Accessibility links

"الشارع سئم الوعود".. هل يقبل العراقيون بقرارات الحكومة والبرلمان؟


محتجون عراقيون بالقرب من عناصر أمنية في بغداد

رغم حزمة القرارات التي صدرت عن الحكومة العراقية والبرلمان لتخفيف احتقان الشارع وتخفيف غضبه، إلا أن الاحتجاجات تجددت في بعض المدن، فهل قبل العراقيون بخطوات الساسة لاحتواء الأزمة؟

يرى خبراء عراقيون تحدثوا لـ"موقع الحرة" أن الشارع "لن يهدأ" و "لن يقبل" بحزمة القرارات التي أعلنت عنها الحكومة والبرلمان، خاصة وأنها غالبا ما تدخل ضمن "الوعود البراقة" ناهيك عن أن بعضها "غير قابل للتطبيق" بشكل آني.

وأشاروا إلى أن الحكومات والبرلمانات العراقية "سبق وأن وعدت بها أكثر من مرة"، لكن من دون جدوى.

ويشير الخبراء إلى أن "القمع" الذي استخدمته السلطات هو ما دفع بالمتظاهرين إلى تخفيف حدة الاحتجاجات، وليست الوعود التي أطلقتها الحكومة، إذ شهدت الاحتجاجات سقوط أكثر من 100 قتيل و6000 جريح وأكثر من 3000 حالة اعتقال.

وتعد فئة العاطلين عن العمل المحرك الأول للحركة الاحتجاجية التي بدأت مطلع أكتوبر، وهي مسألة حساسة في العراق حيث أحرق شاب نفسه في سبتمبر في الجنوب بعدما تمت مصادرة عربته للبيع المتجول.

حزمة الوعود الإصلاحية

وفي الثامن من أكتوبر، شارك أكثر من 200 نائب في جلسة استثنائية للبرلمان، هي الأولى منذ بداية الاحتجاجات، كما أجرى رئيس الحكومة عادل عبد المهدي عدة اجتماعات مع رئيس البرلمان ووزرائه وشيوخ العشائر والسلطات القضائية.

وأعلنت حكومة عبد المهدي الأحد سلسلة تدابير اجتماعية تضم 17 قرارا اجتماعيا تتراوح بين مساعدات الإسكان وتقديم منح إلى شباب عاطلين من العمل.

وقررت الحكومة إنشاء 100 ألف مسكن، وأمرت بإنشاء "مجمعات تسويقية حديثة"، في محاولة لإيجاد فرص عمل، بخاصة بين الشباب الذين تعاني نسبة 1 من 4 بينهم من البطالة في العراق.

بدأت التظاهرات بتجمعات عفوية
بدأت التظاهرات بتجمعات عفوية

وطلبت السلطات من المتظاهرين إمهالها وقتا للقيام بإصلاحات بغية تحسين الأحوال المعيشية لـ 40 مليون عراقي.

وصوت مجلس النواب العراقي على حزمة قرارات الثلاثاء تتعلق بطلبات المتظاهرين، والتي تضم: اعتبار ضحايا التظاهرات من المدنيين والقوات الامنية "شهداء" وتعويضهم، وإطلاق سراح المعتقلين فورا.

إضافة إلى إطلاق منحة مالية لبرنامج تأهيل العاطلين عن العمل وتأسيس صندوق تنمية لتشغيل الطلبة والعاطلين عن العمل، كما تضمنت التوصيات إعادة موظفي هيئة التصنيع العسكري إلى الوظيفة، وإيقاف حملة إزالة التجاوزات السكنية، وبناء مساكن متوسطة الكلفة بعدد مئة 100 ألأف وحدة، وإعفاء المزارعين والفلاحين من بدلات ايجارات الأراضي الزراعية.

كما وافق مجلس النواب العراقي على تقديم ملفات الفساد إلى القضاء وبشكل عاجل، ووقف عمل مكاتب المفتشين العموميين.

ناشط: السلطات تلاحقنا

وقال علي أمير، أحد النشطاء المدنيين في العراق "إن الوضع لا يزال خطرا على المتظاهرين في بغداد، ولا تزال هناك حملات اعتقالات وملاحقات تلاحق المحتجين".

وأضاف في في حديث لـ"موقع الحرة" "الحرة" إن "الحديث عن الإفراج عن المحتجين أمر يجانب الصواب إذ إن ما يجري عكس ذلك على الإطلاق".

وأشار أمير إلى أنه ومن يعرفهم من النشطاء لن يشاركوا في التظاهرات التي يمكن أن تجري، "ليس من باب رد الفعل على القرارات الحكومية أو غيرها، إنما من باب الخوف من الملاحقات والقمع الذي تمارسه السلطة".

وزاد أن "الجهات الرسمية لا تزال تقوم بقطع الإنترنت في البلاد ويتم تشغليه في أوقات معينة لمدة لا تزيد عن ساعتين".

الركابي: الشارع العراقي يريد من يتحمل المسؤولية

ويقول الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور حسين الركابي لـ"موقع الحرة" إن الشارع العراقي "سئم من الوعود المتكررة سواء أكانت من الحكومة أم من مجلس النواب، إذ أصبح نقص الوظائف والخدمات متلازمة في الداخل العراقي".

وأضاف أن المحتجين في الشارع "لن يقبلوا بالوعود ولن يوقفوا الاحتجاجات" ما لم يكن هناك "تحرك وإجراءات ملموسة على أرض الواقع".

وأشار إلى أن مجلس النواب والحكومة "حاولوا إلقاء المشاكل على مجالس المحافظات، في الوقت الذي حاولت فيه المحافظات إلقاء المسؤولية على البرلمان، في مشهد يربك الشارع لذا لن يهدأ المحتجون".

وتساءل الركابي عن دور مجلس النواب الرقابي، ولماذا لم تحاسب المحكمة الاتحادية أي أحد في قضايا الفساد؟ مشيرا إلى أن العراق يعاني من الفساد الإداري والمالي معا، "فيمكن أن تجد سرقة أموال، ومسؤول في مكان غير مؤهل أيضا".

الهاشمي: تراجع وتيرة الاحتجاجات بسبب القمع

من جانبه قال الباحث السياسي هشام الهاشمي لـ"موقع الحرة" إن تراجع وتيرة الاحتجاجات "لم يكن استجابة لحزمة القرارات الإصلاحية"، إنما كان بسبب "القمع الذي دفع المتظاهرين إلى عدم الاستمرار".

ويرى أن حزمة القرارات التي صدرت عن الحكومة والبرلمان "غير قابلة للتنفيذ ولا تشكل خطوة حقيقة للاستجابة السريعة لطلبات المتظاهرين"، خاصة في ظل "عدم وجود وسائل إعلام حرة" تنقل الصوت الحقيقي للمتظاهرين.

وأشار الهاشمي إلى أن مشاريع القرارات والوعود الحكومية "تراوح مكانها، ولكنها تبرز عند كل تظاهرات تحصل في الشارع العراقي، والتي سمعناها تتكرر منذ احتجاجات 2015 و2016 وحتى في محاولة امتصاص تظاهرات نهاية 2018".

وذكر أنه منذ فبراير 2011 وحتى أكتوبر 2019 شهد العراق نحو 400 تظاهرة بسبب عدم ملائمة المواد الدستورية والتشريعات واستشراء آفة الفساد.

وقسم الهاشمي المشاركين في الاحتجاجات إلى خمس فئات، تضم: 90 في المئة منهم من الفقراء والعاطلين عن العمل والمهمشين اجتماعيا، و5 في المئة من فئة الشباب المتحمس للثورة، وفئات قليلة يغلب عليها التدين، وفئات تريد تحقيق أجندات خاصة، وأخرى تنتمي لأحزاب وأفكار يسارية أو ليبرالية أو قومية.

البحر: هدوء حذر يخيم على الشارع العراقي

بدوره يرى محمد البحر، محامي الدفاع عن المتظاهرين المحتجزين في ذي قار أن حزمة القرارات التي صدرت عن الحكومة ومجلس النواب "استطاعت امتصاص جزء من غضب الشارع العراقي، خاصة وأن العديد من المتظاهرين هم من الباحثين عن العمل".

وأضاف في حديث لـ"موقع الحرة" أن المحتجين يترقبون تطبيق قرارات حزمة الإصلاحات، والتي جاءت "متأخرة" إذ أزهقت أرواح أكثر من 100 مواطن عراقي خلال الاحتجاجات.

ويرى البحر أن الشارع العراقي رغم الهدوء الحذر الذي يخيم عليه إلا أنه بانتظار تحويل قضايا الفساد إلى القضاء، وإيقاف التجاوزات الإدارية.

من تجمعات عفوية إلى أكثر من 100 قتيل

تظاهرات العراق
تظاهرات العراق

وبدأت الاحتجاجات في اليوم الأول من أكتوبر، حين تظاهر أكثر من 1000 شخص في شوارع بغداد وعدة مدن في جنوب العراق.

وانطلقت أول تظاهرة حاشدة ضد حكومة عبد المهدي بعد نحو عام من تشكيلها إثر دعوة على شبكات التواصل الاجتماعي حثت المواطنين على الخروج للشوارع للاحتجاج.

وتجمع المتظاهرون في ساحة التحرير بالعاصمة، في حراك بدا عفويا بينما لم تصدر دعوة صريحة من أي جهة سياسية أو دينية للتظاهر.

وفرقت شرطة مكافحة الشغب الحشود باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي قبل استخدام الرصاص الحي الذي سمع دويه في بغداد.

ونددت وزارة الداخلية بـ "مندسين" تغلغلوا بين المتظاهرين سعيا إلى "نشر العنف".

وقال الرئيس برهم صالح إن "التظاهر السلمي" هو "حق دستوري".

اتساع رقعة التظاهرات

ضربت قوات الأمن طوقا أمنيا حول ساحة التحرير لمنع المتظاهرين من الوصول إليها في الخامس من أكتوبر
ضربت قوات الأمن طوقا أمنيا حول ساحة التحرير لمنع المتظاهرين من الوصول إليها في الخامس من أكتوبر

في الثاني من أكتوبر، انتشرت التظاهرات في أنحاء جنوب العراق مع مشاركة الآلاف، وفي بغداد، حاولت الشرطة تفريق الحشود في نحو خمسة أحياء عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

وحاول المتظاهرون الوصول إلى ساحة التحرير التي ضربت قوات الأمن طوقا أمنيا حولها، وأشعلوا الإطارات وأغلقوا الطرق الرئيسية بينما أغلقت السلطات المنطقة الخضراء.

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الرصاص الحي خلال التظاهرات التي خرجت في مدينتي النجف والناصرية.

ولاحقا، دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أنصاره إلى تنظيم "اعتصامات سلمية" و"إضراب عام". أما السلطات، ففرضت حظرا للتجول في بغداد وعدة مدن أخرى.

مواجهات في بغداد

تشييع أحد قتلى التظاهرات في النجف
تشييع أحد قتلى التظاهرات في النجف

في الثالث من أكتوبر، وقعت صدامات عنيفة عندما تحدى آلاف المتظاهرين حظر التجول وخرجوا في تظاهرات في بغداد ومدن جنوبية.

وفي العاصمة، أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي في الهواء وعلى الأرض من رشاشات مثبتة على مركبات عسكرية.

وأغلقت الحشود الشوارع وأشعلت الإطارات أمام مقار حكومية في عدة مدن بينها ميسان والنجف والبصرة وواسط وبابل.

وقطعت الإنترنت عن نحو 75 بالمئة من مناطق البلاد في إجراء اعتبرته منظمات حقوقية متعمدا لمنع تغطية الاحتجاجات.

وفي أول خطاب منذ بدء الاحتجاجات، دافع عبد المهدي عن منجزات حكومته وطلب منحها مزيدا من الوقت لتطبيق أجندة الإصلاحات، وحذر من أن الأزمة الحالية قد "تدمر الدولة برمتها".

وفي الرابع من أكتوبر، اتهمت قوات الأمن "قناصة مجهولين" بإطلاق النار على المتظاهرين وعناصرها في بغداد.

والجمعة، أكد المرجع الديني الشيعي الابرز ايه الله علي السيستاني دعمه مطالب المتظاهرين.

ودعا مقتدى الصدر الحكومة إلى الاستقالة وإلى إجراء "انتخابات مبكرة تحت إشراف الأمم المتحدة".

تدابير اجتماعية

في الخامس من الشهر، فرقت قوات الأمن تجمعا كبيرا في العاصمة، حيث تم رفع حظر التجول. واجه المتظاهرون الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع.

أشعل متظاهرون النار في مقار ستة أحزاب سياسية في الناصرية. سمعت طلقات كثيرة في الديوانية.

في السادس منه، أعلنت الحكومة عن تدابير اجتماعية تتراوح ما بين مشاريع اسكان ومساعدات إلى الشباب العاطل عن العمل.

الاستخدام المفرط للقوة

أحرقت مباني محافظات في بعض المناطق خلال التظاهرات
أحرقت مباني محافظات في بعض المناطق خلال التظاهرات

في السابع من الشهر، أقر الجيش بـ "الاستخدام المفرط للقوة" في الاشتباكات مع المحتجين في معقل الشيعة في مدينة الصدر حيث قتل 13 شخصا مساء.

واتهم المرشد الأعلى في إيران اية الله علي خامنئي "الأعداء" بـ "زرع الفتنة" بين طهران وبغداد.

وأعلن الحشد الشعبي انه مستعد للتدخل لمنع "انقلاب" إذا أمرت الحكومة بذلك.

ودعا الرئيس صالح القوى السياسية إلى "الحوار" دون "تدخل من الخارج".

الجلسة الأولى للبرلمان

في الثامن من الشهر، بعد ليلة هادئة في بغداد، تم رفع القيود الأمنية حول المنطقة الخضراء. وشارك أكثر من 200 نائب في جلسة استثنائية، هي الأولى منذ بداية الاحتجاجات.

وأجرى عبد المهدي عدة اجتماعات مع رئيس البرلمان ووزرائه وشيوخ العشائر والسلطات القضائية.

الولايات المتحدة تدعو لضبط النفط

وحث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، ومعالجة شكاوى المحتجين".

وأضاف وزارة الخارجية في بيان صحفي الثلاثاء أن بومبيو " عبر عن أسفه لفقد أرواح بشكل مأساوي على مدى الأيام القليلة الماضية وحث الحكومة العراقية على التحلي بأقصى درجات ضبط النفس".

ودعا بومبيو عبد المهدي "على اتخاذ خطوات فورية لمعالجة شكاوى المحتجين من خلال العمل على الإصلاح ومعالجة الفساد".

XS
SM
MD
LG