Accessibility links

مارتن لوثر كينغ.. الحلم باق


من هو مارتن لوثر كينغ؟
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:04:19 0:00

من هو مارتن لوثر كينغ؟

بعد سنوات من الحشد والدعاية من قبل أعضاء في الكونغرس، وقع الرئيس رونالد ريغان عام 1983 مشروع قانون يخصص عطلة فيدرالية أميركية تكريما للزعيم والناشط السياسي الأميركي مارتن لوثر كينغ.

ويحتفل الأميركيون بمارتن لوثر كينغ في ثالث يوم اثنين من شهر كانون الثاني/ يناير من كل عام، وقد تم الاحتفال به لأول مرة في عام 1986، فيما عمم الاحتفال به في جميع الولايات الأميركية بحلول العام 2000.

وفي 28 آب/أغسطس عام 1963 سار كينغ في مسيرة ضمت مئات الآلاف من المواطنين إلى العاصمة واشنطن ليخبر العالم بأن حلمه "ضارب بجذوره العميقة في الحلم الأميركي" من العيش الكريم، ولم يرزح تحت "قيود العزل" ولم تكبل إرادته بـ"سلاسل التمييز".

صورة جوية للمحتشدين أمام النصب التذكاري لأبراهام لينكولن حيث ألقى مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير
صورة جوية للمحتشدين أمام النصب التذكاري لأبراهام لينكولن حيث ألقى مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير

وقد حقق كينغ ما كان يحلم به، فألغي التمييز على أساس العرق في التوظيف والتعليم وجرّم الفصل العنصري في المرافق العامة الأميركية، بالإضافة إلى إنهاء "ضريبة الاقتراع"، التي كانت تفرض على السود في ولايات الجنوب من أجل حرمانهم من حق الاقتراع أو إعاقتهم عن ممارسة هذا الحق.

نشأته

ولد كينغ في 15 كانون الثاني/يناير عام 1929 في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، حيث سادت أبشع مظاهر التفرقة العنصرية. وفي عقده الثالث، استطاع كينغ باستراتيجيته اللاعنفية أن يساهم في تغيير وجه الولايات المتحدة.

جاءت نقطة التحول المفصلية في نضال كينغ في كانون الأول/ديسمبر عام 1955، حينها رفضت روزا باركس وهي سيدة سوداء أن تخلي مكانها في حافلة لراكب أبيض، حسبما كان متبعا، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال الشرطة الذين ألقوا القبض عليها.

روزا باركس في قسم شرطة بألاباما في 22 فبراير 1956
روزا باركس في قسم شرطة بألاباما في 22 فبراير 1956

إثر هذا الحادث، نادى كينغ بمقاطعة شركة الحافلات وامتد ذلك عاما كاملا أثر كثيرا على إيرادات الشركة، وأدى إلى كسر قانون العزل العنصري في ألاباما. وتحقق النصر في 1956، حين استقل كينغ وزملاء له في النضال حافلة مختلطة.

حق الانتخاب

الخطوة الثانية جاءت في أيار/مايو عام 1957، حينها ردد كينغ (27 عاما آنذاك) صرخته الشهيرة "أعطونا حق الانتخاب" في خطابه خلال مسيرة "الحج من أجل الحرية" أمام نصب لينكولن التذكاري الذى هاجم فيه السياسيين من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة (الجمهوري والديمقراطي) ونجحت مساعيه في تسجيل خمسة ملايين أميركي من أصول إفريقية في سجلات الناخبين في الجنوب.

مارتن لوثر كينغ
مارتن لوثر كينغ

في تلك اللحظة التاريخية من يوم 28 آب/أغسطس، وفي ظل نصب لينكولن التذكاري في قلب العاصمة واشنطن، كان كينغ آخر المتكلمين فيما عرف لاحقا بأنه أكبر احتجاج في تاريخ الحقوق المدنية.

لدي حلم

خطاب كينغ الشهير، الذي كان مكتوبا، وصف حالة المتظاهرين الأميركيين الذين قدموا إلى عاصمة بلادهم من كل حدب وصوب لـ"المطالبة بدين مستحق لهم.. ولم تف أميركا بسداده"، وقال "بدلا من أن تفي بما تعهدت به، أعطت أميركا الزنوج شيكا من دون رصيد، شيكا أعيد وقد كتب عليه أن الرصيد لا يكفي لصرفه".

وفي سياق ذلك الخطاب، صرخت منشدة التراتيل الدينية المعروفة آنذاك مهاليا جاكسون "أخبرهم مارتن عن حلمك.. أخبرهم مارتن عن حلمك".

فما كان من القس الذي اعتاد على عظات قداس الأحد إلا أن وضع أوراقه جانبا.. أمسك بطرف المنصة.. تنفس بعمق.. ثم قال "لدي حلم.. أقول لكم اليوم، يا أصدقائي، إنه على الرغم من الصعوبات والإحباطات، ما زال لدي حلم".

مارتن لوثر كينغ خلال أحد تجمعاته
مارتن لوثر كينغ خلال أحد تجمعاته

"لدي حلم أنه في يوم ما ستنهض هذه الأمة وتعيش المعنى الحقيقي لعقيدتها الوطنية بأن كل الناس خلقوا سواسية".

"لدي حلم أن أطفالي الأربعة سيعيشون في يوم واحد في دولة حيث لا يتم الحكم على لون بشرتهم بل على مضمون شخصيتهم".

"هذا هو أملنا.. دعوا أجراس الحرية تقرع وتنشد.. أحرار في النهاية! أحرار في النهاية! شكرا يا رب، نحن أحرار في النهاية!"

وتوالت خطابات كينغ. ففي الثالث من نيسان/أبريل عام 1968، خطب كينغ في إحدى كنائس ممفيس بولاية تينيسي حيث ذهب لمساندة عمال الصرف الصحي المضربين. في ذلك الخطاب دعا إلى الوحدة والإجراءات الاقتصادية والمقاطعة، والاحتجاج اللاعنفي، متحديا الولايات المتحدة لأن ترقى إلى مُثُلها العليا. وقبيل نهاية خطابه، تحدث عن إمكانية موته المبكر.

اختير كينغ كأول أميركي من أصل إفريقي كشخصية العام من مجلة تايم عام 1963، كما أنه كان حصل على جائزة نوبل للسلام في 1964 عندما كان في الـ35 من عمره.

رحيله

وعند مغيب شمس الرابع من نيسان/ أبريل 1968، قتل مارتن لوثر كينغ في موتيل لوريان في ممفيس على يد محكوم سابق يدعى جيمس إرل راي صوب بندقيته تجاه غرفة كينغ وانتظر خروجه. وعندما خرج كينغ من الغرفة للتحدث إلى مساعده آنذاك جيسي جاكسون، دوى صوت طلق ناري، وانفجرت حنجرة كينغ ثم سقط على أرض الشرفة واندفع الدم من عنقه.

كينغ كان يستعد للظهور أمام تجمّع جماهيري في تلك الليلة ويتأهب لقيادة مسيرة في ممفيس لتأييد إضراب عمال الصرف الصحي الذي كاد يتفجر في عدد من المدن الأميركية.

XS
SM
MD
LG