Accessibility links

شمال سوريا.. "هدنة هشة" وصوت الرصاص لم يهدأ


عنصران من المليشيات السورية الموالية لتركيا يطلقان النيران تجاه المناطق الكردية شمال سوريا

رغم ترحيب العالم بالهدنة التي أبرمت بين تركيا وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) برعاية أميركية، خوفا من حدوث مجازر في صفوف المدنيين شمال سوريا، فإن مراقبين يتوقعون انهيار الاتفاق في أي لحظة وفقا للمعطيات على الأرض.

واتهم المقاتلون الأكراد تركيا وحلفاءها من المعارضة السورية، بعدم الالتزام بشروط وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وخلال الساعات الأخيرة اتهمت وزارة الدفاع التركية الأكراد بشن عدة هجمات ما اعتبرته خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

وشهدت جبهات القتال في مدينة رأس العين الحدودية هدوءا نسبيا، خرقه إطلاق الفصائل الموالية لأنقرة قذائف متفرقة، فيما تعرضت قرى في ريفها لقصف كثيف، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي إن "الأتراك يمنعون انسحاب قواتنا والجرحى والمدنيين من رأس العين المحاصرة من قبل القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها".

وبحسب المرصد السوري، لم تخل قوات سوريا الديموقراطية السبت أيا من مواقعها في مدينة رأس العين المحاصرة تماما من القوات التركية والفصائل الموالية لها، إذ كان مقررا أن تخلي قسد مواقعها في الشمال السوري استجابة للاتفاق الذي عقد بينها وبين تركيا برعاية أميركية.

وكانت مراسلة وكالة بلومبيرغ في البيت الأبيض، قد نقلت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها: "سنرى إذا ما سينجح الأمر، إنها (الهدنة) هشة للغاية.. هناك وقف إطلاق نار أو توقف مؤقت أو أي شيء يمكنك تسميته".

كما حصل مراسل "NBC News" ريتشارد أنجل على تصريحات من مسؤول أميركي رفيع، ومسؤول عسكري كردي بأن "وقف إطلاق النار لا يعد ساريا"، وقالا إن تركيا "تستخدم وقف إطلاق النار لمواصلة التقدم والاستيلاء على الأراضي داخل وحول مدينة رأس العين الحدودية".

ويناقض قول المسؤولين ما صرح به وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر لمراسلة ABC نيوز، إليزابيث ماكلولين،بأن وقف إطلاق النار التركي "يبدو ثابتا بشكل عام" على الرغم من وجود "تقارير تفيد بوجود إطلاق نار متقطع".


مراسلة شبكة "سي إن إن" أنا كابريرا، قالت في تغريدة إن مسؤولين أميركيين أخبراها بأن اتفاق وقف إطلاق النار "ليس ساريا" في سوريا.


الاتفاق بين الواقع والورق

وينص اتفاق أشرف عليه مايك بنس نائب الرئيس الأميركي في أنقرة، على "تعليق" كل العمليات العسكرية خلال 120 ساعة في شمال شرق سوريا، على أن ينسحب المقاتلون الأكراد من "منطقة عازلة" بعمق 32 كيلومترا، و"تتوقف العملية نهائيا ما أن يتم انجاز هذا الانسحاب".

وعن هذا الاتفاق قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "لم تحد تركيا قيد أنملة عن الشروط التي فرضتها منذ البداية، وقد حققنا نجاحا دبلوماسيا كبيرا".

وأكد عبدي بدوره أن قواته ملتزمة، وفق الاتفاق، بالانسحاب من منطقة تمتد بين رأس العين وتل أبيض وبعمق 30 كيلومترا وصولا إلى الطريق الدولي "إم 4"، "بمجرد السماح لقواتنا بالخروج" من رأس العين.

وأكد أن التصريحات التركية حول منطقة أوسع بطول 440 كيلومترا "لا علاقة لنا بها، ولم يؤخذ رأينا بشأنها ولم نقبل بها"، معتبرا أن "الجهود الأميركية لا تزال ضعيفة وغير قادرة على الضغط على تركيا".

وعلى مدى تسعة أيام من الهجوم، تمكنت تركيا والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على منطقة واسعة بطول 120 كيلومترا تمتد بين أطراف رأس العين وتل أبيض، وبلغ عمقها في بعض المناطق أكثر من 30 كيلومترا.

XS
SM
MD
LG