Accessibility links

هل حانت نهاية النظام الإيراني؟


وزير الخارجية القطري زائرا الرئيس الإيراني بعد ساعات على مقتل سليماني

د. توفيق حميد/

خلال السنوات القليلة الماضية، تفاخر النظام الإيراني بأن بلادهم أصبحت تسيطر على العديد من العواصم العربية مثل دمشق وبيروت وبغداد بالإضافة لصنعاء، ووصلت الغطرسة الإيرانية إلى حد الهجوم العسكري على شركة أرامكو وتقويض إنتاج البترول في المملكة العربية السعودية.

ومن ناحية أخرى فإن المراقب لأحداث المنطقة عن كثب يدرك بوضوح أن وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئاسة، وعدم إعطائه أولوية لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، أجهض حلم قطر في وصول الغاز القطري إلى أوروبا عبر سوريا (قطر ـ السعودية ـ الأردن ـ سوريا أو قطر ـ الكويت ـ العراق)، لتصل في النهاية إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

وكنتيجة متوقعة لذلك، قام النظام القطري في غضون فترة وجيزة، منذ وصول ترامب للحكم، بتحول سياسي فعزز علاقته مع النظام الإيراني (على الأقل على الصعيد الاقتصادي)، بعد أن كان يدعم التنظيمات المسلحة في سوريا لمقاتلة الميليشيات الإيرانية الداعمة للأسد.

وحذا الجانب التركي حذو قطر حتى يتحقق حلمه الأكبر بأن يسيطر على جزء كبير من إمدادات الطاقة إلى أوروبا، بعد أن يقوم بتسييل الغاز القطري والإيراني المنتج من حقلهم المشترك، فبعد أن كان يدعم القوى السنية ضد بشار الأسد انقلب تماما هو الآخر وأصبح صديقا لإيران.

وليس بالعسير تتبع اللقاءات السياسية القطرية ـ الإيرانية ـ التركية على أعلى مستوى بعد وصول الرئيس ترامب إلى الرئاسة، وإجهاض حلم مد خط الأنابيب من خلال سوريا. لكن في الآونة الأخيرة حدث أمران هامان يرجحان أن نهاية النظام الإيراني باتت وشيكة.

الأمر الأول هو المساعي القطرية للرجوع إلى الحضن الخليجي، وذلك إن كان يدل على شيء فإنما يدل على احتمالية إدراك قطر بصورة أو بأخرى أن محاولة ضخ الغاز إلى أوروبا من خلال إيران سيكون سرابا قريبا في حالة سقوط النظام الإيراني، وكنتيجة حتمية لذلك كان على قطر أن تخطوا خطوة ولو بسيطة تجاه دول مجلس التعاون الخليجي وبخاصة المملكة العربية السعودية حتى يكون لديها خيار آخر لتصدير الغاز في حالة انهيار وسقوط النظام الداعم لها في إيران، فهي لا تدري كيف سيكون اتجاه النظام القادم في بلاد الفرس!

وقد أشرت إلى ذلك الاحتمال في مقالة سابقة لي في موقع قناة الحرة بأن قلت في 24 أكتوبر 2017، وكان ذلك قبل إلغاء الاتفاق النووي الأميركي مع إيران، بالحرف الواحد ما يلي:

"والآن وبعد أن وضعت قطر كل رهانها على طهران، تأتي الرياح مرة أخرى بما لا تشتهى السفن القطرية، ويعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفا جديدا للإدارة الأميركية من إيران وإشارات ضمنية لاحتمال تراجع أميركا عن الاتفاق النووي مع إيران.

وإن حدث ذلك ـ وهو الأرجح في تقديري ـ فقد يصبح من الصعوبة بمكان إن لم يكن من المستحيل أن تُصَدّْر قطر غازها الطبيعي من خلال إيران (وهو الأمل الوحيد الباقي لها لتصدير الغاز القطري إلى أوروبا!)، وستكون قطر في هذه الحالة مضطرة إلى التراجع عن الكثير من مواقفها السابقة والاتجاه مرة أخرى إلى التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي".

والآن أعود إلى نقطتي هنا وهي باختصار أن محاولة التقارب القطري الأخيرة للمملكة العربية السعودية هي دلالة غير مباشرة تشير إلى أن قطر ـ من خلال نظم معلوماتها المختلفة ـ قد تكون أدركت أن نهاية النظام الإيراني باتت وشيكة، فرأت أنه من الحكمة ـ وتحسبا لكافة الاحتمالات المستقبلية ـ إعادة بعض خيوط التواصل مع دول مجلس التعاون الخليجي كما أشرنا.

ثم يأتي بعد ذلك رد الفعل التركي المتشنج، ومحاولته المحمومة للسيطرة على ليبيا! وما أدراكم ما هي ليبيا في سوق الطاقة العالمي وبخاصة الأوروبي، فهي لديها مخزون بترولي وغاز يفوق التصور، وفوق ذلك تعد ليبيا خامس دولة على مستوى العالم في كميات الحجر الزيتي القابل للاستخدام لتوليد الغاز والبترول.

فيبدو أن النظام التركي هو الآخر بدأ يستشعر قرب نهاية النظام الإيراني، ومعه قد تكون نهاية حلم تركيا في تسييل الغاز القطري ـ الإيراني ومن ثم السيطرة على إمدادات الطاقة للدول والحكومات الأوروبية.

باختصار شديد فإن محاولة التقارب القطري لدول الخليج مرة ثانية، والتشنج التركي الذي وصل إلى موافقة البرلمان التركي على إرسال دعم عسكري لحكومة السراج الموالية للإخوان المسلمين في ليبيا، هي قرائن تشير إلى أن هذه الدول أدركت أن نهاية النظام الإيراني أصبحت وشيكة، ولذا فعليهم التحرك من الآن لحماية مصالحهم الاقتصادية قبل فوات الأوان.

وعلى ما يبدو فإن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، ومقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في أعقاب حصار السفارة الأميركية ببغداد، قد يكون أول مسمار حقيقي سيتم دقه في نعش نظام الملالي في إيران.

فهل بدأ العد التنازلي لنهاية النظام الإيراني!

اقرأ للكاتب أيضا: هل شهادة المرأة في القرآن نصف شهادة الرجل؟

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
XS
SM
MD
LG