Accessibility links

يحفران القبور .. قصة طفلين من إدلب


إحدى المناطق التي تعرضت للقصف في إدلب حلال أيلول

يضطر الأخوان جواد ويزان إلى العمل كل يوم لدعم أسرتهما بدلا من الذهاب للمدرسة، حالهم مثل الآلاف من الأطفال الآخرين في محافظة إدلب السورية التي مزقتها الحرب.

ويعمل الصبيان البالغان من العمر ثمانية أعوام و 15 عاما حفارا قبور إلى جانب والدهما غسان في أحد أكثر الأماكن دموية على الأرض.

يقول جواد وهو الأصغر "أنا أساعد والدي عندما يأتي شخص بحاجة لدفن شخص ما، أولا نقوم بحفر القبر معه، ثم نهيل التراب على الجثة، وبعدها نقوم بتنظيفه".

ويضيف جواد في مقابلة أجرتها معه منظمة انقذوا الطفولة ونشرتها صحيفة الإندبندنت البريطانية "لا أخاف من العمل هنا لأنهم قد ماتوا، رحم الله نفوسهم وأرواحنا أيضا".

ويعمل الأولاد مع والدهم في المقبرة الواقعة على مشارف محافظة إدلب حيث لقى أكثر من 500 شخص مصرعهم من بينهم 130 طفلا خلال الشهرين الأخيرين في هجوم شنته الحكومة السورية بالتعاون مع روسيا استهدف آخر محافظة تسيطر عليها المعارضة.

وتسببت الغارات الجوية على إدلب في نزوح معظم سكان البلدات والقرى من المدينة وتضرر العديد من المدارس إما بسبب القتال أو نتيجة استخدمها كملاجئ.

أما المدارس التي ظلت مفتوحة وتعمل بشكل طبيعي فلا يمكنها استيعاب سوى نحو 300 ألف فقط من أصل 650 ألفا وفقا لمنظمة انقذوا الطفولة.

واضطرت عائلة غسان إلى النزوح من حلب باتجاه إدلب بعد هجوم شنته القوات النظامية لاستعادة المدينة وتسبب في تدمير منزلهم بالكامل، وتعيش العائلة حاليا في بيت مستأجر إلى جانب نحو مليون شخص نزحوا إلى إدلب خلال السنوات الماضية.

وعلى الرغم من صغر سنهما، الا أن جواد ويزن عانوا كثيرا، حيث عاشوا تحت حكم تنظيم داعش في فترة لاتزال ذكرياتها تطاردهم حتى الآن.

ويقول يزن إنه "خلال الحرب بدأنا نرى الجثث تتناثر في الساحات العامة، بعضها من دون رؤوس. رأيت عملية قتل امرأة من خلال الرجم، ورجل أُلقي به من فوق المبنى. لقد كانت حياتنا هناك كارثة".

ويتابع "أصعب شيء هو رؤية الجثث على الأرض، وجوه الأبرياء القتلى، رؤية رجل تم تقطيعه وحمله في أكياس. هذا هو أصعب شيء شاهدناه".

وبالنسبة لطفلين بهذا العمر فحفر القبور من الأعمال الشاقة والمملة، كما أن المال الذين يحصلون عليه من الأشخاص الذين يزورون القبور قليل جدا.

يرغب غسان في إرسال أبناءه الستة إلى المدرسة، لكنه لا يستطيع تحمل تكاليف الملابس واللوازم الأخرى التي يحتاجونها.

يقول غسان إن "الوضع لا يتحمل ذهاب أطفالي للمدرسة، إذا أراد أحدهم الحصول على جهاز كمبيوتر محمول، فسأقول له ليس لدي المال الكافي لذلك. من أين يمكنني الحصول على المال؟ هناك أشقاء أصغر سنا يحتاجون إلى الطعام والشراب والماء".

XS
SM
MD
LG