Accessibility links

انتهاك إيران لسيادة العراق.. لماذا لم يهرع عبدالمهدي إلى البرلمان؟


رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي

أثار موقف رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي جملة من التساؤلات بشأن طريقة تعامل الحكومة العراقية مع "الانتهاكات" التي تطال أراضيها، في حين سخر ناشطون من قول عبد المهدي إن حكومته "تتابع التطورات".

اكتفى رئيس الوزراء المستقيل في بيان عن الهجمات الصاروخية التي نفذتها إيران فجر الأربعاء واستهدفت قواعد عسكرية عراقية تستضيف قوات أميركية في الأنبار وأربيل، بالقول إنه تلقى اتصالات من الإيرانيين والأميركيين بشأن الهجوم وإن الحكومة تتابع التطورات.

رد الفعل الخجول لعبد المهدي تجاه الهجوم الإيراني، سبقه موقف مغاير تماما للضربة الأميركية التي استهدفت قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني قرب مطار بغداد.

عبد المهدي أدان القصف الأميركي وهرع إلى البرلمان مقترحا إنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق عبر إجراءات عاجلة.

المحلل السياسي هيوا عثمان يرى أن "سياسية الكيل بمكيالين التي تتعاطى بها الحكومة العراقية باتت واضحة".

ويضيف لموقع "الحرة" إن "عبد المهدي يتحدث عن السيادة عندما تهاجم الولايات المتحدة، لكنه يكتفي بالدعوة لضبط النفس عندما تقوم إيران بانتهاك أخطر".

"يبدو أن في العراق الجديد، ما يجوز لإيران لا يجوز لغيرها"، ويتابع عثمان.

"محنة القيادات الشيعية مع إيران"

يذهب الكاتب والمحلل السياسي سرمد الطائي إلى أن موقف عبد المهدي نابع من مشكلة أكبر.

يقول الطائي "المشكلة لا تخص عبد المهدي، بل وجدنا معظم القيادات الشيعية في محنة حقيقية أثناء الأزمة مع إيران. وإذا كنا نفهم موقف الميليشيات الموالية لطهران، فإننا نواجه ظاهرة معقدة عند تفسير موقف القيادات والشخصيات الشيعية العراقية المؤمنة بسيادة العراق وبضرورة وقف أنشطة طهران التي تعرقل التجربة العراقية منذ وقت طويل".

ويتابع الطائي ردا على سؤال لموقع الحرة: "عبد المهدي وشخصيات أخرى تنتمي إلى رغبة إصلاحية متعقلة في السياسة العراقية، لم ينجحوا في تكوين تيار إصلاحي متماسك، والأمر يشمل الصدر والعبادي والحكيم ومرجعية النجف نفسها، بينما بقي تيار التشدد الشيعي المتحالف مع طهران، متماسكا بالطبيعة، ماسكا وممسوكا، متهورا، لذلك نجد أن الطرف المتشدد يعرف خياراته المجنونة خلال الأزمات الكبيرة، أما تيار الاعتدال المفكك فيدخل حيرة معقدة بمجرد مواجهة أزمة، ولا يجد ملجأ في النهاية إلا بالتماهي مع عواطف الجمهور غير المنضبطة".

ويضيف قوله "حتى الآن ذهب عبد المهدي ضحية هذا التفكك السياسي في الجبهة المعتدلة، وأخشى أن ينزلق الآخرون معه كلما كبرت وتعقدت المشاكل الإقليمية، وهذا رهان تاريخي يدخل المنعطف الحاسم"، يضيف الكاتب سرمد الطائي.

إدانات

يشار إلى أن رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي أدانا القصف الصاروخي الإيراني الذي طال مواقع عسكرية على الأراضي العراقية، ووصفاه بأنه يمثل انتهاكا لسيادة البلاد.

كما انتقد رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي في تغريدة ردة الفعل الحكومي تجاه القصف الإيراني، مضيفا أن العراق تحول لساحة حروب ومسرحا لتصفية الحسابات.

وأعلنت إيران الأربعاء أن اطلاق الصواريخ جاء ردا على مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في غارة جوية أميركية في بغداد الأسبوع الماضي.

وبعد إطلاق إيران نحو 15 صاروخا باتجاه قاعدتين عسكريتين في العراق تضمان قوات أميركية، نفى مسؤولون أميركيون وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية، وقالت ألمانيا والدنمارك والنرويج وبولندا إن قواتها في العراق لم تتعرض لأي أذى، وكذلك أكدت الحكومة العراقية عدم إصابة جنود عراقيين في الهجمات.

ردود فعل

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تندر ناشطون عراقيون حول تصريحات رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي، فيما طالب آخرون البرلمان العراقي باتخاذ موقف حازم اتجاه الانتهاك الإيراني يماثل موقفه من الضربة الأميركية لسليماني.

XS
SM
MD
LG