Accessibility links

100 يوم من حكم سعيّد.. هل هذا ما أراده التونسيون؟


الرئيس التونسي قيس سعيد

شهد يوم الخميس مرور مئة يوم على وصول الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى سدة الحكم، وقد لوحظ خلال هذه الفترة وجود تجاذبات سياسية حادة دفعته ليصبح في وسط المعترك السياسي، في ظل عدم تشكيل حكومة حتى الآن.

لم تكن علاقة قصر قرطاج بالإعلام جيدة منذ أن وصل سعيد (61 عاما) الجامعي المتخصص في القانون الدستوري إلى الحكم.

وأطل الخميس أمام الصحافة، في حوار بثه التلفزيون الحكومي وتحدث فيه للمرة الأولى منذ أدائه اليمين الدستورية في 23 أكتوبر عن حصيلة عمله، وأقر بوجود أخطاء لناحية الاتصال.

لم يخاطب سعيد التونسيين إلا في مناسبات قليلة، وهو الذي ركز حملته الانتخابية على الدفاع عن لامركزية القرار السياسي وانتقاد طبقة سياسية حاكمة لم تنجح في إيجاد حلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب في البلاد منذ ثورة 2011.

برز اهتمامه الشديد بهذين الملفين بالرغم من أن صلاحياته الدستورية تقتصر على العلاقات الدبلوماسية والأمن القومي.

وأبدى سعيد، الخميس، استعداده للاعتذار باسم الدولة، عن التجاوزات التي طالت في السابق ضحايا حقوق الإنسان في البلاد، قائلا إنه "لن يتأخر في ذلك".

وكانت "هيئة الحقيقة والكرامة" المكلفة بملف تجاوزات حقوق الإنسان في الفترة الممتدة بين 1955 و2013، قد حددت هذه التجاوزات وضمنت في تقريرها الختامي الذي نشرته أواخر 2018 توصيات من بينها وجوب تقديم اعتذار رسمي من الرئاسة التونسية.

بطء عجلة الدولة

أمسك سعيد بملف ليبيا وقابل بخصوصه ممثلين دبلوماسيين ورؤساء دول فاعلين فيه، على غرار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومسؤولين أوروبيين.

ولكنه لم يغفل في المقابل فتح أبواب الرئاسة لاستقبال شباب عاطلين عن العمل من المناطق الداخلية في البلاد بحث معهم مقترحاتهم لحل أزمة البطالة.

ولم تتخذ أي إجراءات عملية إثر لقائهم، لكن سعيد طمأنهم في انتظار حسم تشكيل الحكومة المقبلة التي توكل إليها هذه المهام.

وأعلن سعيد في حواره أنه بصدد التحضير لإنشاء مركب صحي ضخم في مدينة القيروان (وسط) لتقريب الخدمات الصحية من سكان المناطق الداخلية، معتبرا ذلك أولوية لديه.

يقول المحلل السياسي يوسف الشريف لوكالة الصحافة الفرنسية "ليست لدينا فكرة محددة عن استراتيجيته، وليست هناك حكومة. وبذلك، هناك بطء في عجلة الدولة".

وغياب برنامج سياسي واضح المعالم، خصوصا إثر الانتخابات النيابية التي أفرزت برلمانا بكتل نيابية مشتتة، يزيد من تعقيد الوضع في البلاد.

وجد سعيد نفسه ملزما دستوريا بتكليف شخصية لتشكيل الحكومة إثر فشل مرشح حزب "النهضة"، الحبيب الجملي، في نيل ثقة البرلمان مطلع يناير.

وقال سعيد في حواره "هم (الأحزاب) يتحملون تبعات الأزمة، والحل احترام كامل لنص الدستور".

وأكد في السياق ذاته "لست في صدام مع أحد، ولكن إذا اقتضى الأمر ذلك، سأكون ملزما بطبيعة الحال بتطبيق الدستور... إذا تعثرت المشاورات والمفاوضات التي طالت أكثر من اللزوم، على كل طرف أن يتحمل مسؤوليته، والمرجع هو النص الدستوري" والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

واشترط الرئيس التونسي خلال دخوله في مشاورات سياسية مع الأحزاب قبل ترشيح وزير المال الأسبق إلياس الفخفاخ، أن تقدم الأحزاب والكتل السياسية مقترحاتها "كتابيا" تجنبا لهدر الوقت.

لم يكن الفخفاخ مرشحا من حزب "النهضة" ذي المرجعية الإسلامية (54 مقعدا من أصل 217) وحزب "قلب تونس" (38 مقعدا)، ولكنه أكد منذ الظهور الأول له في الإعلام أنه يستمد شرعيته من الرئيس سعيد دون سواه.

وطلب سعيد من الفخفاخ أن يأخذ بالاعتبار في برنامج عمله "أناة العاطلين عن العمل وأناة الفقراء".

لكن يبقى سيناريو رفض البرلمان لحكومة الفخفاخ قائما، وأمام سعيد إمكانية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة بداية من منتصف مارس، على ما ينص الدستور التونسي في الفصل 89.

الحفاظ على السيادة

دبلوماسيا، يؤكد الرئيس التونسي أنه "ليس معزولا" وأن بلاده تشكل "قبلة للدبلوماسية"، في إشارة إلى تواتر الزيارات الرسمية لرؤساء الدول والوزراء من الخارج خلال الفترة الأخيرة.

ويقول الشريف في هذا السياق "بدأنا نرى نوعا من الحفاظ على السيادة"، معللا ذلك برفض تونس الدخول في حلف مع أنقرة بخصوص الملف الليبي، إضافة إلى رفض دعوة وجهتها برلين في منتصف يناير للمشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا، لأنها وصلت "متأخرة".

إلى ذلك، انتقد الرئيس التونسي الذي وضع القضية الفلسطينية في مقدم اهتماماته خلال الانتخابات، الخطة التي اقترحتها الإدارة الأميركية من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط، واصفا إياها بأنها "مظلمة القرن".

ولم يجر الرئيس التونسي أي زيارة رسمية في انتظار تشكيل الحكومة، إنما زار مسقط فقط لأداء واجب العزاء إثر وفاة السلطان قابوس، وسيزور الجزائر، الأحد المقبل، للبحث في الملف الليبي مع الجارة التي تشاطر تونس الموقف نفسه، والمتمثل في الدعوة إلى تجنب التدخلات الخارجية في الأزمة الليبية.

ظهر حرص سعيّد على حفظ السيادة الوطنية جليا في حملته الانتخابية، وفي خطابه خلال أداء اليمين.

غير أن رفض دعوة برلين "المتأخرة" أثار انقساما لدى الرأي العام، إذ اعتبره البعض مفخرة للدبلوماسية التونسية، بينما وصفه آخرون بالقرار المتسرع.

كما أثار استقبال سعيد مجموعة يتامى من أبناء المتشدديين التونسيين في ليبيا، انتقادات واسعة، وأظهر في المقابل التزاما من السلطات بهذا الملف الذي طالما تجنبت الخوض فيه.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG