Accessibility links

"وجد فرصته في خطبة المرجعية".. ماذا يريد مقتدى الصدر؟


المتظاهرون اتهموا الصدر بخيانة الثوار

خطوة أخرى جدلية اتخذها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وتتمثل بدعوة أنصاره إلى العودة لساحات الاحتجاج بعد نحو أسبوع واحد من سحبهم منها.

وأصدر الصدر الجمعة بيانا طلب فيه من أتباعه "تجديد" التظاهرات والعودة إلى الشارع، وقال إن التظاهرات الكبيرة ضرورية للضغط على النخب السياسية لتشكيل حكومة جديدة "غير مثيرة للجدل" وإجراء انتخابات مبكرة.

وفي خطوة مماثلة دعت صفحة مقربة من الصدر أنصار الزعيم الشيعي إلى التوجه فورا إلى ساحة التحرير مركز حركة الاحتجاج المناهضة للحكومة.

وخلفت مغادرة الصدر الأسبوع الماضي انقسامات واضحة بين أتباعه وغيرهم من المتظاهرين المناهضين للحكومة في الميدان، بعد أن اتهمهم بعدم "مراعاة مصير العراق".

ونفذت السلطات العراقية حملة قمع بحق المحتجين بمجرد اعلان الصدر سحب أنصاره من التظاهرات، استهدفت مخيمات المتظاهرين التي أحرقت، وقتل ما لا يقل عن أربعة محتجين في بغداد وجنوبي العراق.

وبات غير مستغرب صدور هذه المواقف المتباينة من الصدر الذي تميز خلال مسيرته السياسية بالتقلب الشديد. لا يمنعه إعلان دعمه لأية حكومة، بل مشاركة وزرائه فيها، من سحب دعمه لها والتهديد باللجوء إلى الشارع.

ويقول المحلل السياسي إياد العنبر إن "خطوة الصدر تأتي في إطار مساعيه الرامية لعدم المجازفة بخسارة جمهوره في الشارع العراقي".

ويضيف لموقع الحرة أن "انسحاب الصدر من التظاهرات والتي جاءت بعد يوم واحد من مشاركته في تظاهرة مع جماعات وميليشيات كان ينتقدها في السابق تسببت بردود فعل غاضبة من قبل الكثيرين ومنهم أنصاره أيضا".

ويتابع العنبر أن "الصدر حاول من خلال انسحابه من التظاهرات أن يبعث رسالة للمحتجين، أنه هو من يمتلك الثقل الأكبر في التظاهرات، لكن اللي حصل بعد ذلك كان العكس".

وبالرغم من انسحاب معظم أنصار الصدر من ساحات الاحتجاج وما تبعها من حملة قمع حكومية، ازداد زخم المحتجين وخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع لدعم المتظاهرين.

ويرى العنبر أن "الصدر أراد فرصة جديدة للعودة مرة ثانية إلى التظاهرات، ووجدها في خطبة المرجعية التي ألقيت في كربلاء الجمعة".

وكان المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني ندد باستخدام القوة لإخلاء مخيمات المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وجدد الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة.

وأدان السيستاني في الخطبة التي ألقاها وكيل عنه في مدينة كربلاء، عمليات القتل والخطف التي وقعت طوال فترة الاحتجاجات.

وكانت اللجنة التنسيقية لمظاهرات أكتوبر في العراق أصدرت بياناً شديد اللهجة ضد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، اتهمته فيه بـ "الخزي والعار" و"خيانة الثوار"، وذلك بعد فض القوات الأمنية اعتصام البصرة بمجرد انسحاب أنصار الصدر منه فجر السبت الماضي.

ويتهم كثير من المحتجين مقتدى الصدر، المقيم في مدينة قم الإيرانية منذ عدة أشهر، بمحاولات ركوب موجة الاحتجاجات واستغلالها لمصالح حزبية، وكذلك التأثير عليها إرضاء لإيران.

والصدر هو قائد كتلة سائرون التي فازت بمعظم المقاعد في الانتخابات العراقية 2018، وتمكنت من تشكيل الحكومة العراقية الحالية بعد التحالف مع قوى موالية لإيران في البرلمان العراقي كمنظمة بدر بزعامة هادي العامري وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي.

XS
SM
MD
LG