Accessibility links

هيومن رايتس ووتش: السلطات المصرية تساوي المعارضة السلمية بـ "الإرهاب"


الشرطة المصرية شنت حملة تفتيش هواتف المارة في الشوارع بعد انتشار فيديوهات تتحدث عن فساد الجيش- 27 سبتمبر 2019

شنت منظمة هيومن رايتس ووتش هجوما حادا على النظام المصري بسبب الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، متهمة الجيش بارتكاب "جرائم حرب" في شمال سيناء.

وفي تقريرها العالمي 2020" الصادر في 652 صفحة، والتي تراجع فيه المنظمة ممارسات حقوق الإنسان في حوالي 100 دولة، قالت إن السلطات المصرية في عام 2019 مررت تعديلات دستورية "تُرسّخ القمع في استفتاء مُجحف" جرى في أبريل الماضي.

وتسمح التعديلات للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى 2030، وتقوّض استقلال القضاء بشكل أكبر وتعزّز سلطة الجيش للتدخل في السياسة والمجال العام، وفقا للتقرير.

وأشارت المنظمة إلى اعتقال السلطات المصرية أكثر من 4400 شخص بعد اندلاع احتجاجات سبتمبر في واحدة من أكبر حملات الاعتقال الجماعي منذ 2013.

وخرجت تظاهرات نادرة تطالب السيسي بالرحيل بعد مزاعم فساد في مؤسسة الجيش.

وذكرت المنظمة أن السلطات اعتقلت في الصيف الماضي عشرات الأشخاص، منهم شخصيات علمانية ويسارية، واتهمتهم بالانضمام إلى جماعة "إرهابية" للتخطيط لتحالف سياسي جديد في قضية "خطة الأمل".

"جرائم حرب"

واتهمت المنظمة جهازي الشرطة و"الأمن الوطني" ارتكابهما، بشكل روتيني، الاختفاء القسري والتعذيب، واحتجاز عشرات الآلاف من السجناء المعتقلين لأسباب سياسية في ظروف بالغة السوء.

وخلص خبراء حقوقيون أمميون في أكتوبر إلى أن ظروف السجن القاسية المتعمدة وعدم كفاية الرعاية الطبية "قد أدّت مباشرة" إلى وفاة الرئيس السابق محمد مرسي في يونيو الماضي.

كما اتهمت المنظمة السلطات المصرية بـ"ارتكاب "جرائم حرب" في شمال سيناء على يد الجيش غالبا وكذلك المقاتلين المنتمين إلى داعش". وأضافت أن الجيش هدم آلاف المنازل والمباني وأخلى سكانها بالقوة، مقدرة عدد الذين نزحوا بـ100 ألف شخص، أي خُمس سكان شمال سيناء، "جراء عمليات الإخلاء القسري أو الحرب منذ 2014".

لكن الحكومة المصرية تقول إنها لا تقوم بالتهجير في شمال سيناء وإنها تدفع تعويضات مالية لمن يتم إخلاءهم من بيوتهم من أجل تدابير أمنية.

وأشارت المنظمة إلى أحكام الإعدام في مصر خلال 2019، "في فبراير فقط، أعدمت السلطات 15 سجينا عقب محاكمات معيبة في قضايا ذات طابع سياسي"، وأيّدت محاكم الاستئناف العسكرية والمدنية 32 حكما بالإعدام على الأقل في 2019، ما رفع عدد المحكوم عليهم بالإعدام إلى 74، غالبيتهم بتُهم متصلة بالعنف السياسي.

سجن الصحفيين

وبحسب المنظمة ومنظمات حقوقية دولية أخرى، فإن مصر لا تزال واحدة من أسوأ دول العالم في معدل سجن الصحفيين بجانب الصين وتركيا وإيران، حيث يقبع نحو 30 صحفي وراء القضبان، معظمهم بلا محاكمة.

وحجبت السلطات المصرية نحو 600 موقع إلكتروني إخباري وسياسي وحقوقي، منهم موقع هيومن رايتس ووتش. وفي نوفمبر الماضي اقتحمت السلطات مكتب "مدى مصر"، أحد آخر المصادر المستقلة للأخبار في البلاد، واعتقلت موظفيه.

"المصريون يظهرون مقاومة للقمع الوحشي"

وأشادت المنظمة بمحاولة بعض المصريين من نشطاء وأشخاص عاديين إظهار مقاومتهم السلمية "للقمع الوحشي الحكومي" خلال عام 2019، حيث تحدّت الاحتجاجات التي خرجت إلى الشوارع في سبتمبر الماضي الحظر شبه التام لحرية التجمع، ومواصلة جماعات حقوقية وصحفيين مستقلين العمل رغم احتجاز المنتقدين السلميين ومحاكمتهم، بينما اعتبرت السلطات جميع أشكال المعارضة والانتقاد إرهابا.

وقال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "شدّد الرئيس السيسي خلال 2019 قبضته على السلطة، لكن تميّز العام أيضا بتصرفات شجاعة من المصريين الطامحين إلى الحرية وسيادة القانون".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG