Accessibility links

بين الهشاشة والصمود.. هل تأثرت قطر بالمقاطعة؟


مطار حمد الدولي في قطر

في الخامس من حزيران/يونيو الماضي، فوجئ العالم بقرار أربع دول عربية مقاطعة قطر، تبعته حرب كلامية بين قادة هذه الدول والدوحة، تعكس تداعيات هذه الأزمة.

وبينما اشترطت السعودية والإمارات والبحرين وقف "دعم" قطر للإرهاب، نفت الأخيرة تلك الاتهامات وأعلنت أنها لن تستسلم ولن ترضخ للضغوط.

ووسط هذه الأجواء من التوتر، كان لتبعات قرارات المقاطعة آثار اقتصادية وسياسية على الدوحة، فكيف تأثرت قطر بهذه الأزمة؟

قطاع المال يواجه الأزمة

تعول البنوك القطرية على التمويل الخارجي، ووصل حجم هذا التمويل إلى 50 مليار دولار في نيسان/أبريل الماضي، أو ما يعادل ربع قيمة القروض المحلية في قطر، حسب تقديرات مؤسسة ستاندارد آند بوور.

وتطبيقا لقرار أبو ظبي إضافة كيانات وأفراد قطريين على قائمة الإرهاب، وجه البنك المركزي الإماراتي البنوك والمؤسسات المالية العاملة في الدولة بالتطبيق الفوري "لإجراءات العناية الواجبة المعززة" بشأن المعاملات مع بنوك قطرية، وتعني وجود مخاطر للتعامل مع كيانات يشتبه في ارتباطها بالإرهاب.

لكن بعض البنوك الدولية، وفقا لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أعلنت مؤخرا رفضها وقف تعاملاتها مع قطر المستمرة منذ سنوات، أذ يرون في ذلك مخاطرة، لا سيما مع عروض الاستثمار والمشاريع المغرية التي تقدمها الدوحة والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

وواصلت بنوك آسيوية وأوروبية وأميركية، وأخرى من الكويت وسلطنة عمان، تقديم القروض لقطر.

وعلى الرغم من زيادة تكلفة الاقتراض، إلا أن هذه البنوك لم تفلس، حسب ما قاله مصرفي قطري تحدث للصحيفة، مشيرا إلى أن المؤسسات القطرية "تجاوزت حالة الهلع" التي واكبت الأزمة، رغم إقراره بأن بعض المخاطر لا تزال قائمة.

وقال هذا المصرفي إن البنك الذي يعمل لديه اقترض 100 مليون دولار من بنك أوروبي، وودائع لمدة ستة شهور من بنوك أوروبية وآسيوية، بعد قرار المقاطعة.

وكان الشيخ عبد الله بن سعود الثاني، رئيس البنك المركزي القطري قد أشار في بيان له هذا الأسبوع إلى الدعم الأوروبي والأسيوي للبنوك القطرية.

لكن تقريرا لصحيفة إيكونوميست البريطانية أشار إلى أن البنوك القطرية تعاني من صعوبات تمويلية، وهو ما يضعف نموها الائتماني الذي كان أحد أسباب الانتعاش الاقتصادي خلال السنوات الماضية.

أضف إلى ذلك أن هناك بنوكا قطرية تعتمد بشكل كبير على التمويل الخليجي، مثل بنك قطر الإسلامي، الذي كان ضمن القائمة السوداء التي وضعتها الإمارات للكيانات القطرية. ويعتبر هذا البنك أكثر البنوك القطرية اعتمادا على التمويل الخليجي.

أزمة الغذاء

أشارت عدة تقارير إلى شح في المواد الغذائية في المحلات والأسواق التجارية في قطر بسبب اعتمادها على واردات السلع القادمة برا من السعودية، لكن تقرير إيكونوميست أشار إلى أن هذه الأزمة كانت "مؤقتة".

فقد عادت الأسواق إلى كامل طاقتها بعد أن عانى السكان لفترة وجيزة من شح الألبان واللحوم، واضطروا إلى تخزين الطعام.

وساعد التدخل التركي، حسب أيكونوميست، قطر على تجنب أزمة المقاطعة بتوفير السلع التي كانت تستوردها الدوحة من السعودية. وساهمت مبادرات مغربية وإيرانية في تقليل وقع الأزمة على القطريين.

"الاقتصاد سيتجاوز الأزمة"

ورأت الصحيفة البريطانية أن الاقتصاد القطري لم يتأثر بالأزمة لأن حجم التجارة بين قطر وجيرانها الخليجيين لم تكن ضخما بأي حال من الأحوال، فمعظم صادراتها من النفط والغاز تذهب للأسواق الآسيوية، ويمثل حجم الاحتياطي من العملة الأجنبية 250 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن هناك مخاوف تجارية

لكن هناك مخاوف أوردتها إيكونوميست أهمها زيادة تكلفة المبادلات التجارية، مشيرة إلى تراجع وضع قطر الائتماني، حسب تقرير حديث لمؤسسة فيتش.

وأوضحت الصحيفة أن الأزمة أزعجت المستثمرين الأجانب.

وتأثرت المطارات القطرية بقرارات المقاطعة، خصوصا شركة الخطوط الجوية القطرية التي حققت أرباحا ضخمة خلال السنوات الماضية، لكنها واجهت صدمة كبيرة بقرار المقاطعة، وأصبحت تبحث عن طرق بديلة.

وقالت أيكونوميست إن مكانة قطر "كمركز للملاحة الجوية أصبح محل تساؤل".

ماذا فعلت القوة الناعمة؟

ولم تسهم الثروة التي تتمتع بها قطر في توفير لها الأمن، حسب تقرير لوكالة بلومبيرغ. إذ ترى أن المواجهة بين الدوحة والدول الخليجية الثلاث أظهرت الوضع "غير المستقر" الذي تعاني منه قطر، فالدولة الغنية التي تعتمد على واردات بيع الغاز في تشييد بنيتها التحتية الضخمة، "لم تستطع حماية نفسها" كدولة تعتبر الأعلى دخلا في العالم.

وقال التقرير إن تلك "القوة الناعمة" التي تمتلك ثروة ضخمة "لم تكن أكثر هشاشة مما هي عليه الآن".

وقال التقرير إن قطر تمتلك أسهم بملايين الدولارات في شركات عالمية وسوف تنظم أهم بطولة رياضية عالمية، لكن في النهاية "ماذا تفعل القوة الناعمة لك"؟ يسأل سامر شحاتة المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بقطر.

ويضيف "هل ستوفر لك الأمن؟ لا أدري ما إذا كانت القوة الناعمة تكفي وحدها، خاصة إذا كنت في بيئة سيئة".

وقالت الوكالة إن من غير الواضح ما ستؤول إليه الأزمة، مشيرة إلى أن مراقبين يتحدثون عن تغيير محتمل للسلطة في الدوحة.

ويرى أيهام كامل، من منظمة Eurasia Group أن السياسات التي تبنتها قطر خلال العقد الماضي، خاصة خلال السنوات الأخيرة كانت حتما "ستسبب لها مشكلة".

ورغم "هشاشة" الوضع القطري الذي تحدثت عنه الصحيفة، إلا أن "هناك نقطة قوة" يراها ناصر الخولي، المسؤول في "مؤسسة قطر" الذي قال إن الأزمة "وحدت القطريين بشكل غير مسبوق".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG