فإن أوباما أعلن عام 2014 خفض عديد القوات الأميركية بعد إعلانه من جانب واحد إنهاء العمليات القتالية بحجّة أن لدى الجيش الوطني الأفغاني الجهوزية والقدرات على حماية البلاد.

لكن، وبعد أقل من 3 أعوام اضطر الرئيس ترامب، وعلى مضض، إعادة إرسال مزيد من القوات لدعم القوات الأفغانية المتقاتلة والسماح لسلاح الجوّ الأميركي بتنفيذ "ما يلزم" من الضربات الجوية لتحقيق النصر، الذي وللأسف لم ير النور بعد في واشنطن.

وفي انتظار قرار ترامب الموافقة أو رفض "الصفقة السلمية" مع "طالبان"، يبقى السؤال هو عما إذا كانت ستتحول أفغانستان، التي يسميها ترامب "جامعة هارفرد للإرهاب" إلى ساحة سلام؟ الأمور الميدانية في أفغانستان توحي بالسلبية والتشاؤم بسبب انعدام الثقة "طالبان" وبسبب استمرار هجماتهم الارهابية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG