Accessibility links

تخفيض التصنيف الائتماني للبنان


متظاهرون أمام مصرف لبنان.

خفضت وكالة موديز للمستثمرين (Moody's)، الثلاثاء، التصنيف الائتماني للبنان مرة جديدة ليصبح Caa2 بدل Caa1، فيما تستمر للأسبوع الثالث الاحتجاجات الشعبية ضد الطبقة السياسية التي يتهمها المتظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية تردي الأوضاع في البلاد.

وكانت موديز قد خفضت في يناير، تصنيف لبنان الطويل الأجل للديون من B3 إلى Caa1، محذرة من تخفيض جديد.

ويعكس التخفيض إلى Caa2، بحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، الاحتمال المتزايد لإعادة جدولة الديون أو ممارسة إدارة الالتزامات الأخرى التي قد تشكل تقصيرا بموجب تعريف خدمة موديز منذ فتح المراجعة لخفض تصنيفات Caa1 في بداية شهر أكتوبر.

وأدت الاحتجاجات غير المسبوقة في لبنان إلى جانب استقالة الحكومة وفقدان ثقة المستثمرين، إلى تقويض نموذج التمويل التقليدي للبنان بناء على تدفقات رأس المال ونمو الودائع المصرفية، ما يهدد استقرار اقتصاد البلاد بأكمله.

وستسمح فترة المراجعة لوكالة التصنيف، بتقييم احتمال حدوث سيناريو لإعادة هيكلة الديون يمكن أن يؤدي إلى خسائر للمستثمرين من القطاع الخاص أكبر من تلك التي تتوافق مع تصنيفCaa2.

وتوقع خبراء شركة موديز التي توفر وفق موقعها "التصنيفات الائتمانية والأبحاث والأدوات والتحليلات التي تساهم في سوق مالي شفاف ومتكامل حول العالم"، إكمال المراجعة في غضون ثلاثة أشهر.

وقالت موديز إنه وتماشيا مع فترات صدمة المخاطرة السياسية السابقة، ستزداد وتيرة تدفقات الودائع إلى الخارج، ما يؤدي إلى زيادة استنزاف موارد الصرف الأجنبي السائلة القابلة للاستعمال في البلاد.

واعتمد الاقتصاد اللبناني تقليديا على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والتحويلات من اللبنانيين في الخارج، للحفاظ على النشاط الاقتصادي وتمويل العجز المالي الجاري.

ودفع انخفاض تدفقات رأس المال عبر الحدود خلال السنوات القليلة الماضية، المصرف المركزي في لبنان إلى الاستفادة من مخزونه الحالي من احتياطيات النقد الأجنبي لضمان مدفوعات خدمة الدين بالعملات الأجنبية من قبل الحكومة، مع الحفاظ على استقرار القطاع المالي.

وبحسب تقديرات موديز فإن لدى المصرف، في الوقت الحالي، احتياطي نقد أجنبي قابل للاستخدام بين 5 و10 مليارات دولار، يمكن السحب منها استنادا إلى مجموع التغيرات السابقة في صافي الأصول الأجنبية، أو عند ضبط مخزون احتياطات العملات الأجنبية عند قيمة 29.3 مليار دولار اعتبارا من سبتمبر 2019 لبنوك ذات وضع سلبي من الأصول الأجنبية بقيمة تزيد على 25 مليار دولار.

وفي ظل عدم وجود تدفقات صافية جديدة، من المرجح أن تستهلك المليارات الخمسة أو الـ10 لدى مصرف لبنان، لدفع الديون الخارجية للحكومة والتي تقدر بنحو 6.5 مليار دولار هذا العام والعام المقبل، بما في ذلك 1.5 مليار دولار في 28 نوفمبر.

ويشهد لبنان تدهورا اقتصاديا، تجلى في نسبة نمو شبه معدومة العام الماضي، وتراكم الديون إلى 86 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى المعدلات في العالم.

وكانت الحكومة اللبنانية قد تعهدت في العام الماضي للمجتمع الدولي بتخفيض النفقات العامة وبمشاريع إصلاحية مقابل حصولها على قروض وهبات بقيمة 11.6 مليار دولار. إلا أنها لم تتمكن من الوفاء بالتزاماتها. وأقرت العام الحالي موازنة لـ2019 تضمنت سلسلة إجراءات تقشفية للحد من العجز.

وللمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، تراجعت قيمة الليرة اللبنانية خلال الصيف أمام الدولار، وإن كان سعر الصرف الرسمي لا يزال ثابتا على 1507، إلا أنه تخطى الاثنين في السوق الموازية 1700 ليرة للدولار.

وأمام تدهور الوضع المعيشي والخشية من فرض ضرائب جديدة في إطار الإجراءات التقشفية، خرج اللبنانيون منذ 17 أكتوبر إلى الشوارع في حراك شعبي غير مسبوق لم يستثن منطقة أو طائفة أو زعيما.

وأمام ضغط الشارع، أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري في 29 أكتوبر استقالته بعد أيام على طرحه ورقة إصلاحات اقتصادية لم يأبه بها الشارع، الذي يطالب برحيل الطبقة السياسية برمتها، مؤكدا على عدم ثقته بها.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG