Accessibility links

هندوسيات يتمردن على عائلاتهن بسبب قانون الجنسية الهندي


جانب من مظاهرة ضد قانون الجنسية الهندي الذي يرى كثيرون أنه يميز ضد المسليمن في الهند التي تعتبر أكبر ديمقراطية في العالم

تخفي شابات هنديات هوياتهن على وسائل التواصل الاجتماعي ليتمكن من التعبير عن أنفسهن، بينما يتعرضن لهجوم حاد من عائلاتهن جراء مواقفهن من قانون الجنسية الجديد الذي أشعل حربا بين أفراد العائلات على تطبيق واتس آب.

وكانت النساء بشكل خاص، في واجهة موجة الاحتجاجات ضد القانون والتي قتل فيها 25 شخصا خلال أسبوعين تقريبا، لكن قد يحمل ذلك مخاطر في مجتمع محافظ.

فمثلا، عندما تشارك الشابة بريا في التظاهرات، يحل خوفها من شرطة مكافحة الشغب في المرتبة الثانية بعد رعبها من أن يكتشف والدها الهندوسي المتعصب أمرها ويمنعها من مواصلة تعليمها.

وتقول بريا، 20 عاما، التي تخشى من إعطاء اسمها الحقيقي خوفا من اكتشاف عائلتها في نيودلهي أمرها، إن والدها "يحمل فقط هذه الكراهية للمسلمين الذين يحملهم مسؤولية كل فرصة ضاعت عليه في حياته".

ويتحج متظاهرون على القانون الجديد الذي يسمح للهندوس والمسيحيين والأقليات الدينية الأخرى الموجودة في الهند بشكل غير قانوني بالحصول على المواطنة إذا تمكنوا من إثبات تعرضهم للاضطهاد بسبب دينهم في بنغلاديش وباكستان وأفغانستان، بينما لا ينطبق ذلك على المسلمين.

ويقول منتقدون إن القانون هو محاولة من قبل حكومة مودي التي يقودها الهندوس "لتهميش" 200 مليون مسلم في الهند، ويعتبرونه "انتهاكا" للدستور العلماني في البلاد، في الوقت الذي دافع فيه مودي عن القانون باعتباره "بادرة إنسانية".

وقالت بريا لفرانس برس: "حاولت كثيرا التحدث إليه. لكن كل حديث بيننا ينتهي بتهديده بإخراجي من الجامعة وتزويجي".

وينعكس الوضع الذي تعيشه على موائد الطعام الهندية وفي المحادثات على تطبيق "فيس تايم" وفي المجموعات العائلية على "واتس آب"، في إطار ما تحول إلى أكبر تحد يواجهه رئيس الوزراء ناريندرا مودي منذ وصوله إلى السلطة سنة 2014.

وتقول بريا: "يمطرني والدي على واتس آب بأخبار وتسجيلات مصورة كاذبة. إنه أمر محبط حقا".

وكانت ترد عليه بإرسال روابط مواقع لتقصي الحقائق قبل أن تجبرها تهديداته بمنعها من مواصلة تعليمها على إخفاء وجهات نظرها السياسية عن أهلها.

وتشير إلى أن أباها لا يعرف شيئا عن حسابها على تويتر، حيث تستخدم لقبا يخفي هويتها.

"حق" في السيطرة

وبحسب رئيس تحرير موقع "يوث كي أواز" المعني بشؤون الشباب في الهند، أنشول تيواري، قلبت هذه الحروب على "واتس آب" العلاقات الشخصية.

وقال تيواري لفرانس برس: "يهتم الشباب اليوم يشكل كبير بأن يكون لهم صوتهم وأن يعبروا عنه"، مشيرا في هذا الصدد إلى التظاهرات المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ والمسيرات بشأن تغير المناخ حول العالم.

لكن بخلاف أقرانهم في أنحاء العالم، على الهنود إيجاد طرق للتعبير عن أنفسهم في إطار ثقافة تولي أهمية كبرى لسلطة الأهل.

ويقول تيواري "في كثير من الحالات، يشعر الأهالي الهنود بأن لديهم الحق في تقرير من على أبنائهم أن يحبوا وكيف يعيشون وحتى كيف عليهم أن يفكروا".

وأضاف أن هذا الشعور بالسيطرة يصبح أكثر وضوحا عندما يتعلق الأمر بحياة النساء الشابات.

"عائلة بديلة"

وتصف سويتا باغاريا، (اسم مستعار) البالغة من العمر 27 عاما، نفسها بأنها الشخص المنبوذ في عائلتها بسبب إصرارها على الحصول على وظيفة، وهي الأولى في عائلتها التي تقوم بذلك.

وتتهم باغاريا والديها الهندوسيين المحافظين، بإيذائها جسديا وماليا إذ يسيطران على حسابها المصرفي ويضربانها ويرفضان إعطاءها الوثائق التي تحتاج إليها لاستئجار شقة.

وعلى غرار بريا، انخرطت محررة الفيديو في بومباي بشكل نشط في التظاهرات ضد قانون الجنسية الذي تعتبره "انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان".

وتسببت مواقفها بتعميق الفجوة بينها وبين والديها إذ تعتبرهما "متعصبين" وغير مستعدين لتوظيف مسلمين أو التعامل معهم.

وقالت: "كنت أشعر بالوحدة إلى أن عثرت هذا العام على مجموعة على تويتر يعيش أعضاؤها النزاعات نفسها في منازلهم"، مشيرة إلى أن هؤلاء تحولوا إلى "عائلة بديلة".

وقالت "في نهاية المطاف، أدرك بأن الصعوبات التي أواجهها هي لا شيء بالنسبة لما يمر به آخرون في هذا البلد، خصوصا المسلمين".

ومنذ اندلعت الاحتجاجات، شاركت باغاريا الناشطة على تويتر منشورات وأنتجت تسجيلا مصورا يحث آخرين على التظاهر.

وحققت بعض النجاحات في هذا المجال. فأقنعت صديقة لم تأبه يوما بالتصويت بالمشاركة في التظاهرات.

لكن أملها بتغيير موقف عائلتها ضئيل للغاية. وقالت: "حاولت لسنوات، لكن لا أمل في إقناعهم".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG