Accessibility links

هل يستطيع الأسد وروسيا إخراج إيران من سورية؟


طائرة حربية إسرائيلية من نوع أف 35

بقلم عمر الرداد/

منذ الضربة الصاروخية الثلاثية التي نفذتها الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، تصاعدت الضربات العسكرية المركزة التي تنفذها إسرائيل ضد القواعد العسكرية الإيرانية في سورية، وقد استهدفت هذه الضربات المطارات والقواعد الإيرانية في دمشق "مطار تي فور العسكري" ومطارات عسكرية في حماة ودير الزور وحتى تشكيلات مليشيات حزب الله في منطقة القنيطرة.

تهدف إسرائيل إلى تخفيض حجم التهديد الذي تشكله إيران على أمنها القومي، وذلك وفقا لمبررات حول تجاوز إيران للخطوط الحمراء من خلال تدخلها المتزايد في سورية. وفى حين أنه لا يوجد هناك أي تطور في ما يخص العداء القائم بين إسرائيل وإيران، واستنادا إلى تفاهم جديد تم إبرامه بين روسيا وإسرائيل مؤخرا، يمكن لإسرائيل الآن شن غارات جوية ضد القواعد الإيرانية، مع استثناء قطاعات الجيش السوري من هذه الضربات.

ولا تخفي إسرائيل من خلال هذا التصعيد أن هدفها ممارسة أقسى الضغوط على الرئيس الأسد ودفعه لاتخاذ قرار بطرد القوات الإيرانية من سورية، وإرسال رسائل مفادها أن إسرائيل ستعمل لإبقاء الأسد في السلطة في حال إقدامه على طرد القوات الإيرانية من سورية. حتى أنه تردد أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو طرح، خلال زيارته الأخيرة لموسكو، على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صفقة بهذا المعنى.

من غير الواضح إلى أي مدى يمكن إقناع الأسد بالحد من وجود القوات الإيرانية في سورية

ويرى الكثير من المحللين أن نشوب أي خلاف بين إيران وروسيا لن يصب في مصلحة الأخيرة التي ليس لديها الكثير من الحلفاء في المنطقة، إضافة إلى أن التواجد العسكري الروسي في سورية لم يكن ليستقر دون وجود القوات الإيرانية على الأرض. ومع ذلك، وفي سياق أهداف روسيا في سورية، فإن الاتفاق بين روسيا وإسرائيل لا يثير الدهشة، خاصة أن إيران تشكل خطرا على استراتيجية روسيا في سورية على المستويين العسكري والسياسي؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه روسيا لإنجاز تسوية في سورية في إطار دولة علمانية وفدرالية مع الاحتفاظ بقواعدها العسكرية الساحلية، تتطلع إيران لإنجاز تسوية في سورية تؤكد دورها الإقليمي في إطار مشروع أيديولوجي قومي فارسي ودولة طائفية.

وبالتالي، من غير المتوقع أن تعمل روسيا على إزاحة إيران من المشهد السوري بشكل كامل. وبدلا من ذلك، ستمارس روسيا المزيد من الضغوط على إيران بغية تحجيم نفوذها في سورية. وهكذا أرسل توقف الدفاعات الروسية عن مواجهة الغارات الإسرائيلية، رسالة لإيران مفادها أنه بالرغم من تواجدها العسكري في سورية إلا أن هذا التواجد بدون غطاء روسي سيبقى عرضة لمخاطر الاستهداف.

ومن الواضح أن تطور العلاقات بين روسيا وإيران، قد وضعت الأسد في وضع غير مستقر، ففي الوقت الذي يدرك فيه الرئيس السوري أن أسباب التمسك بالتحالف مع روسيا أهم بالمقارنة مع إيران، إلا أنه يدرك أيضا أن روسيا غير معنية بشخصه في مواصلة قيادة سورية بعد المرحلة الانتقالية المفترضة، وذلك على عكس طهران التي لديها مصلحة راسخة في إبقائه في السلطة.

لا تخفي إسرائيل أن هدفها ممارسة أقسى الضغوط على الأسد ودفعه لاتخاذ قرار بطرد القوات الإيرانية

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها روسيا، إلا أنه من غير الواضح إلى أي مدى يمكن إقناع الأسد بالحد من وجود القوات الإيرانية في سورية، خاصة وأن إيران يمكن أن تمنحه درجة من الحماية ضد الضغوط الروسية. علاوة على ذلك، لا تزال قدرة الأسد على اتخاذ إجراءات ضد إرادة طهران مقيدة إلى حد كبير بالنفوذ العسكري والاقتصادي الإيراني في سورية، فمنذ بداية الأزمة، أصبحت الميليشيات الإيرانية التي تقاتل في سورية جزءا لا يتجزأ من الجيش السوري، وذلك من خلال عمليات اندماج تم تنفيذها بتعليمات من إيران. إضافة إلى ذلك، تؤكد المعارضة السورية أن إيران وعبر خطط مدروسة تمكنت من اختراق الاقتصاد السوري، عبر اتفاقات اقتصادية مع الحكومة السورية، في مجالات النفط والزراعة والسوق المالي والعقارات والاستثمار في الفوسفات وغيرها من المشاريع الاقتصادية الحيوية الكبرى.

في ضوء ما سبق، وحتى يتسنى لها تحقيق مصالحها في سورية، قد تجد موسكو نفسها مضطرة إلى وعد الأسد بأنه في حالة نجاحه في طرد القوات الإيرانية من سورية، ستضمن روسيا بقاء نظامه في المستقبل.

وفى الوقت عينه، فان استمرار العمليات الواسعة التي تنفذها إسرائيل ضد القواعد العسكرية الإيرانية في سورية حول دمشق وفي الجنوب والشمال والشرق السوري سترسل رسالة قوية لإيران بأن نفوذها الإقليمي قد أصبح في خطر. ونتيجة لذلك، ربما يدفع ذلك إيران للقبول بالتفاوض وتقديم تنازلات في أية مفاوضات مقبلة.

عمر الرداد هو عميد سابق في مديرية المخابرات العامة الأردنية وهو الآن محاضر في الأمن الاستراتيجي. وتركز كتاباته على المسائل الأمنية الإقليمية.

المصدر: منتدى فكرة

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG