Accessibility links

هل فجر البغدادي نفسه؟


الموقع الذي استهدفته المورحيات الأميركية بقرية باريشا، حيث قتل 9 أشخاص من بينهم أبو بكر البغدادي.

بعد وقت وجيز على تغريدة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قال فيها إن "شيئا كبيرا حدث للتو" دون ذكر تفاصيل أخرى، حتى بدأت المعلومات تتوالى عن نجاح عملية أميركية في قتل زعيم داعش، أبوبكر البغدادي.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون لـ"الحرة" إن وحدة عسكرية أميركية خاصة تابعة لـ فرقة الـ Navy Seal نفذت عملية إنزال ضد تجمع لتنظيم داعش شمال غرب سوريا في محافظة إدلب وجرت تصفية عدد من قادة التنظيم من بينهم البغدادي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه وفق مراسل الحرة في البنتاغون إن البغدادي قتل بعدما قامت أجهزة استخباراتية اميركية بالتأكد من موقعه، وقد تمت تصفيته على الفور والتحفظ على جثته.

وفيما أشار المسؤول إلى أن فحص الحمض النووي الـ DNA قد أثبت التعرف على هوية البغدادي، قال مسؤول آخر لأسوشيتد برس إن زعيم داعش وزوجته فجرا نفسيهما بسترات ناسفة خلال العملية.

ويتكتم البنتاغون على مصير جثة البغدادي، إلا أنه يؤكد أن العملية تمت داخل محافظة إدلب السورية، وأن وكالة الاستخبارات المركزية الـ"سي.آي.آيه" تعاونت مع جهاز أمني إقليمي في تحديد مكان البغدادي ورصد تحركاته.

وعن جثة البغدادي، قال قيادي بجماعة متشددة في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا لرويترز إن جثث ثلاثة رجال وثلاث نساء عُثر عليها في نفس الموقع مع جثة يُفترض أنها لزعيم داعش.

ومن المنتظر أن يعلن "بيانًا رئيسيًا"، في الساعة 9 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة الأحد، بكشف فيه تفاصيل عن العملية ويحسم قضية مقتل البغدادي الذي كان يوما زعيما لأخطر جماعة إرهابية.

وعن الهجوم، كان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال إن سربا من ثماني طائرات هليكوبتر برفقة طائرة حربية تابعة للتحالف الدولي شنت عملية في مواقع تابعة لحراس الدين (جماعة تابعة لتنظيم القاعدة) وحيث يُعتقد أن عناصر داعش يختبئون في قرية باريشا شمال مدينة إدلب، بعد منتصف ليل السبت - الأحد.

وقال إن المروحيات استهدفت مواقع داعش بضربات مكثفة لنحو 120 دقيقة، استهدف خلالها الجهاديون المروحيات بأسلحة ثقيلة. وثق المرصد السوري مقتل تسعة أشخاص نتيجة هجوم مروحيات التحالف.

وأضاف أنه لم يعرف بعد ما إذا كان البغدادي أحدهم أم لا، مضيفًا أن عدد القتلى من المرجح أن يرتفع بسبب وجود عدد كبير من الجرحى.

سيكون تواجد البغدادي في هذه القرية، التي تبعد بضع كيلومترات عن الحدود التركية، بمثابة مفاجأة حيث يعتقد أن بعض قادة داعش فروا إلى إدلب بعد أن فقدوا أراضيهم في سوريا أمام القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحد في مارس/ آذار الماضي.

وتسيطر هيئة تحرير الشام، المرتبطة بالقاعدة والمنافسة لتنظيم الدولة، إلى حد كبير على المناطق المحيطة بالقرية رغم تواجد جماعات متشددة أخرى متعاطفة مع تنظيم الدولة.

يبدو أن تسجيلا مصورا - لم يتم التحقق منه - نشرته منظمات سورية على الإنترنت يدعم ادعاء المرصد بأن العملية نفذت في باريشا. ولم يتسن التأكد من مصدر مخابراتي من مكان تواجد البغدادي، لكن يزعم أن مسؤولين عراقيين وأكراد قاموا بدور.

كما أكد الجيش التركي على (تويتر) أنه قبل العملية في إدلب، تبادل "معلومات" ونسق مع السلطات العسكرية الأمريكية.

وبدا أن القوات الكردية مستعدة لتصوير مقتل البغدادي على أنه انتصار مشترك لتحالفها المتعثر مع الولايات المتحدة، بعد أسابيع من سحب ترامب قواته من شمال شرق سوريا، وتخليه عن حلفاء واشنطن كي تنفذ تركيا هجوما عسكريا واسع النطاق.

وكتب قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، على (تويتر) "عملية تاريخية ناجحة نتيجة عمل استخباراتي مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية."

وكان البغدادي قاد داعش اعلى مدار السنوات الخمس الماضية، واشتهر بقطع الرؤوس، واجتذب مئات الآلاف من أتباعه للخلافة مترامية الأطراف بالعراق وسوريا.

وبقي بين عدد قليل من قادة داعش الذين ما زالوا طلقاء رغم مزاعم كثيرة في السنوات الأخيرة حول مقتله، واضمحلال ما يسمى بالخلافة بشكل دراماتيكي.

كانت نصائحه وخطاباته ملهمة لمنفذي هجمات إرهابية في قلب أوروبا والولايات المتحدة.

ومتحولا عن عمليات خطف الطائرات وغيرها من الهجمات التي اشتهر بها تنظيم القاعدة، دعم البغدادي وغيره من قادة داعش الهجمات صغيرة النطاق التي يصعب على أجهزة إنفاذ القانون الاستعداد لها ومنعها.

وشجعوا المتشددين الذين لم يتمكنوا من السفر إلى "دولة الخلافة" على القتل أينما كانوا، وبأي سلاح.

وفي الولايات المتحدة، أعلن كثير من المتطرفين الولاء للبغدادي على مواقع التواصل الاجتماعي، بينهم امرأة ارتكبت مع زوجها مجزرة عام 2015 خلال حفل بولاية كاليفورنيا.

ومع رصد مكافأة على رأس البغدادي قدرها 25 مليون دولار، لم يظهر البغدادي كثيرا في السنوات الماضية، حيث لم يصدر سوى تسجيلات صوتية متقطعة، بينها تسجيل الشهر الماضي دعا فيه أعضاء التنظيم إلى بذل كل ما في وسعهم لإطلاق سراح زملائهم المعتقلين في سجون ومخيمات.

وكان التسجيل المزعوم أول ما قاله البغدادي منذ أبريل الماضي، عندما ظهر في تسجيل مصور لأول مرة منذ خمس سنوات.

في هذا التسجيل، الذي تضمن صورًا للزعيم المتطرف جالسا في غرفة بيضاء مع ثلاثة آخرين، أشاد البغدادي بتفجيرات عيد الفصح بسريلانكا، والتي أودت بحياة أكثر من 250 شخصا، ودعا المسلحين إلى أن يكونوا "شوكة في صدر الصليبيين."

في عام 2014، بدا رجل متشح بالسواد يلقي خطابا من على منبر مسجد النوري الكبير بالموصل، وهو ظهوره الوحيد المعروف على الملأ.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG