Accessibility links

طلب من موسكو عدم التدخل.. هل يدخل إردوغان في حرب مع النظام السوري؟


مدرعات عسكرية تركية تعبر الحدود السورية باتجاه إدلب

عادت التوترات بين تركيا من جهة، وسوريا وروسيا من جهة أخرى، في منطقة إدلب، حيث قتل سبعة جنود أتراك في معارك وقعت مع القوات السورية، في تصعيد جديد للمنطقة التي تشهد هجمات جوية وصفت بالهستيرية، راح ضحيتها مئات المدنيين.

وردت تركيا الاثنين بضرب عشرات الأهداف التابعة للحكومة السورية بعد مقتل جنودها في منطقة سراقب على بعد 15 كيلو مترا شمالي إدلب، في واقعة من شأنها اختبار الروابط بين موسكو وأنقرة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن المؤشرات الأولية تفيد بـ"تحييد" ما بين 30 و35 سوريا، فيما أوردت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الرد التركي لم يسفر "عن أي إصابة أو ضرر".

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الوحدات العسكرية التركية تعرضت للقصف أثناء الليل بعد تحركها داخل إدلب دون إخطار روسيا فيما يتعارض مع مزاعم أنقرة بأنها نسقت تحركاتها.

ومنذ ديسمبر، تشهد إدلب وجوارها، حيث يعيش ثلاثة ملايين شخص نصفهم تقريبا من النازحين، تصعيدا عسكريا مصدره قوات النظام وحليفتها روسيا، يتركز تحديدا في ريفي إدلب الجنوبي وحلب الغربي حيث يمر جزء من طريق دولي استراتيجي يربط مدينة حلب بدمشق.

تسارع الأحداث، ولماذا إدلب؟

قتل عدد من الجنود الأتراك قرب سراقب
قتل عدد من الجنود الأتراك قرب سراقب

ورغم أن الجميع يخوض معارك هناك بحجة القضاء على ما بقي من التنظيمات المسلحة، إلا أنه يُخشى أن تصبح المدينة ساحة حرب بين سوريا وروسيا وتركيا.

وتسببت سيطرة قوات النظام السوري على عشرات البلدات في إدلب، بدعم جوي مكثف من القوات الروسية، القلق لأنقرة ودفعها للتحذير بأنها قد تشن عملية عسكرية هناك ما لم يتوقف القتال.

ووقع التصعيد بعد ساعات من دخول رتل عسكري تركي ضخم، مؤلف من 240 آلية على الأقل إلى شمال غرب سوريا، حيث تمركز الجزء الأكبر منه قرب سراقب، المدينة التي كانت قوات النظام تخوض معارك في محيطها.

وتكمن أهمية سراقب في موقعها الاستراتيجي كونها تشكل نقطة التقاء بين طريق "أم فايف"/ (M5) وطريق استراتيجي ثان يُعرف باسم "أم فور"/ (M4)، يربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية غربا.

ويعبر طريق "أم فايف" أبرز المدن السورية من حماة وحمص وصولا إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.

وفي إدلب، يمر هذا الطريق في ثلاث مدن رئيسية، خان شيخون التي سيطرت عليها قوات النظام صيف 2019، ومعرة النعمان التي دخلتها الأربعاء، ثم مدينة سراقب.

هل ستحدث مواجهة عسكرية؟

قوات روسية في سوريا
قوات روسية في سوريا

وخلال مؤتمر صحفي في إسطنبول قال أردوغان إن "طائراتنا من طراز إف-16 وقطع مدفعيتنا تقوم حاليا بقصف أهداف حددتها أجهزة استخباراتنا"، مضيفا "لا يمكننا أن نقف صامتين بينما جنودنا يستشهدون. سنواصل المطالبة بالمحاسبة".

وتوجه إلى موسكو بالقول "أريد خصوصا أن أبلغ السلطات الروسية أن محاورنا هنا ليس أنتم بل النظام السوري ولا تحاولوا عرقلة عملنا".

وبعد تصعيد لهجة الحديث من إردوغان اكتفت موسكو ببيان من وزارة الدفاع أكدت فيه أنها على "تواصل دائم" مع أنقرة.

رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري قال في رد على استفسارات موقع "الحرة" إنه حتى الآن لا يوجد أي دلائل على مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين خلال الفترة المقبلة، إلا أن المؤشرات تكشف عن توتر عال بين الجانبين.

وأوضح أن تركيا منزعجة من روسيا بعدم وجود دور لها في المنطقة، والتي تشهد ضربات جوية من الجانب الروسي لدعم النظام السوري، مشيرا إلى أن موسكو هي من تتحكم فيما تفعله القوات التابعة لدمشق هناك.

واستبعد أن تحصل مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين، ولكن يمكن حدوث بعض المناوشات بين فترة وأخرى، وكان عبدالرحمن قد أشار في تصريح لوكالة فرانس برس، إلى أن ما حصل يعد "المواجهة الأخطر" بين الطرفين منذ بدء التدخل العسكري التركي المباشر في سوريا منذ العام 2016.

من جانبه يرى مهند الحاج علي، في مقالة نشرها مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن هناك رغبة تركية " في تجنب موجة جديدة من اللاجئين سوف تدفع أنقرة إلى محاولة وقف تقدم القوات السورية"، الأمر الذي يجعل أنقرة تعطي أولوية كبرى للإحداث في إدلب.

وأشار إلى أن خسارة تركيا لمدينة إدلب بالكامل وعودة النظام للسيطرة عليها سوف يدفع أنقرة إلى اتخاذ موقف دفاعي هناك، الأمر الذي يحد من هامش تحركها ضد ما تراه تهديدا كرديا.

وأوضح أن تركيا تتكبد تكاليف "تحالفاتها المتناقضة"، وأن تقربها من موسكو بشراء منظومة الدفاع الجوي "أس 400" لن يشفع لها هناك.

وأشار علي إلى أن أنقرة تعتمد في وجودها على اتفاق أستانا 2017 ولكن الفريقين على نقيض خاصة فيما يتعلق بشأن مستقبل الرئيس بشار الأسد والانتقال السياسي.

لماذا تتواجد القوات التركية في إدلب؟

مناطق السيطرة في إدلب
مناطق السيطرة في إدلب

كانت تركيا قد شنت ثلاث عمليات عسكرية ضد تنظيم داعش داخل الأراضي السورية والمقاتلين الأكراد السوريين في 2016 و2018 و2019.

وتقيم تركيا 12 نقطة مراقبة في المنطقة بموجب اتفاق مع روسيا وإيران في 2017.

وتاليا أماكن وتوزيع نقاط المراقبة التابعة للقوات التركية:

  • نقطة مراقبة قرية صلوة بريف إدلب الشمالي.
  • نقطة مراقبة قلعة سمعان بريف حلب الغربي.
  • نقطة مراقبة الشيخ عقيل بريف حلب الغربي.
  • نقطة مراقبة تلة العيس بريف حلب الجنوبي.
  • نقطة مراقبة تل الطوقان بريف إدلب الشرقي.
  • نقطة مراقبة الصرمان بريف إدلب الجنوبي.
  • نقطة مراقبة جبل عندان بريف حلب الشمالي.
  • نقطة مراقبة الزيتونة في جبل التركمان شمال اللاذقية.
  • نقطة مراقبة مورك في جنوب إدلب.
  • نقطة مراقبة الراشدين الجنوبية بريف حلب الغربي.
  • نقطة مراقبة شيار مغار بريف حماه الغربي.
  • نقطة مراقبة أشتبرق في جسر الشغور بمحافظة إدلب.

المدنيون.. وقود الحرب

نزوح كبير من إدلب
نزوح كبير من إدلب

ويشهد محيط سراقب الاثنين اشتباكات بين قوات النظام والفصائل، تتزامن مع غارات روسية وسورية على ريفي إدلب الجنوب وحلب الغربي.

وقتل تسعة مدنيين بينهم أربعة أطفال الاثنين في قصف جوي استهدف سيارة كانت تقلهم بعيدا عن التصعيد العسكري في ريف حلب الغربي، وفق المرصد الذي لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت الغارات سورية أم روسية.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في المكان الجثث بينهم أطفال تم وضعهم في أكياس بيضاء أو لفهم بأغطية شتوية قبل نقلهم إلى بلدة أورم الكبرى لدفنهم.

ودفع التصعيد منذ ديسمبر 388 ألف شخص إلى النزوح من المنطقة وخصوصا معرة النعمان باتجاه مناطق أكثر أمنا شمالا، وفق الأمم المتحدة.

وبين هؤلاء 38 ألفا فروا منذ منتصف يناير من غرب حلب. كما قتل أكثر من 260 مدنيا وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG