Accessibility links

كثير من أهلها فقدوا أطرافهم.. ما قصة هذه القرية العراقية؟


معمل للأطراف الصناعية في البصرة

علي عبد الأمير ومشعل العبيد

في قرية صغيرة تابعة لقضاء شط العرب بالبصرة والمحاذي للحدود الإيرانية، وصل عدد ضحايا الألغام وبقايا المتفجرات الحربية إلى 123 ضحية بين قتيل وجريح في غضون سنوات قليلة.

تلك قرية "جرف الملح" التي صارت "قرية البتران"، لفرط ما بتر من أعضاء أبنائها الباحثين عن لقمة العيش وسط حقول الموت التي خلفتها حروب العراق الطويلة.

أكثر الإصابات التي حدثت بين جامعي الفافون (الألمنيوم المستخدم في صناعة الأدوات المنزلية والعلب المعدنية لحفظ الأغذية وغيرها) ونحاس الذخائر الحربية، كان في تسعينيات القرن الماضي.

تلك الإصابات لحقت بالكثير ممن عملوا في هذه "التجارة المميتة"، إذ كان ينفجر لغم أو قنبلة مدفع، في أي لحظة، بوجه باحث عن رزقه بين حقول الألغام.

حوادث جديدة يضاف بسببها جرحى وقتلى لم يسجلوا في الإحصاء الذي أجرته "دائرة شؤون الألغام" خصوصا بين "العربان" الذين اتخذوا من البحث عن معادن مخلفات الحرب من الألغام والمقذوفات مهنة لا يريدون تركها.

تلك مشاهد ووقائع يبلغها لموقعنا، طارق خلف، الناطق باسم معوقي منطقة جرف الملح.

"كان ضحية ذخيرة دبابة بعدما حاول تفكيكها بواسطة مطرقة فانفجرت وحولته إلى أشلاء"، يقول ضياء عبد الله عن عمه الذي "دفعته الحاجة للمجيء من النجف إلى البصرة ليعمل بجمع الألمنيوم والنحاس في بقايا المقذوفات والألغام".

حقائق الموت المعلن في عام

ويقدم مدير "المركز الإقليمي لشؤن الألغام في المنطقة الجنوبية"، نبراس فاخر مطرود التميمي، تفاصيل عن عمل واسع ضد مخاطر الموت التي تمثلها بقايا الحروب من مقذوفات غير منفلقة وألغام.

وبحسب التميمي، فقد قام المركز الإقليمي الجنوبي لعام 2017 بالعمليات التالية:

- تطهير مساحة 32.697.95 مترا مكعبا من محافظات البصرة وميسان وذي قار والمثنى.

- العثور على 2160 لغما مضاد للأشخاص و37 لغما مضاد للدبابات و 13822 قنبلة عنقودية وأكثر من 69 ألف قطعة مختلفة الأنواع من الذخائر الحربية.

وعد سابق: 2018 سيكون عام الخلاص

في عام 2013 نشرت صحيفة "الصباح" البغدادية تحقيقا حمل عنوان "مسؤول في وزارة البيئة: ملزمون بإزالة الذخائر حتى العام 2018".

وفيه نقلت الصحيفة الحكومية عن المهندس عيسى الفياض مدير عام دائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة قوله "على صعيد المساحات الملغومة في البصرة، استطعنا وضع خطة مدتها خمس سنوات (2014 ـ 2018) لتخليص محافظة البصرة من آثار ومخاطر الألغام".

وعد جديد: 2068 موعدنا مع عراق بلا ألغام

لكن لدى مدير "المركز الإقليمي لشؤن الألغام في المنطقة الجنوبية"، نبراس فاخر مطرود التميمي، رؤية تنفي ما حدده المهندس الفياض فقال في تصريح إلى موقعنا "تحتاج الدولة العراقية إلى أكثر من 50 عاما لرفع ما تبقى من ألغام الحروب وذخائرها المنتشرة بمناطق جنوب البصرة وشرقها" أي عام 2068.

وفي مساحة الأرض التي شهدت معارك ضارية في الحرب مع إيران 1980-1988 وحرب تحرير الكويت 1991 ملايين الألغام والمقذوفات التي أوقعت خمسة آلاف ضحية في المناطق الجنوبية مسجلين رسميا حتى 2014، ولا يستبعد التميمي أن يكونوا عشرة آلاف.

XS
SM
MD
LG