Accessibility links

"يخشاه أردوغان أكثر".. عيون داود أوغلو على أصوات العدالة والتنمية


رئيس الوزراء تركيا السابق أحمد داوود أوغلو رفقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

"لحماية القاعدة المخلصة من حزب العدالة والتنمية من حزن مشاهدة زعيمهم السابق وهو يُعزل قررنا الاستقالة من حزبنا الذي أعطيناه أعواما من الكد والتوجيه" هكذا أنهى رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو مسيرته مع الحزب الحاكم والتي امتدت لنحو عقدين.

أوغلو تحدث خلال مؤتمر صحفي عقده الجمعة رفقة أعضاء آخرين في حزب العدالة والتنمية عن أسباب الاستقالة التي جاءت قبيل قرار منتظر من جانب قيادة الحزب بفصله.

وخلال المؤتمر الصحفي شن داود أوغلو (60 عاما) هجوما على قيادات حزبه القديم وقال إن "حزب العدالة والتنمية، الخاضع لسيطرة مجموعة صغيرة، لم يعد قادرا على حل مشكلات بلدنا".

وأضاف أن "من الواضح أنه لا يوجد أي تقييم داخلي، وأن قنوات المفاوضات أُغلقت ولا يوجد أي احتمال لتغيير داخلي".

وتابع داود أوغلو الذي شغل منصب رئيس الوزراء في عهد أردوغان بين عامي 2014 و2016 "إنها مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا تجاه الأمة (...) إنشاء حزب سياسي جديد".

ومطلع الشهر الجاري، قررت اللجنة التنفيذية في حزب العدالة والتنمية بالإجماع إحالة داود أوغلو على لجنة تأديبية تمهيدا لفصله.

وإثر إعلانه الاستقالة، وصف داود أوغلو قرار قيادة الحزب بأنه "خطير جدا" و"لا يتلاءم" مع المبادئ التأسيسية للحزب.

وفي نظر داود أوغلو فإن الحزب الذي شارك في تأسيسه في 2001 ينحرف عن أهدافه.

وعندما غادر رئاسة الوزراء، تعهد داود أوغلو بعدم انتقاد أردوغان علنا، لكنه كسر صمته في يوليو الماضي خلال مقابلة صحافية طويلة اتهم خلالها حزب العدالة والتنمية بالانحراف عن أهدافه.

وكذلك ندد بقرار الحزب إجراء انتخابات جديدة في اسطنبول بعد أن خسر بفارق ضئيل في مارس لصالح المعارضة، وخلال انتخابات جديدة أجريت في يونيو، مُني مرشح أردوغان بهزيمة كبيرة.

كما انتقد داود أوغلو بشدة القرار الذي صدر في 19 أغسطس وقضى بإقالة رؤساء بلديات ثلاث مدن في شرق البلاد هي ديار بكر وماردين وفان وجميعهم أعضاء في حزب الشعب الديموقراطي المؤيد للأكراد وذلك بتهمة ارتباطهم بناشطين أكراد.

ويعتبر داود أوغلو من أبرز شخصيات الحزب الحاكم وقد تقلد مناصب حزبية وحكومية عديدة بينها وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء.

لكن يبدو أن الاتحاد حول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد بدأ بالتصدع، كما تظهر الخطوات غير المسبوقة لداوود أوغلو وقبلها وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، وكلاهما من الأعضاء المؤسسين لحزب العدالة والتنمية، والمتمثلة بتشكيل أحزاب منافسة.

خسارة وشيكة لأردوغان

ويقول الكاتب والمحلل السياسي التركي جواد غوك إن "شركات الاستطلاعات في تركيا تتوقع أن يفوز داود أوغلو بنحو 5 بالمئة من أصوات الناخبين مقابل تسعة بالمئة لباباجان و35 في المئة لأردوغان".

ويضيف أن هذه التوقعات تقول إن "داود أوغلو سيحصل على هذه النسبة فقط بسبب اسمه وتاريخه وليس لحزبه".

ويتابع أن "عيون باباجان وداود على أصوات حزب العدالة والتنمية فهما يريدان الاستحواذ على أكبر عدد ممكن من أصوات أتباع أردوغان".

ويتابع غوك أن "أوغلو و باباجان خرجا من رحم حزب العدالة والتنمية، لذلك فإن أردوغان يخشاهما أكثر مما يخشى رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، لأنهما يمكن أن يشتتا الأصوات في حزب العدالة والتنمية".

كذلك توقع الكاتب التركي حصول موجة من الانشقاقات في حزب العدالة والتنمية خلال الأيام القليلة المقبلة، بالتزامن مع تسريبات تشير إلى أن نحو 100 نائب من الحزب يرغبون في الالتحاق بداود أوغلو.

ويختتم غوك بالقول: "في حال صدقت استطلاعات الرأي فهذا يعني أن داود أوغلو وباباجان سيتحالفان مع المعارضة ويبقى أردوغان وحيدا وبالتالي يخسر حكم تركيا".

ويحكم حزب العدالة والتنمية تركيا منذ عام 2003 ويحظى بدعم قوي وسط الأتراك المتدينين والمحافظين.

واكتسح حزب العدالة والتنمية، وهو حزب إسلامي الجذور، انتخابات عام 2002 ببرنامج وعد بمكافحة الفساد وبناء الاقتصاد ومساعدة ملايين الفقراء والمتدينين الأتراك الذين كانوا محل تجاهل من الصفوة التركية.

لكن مؤخرا بدأت شعبية الحزب تتآكل، وبلغ هذا ذروته العام الحالي حين بدأت الضربات والتصدعات تتوالى عليه .

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في تركيا عام 2023، ويتوقع أن تشهد منافسة محتدمة بين حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان من جهة، وبين حلفائه السابقين ويضاف لهم أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول الجديد.

XS
SM
MD
LG