Accessibility links

هل يدفع الأردن ثمن مواقفه الإقليمية؟


العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال لقائه بالصحافيين (وكالة الأنباء الأردنية بترا)

خاص بـ"موقع الحرة"/ معاذ فريحات

في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف اليومية، قدم العاهل الأردني الملك عبد الثاني شرحا للتحديات والظروف الصعبة المحيطة بالبلاد التي تشهد موجة احتجاجات شعبية رفضا لقرارات اقتصادية مست قوت المواطن.

اللافت أن العاهل الأردني قال للصحافيين إن "التأثير الإقليمي ومواقفنا الإقليمية السياسية أثرت على المملكة، ناهيك عن أن الدور الذي يمارسه الأردن لا يرضي الجميع، وهذا يعتبر أحد التحديات التي أمامنا".

الكاتب والمحلل السياسي الأردني فهد الخيطان الذي حضر اللقاء بالملك يقول لـ"موقع الحرة" إن "الملك عبدالله الثاني لم يوضح طبيعة الضغوط السياسية في المنطقة"، لكن بعض المحللين السياسيين يربطون الأمر بما يسمى صفقة القرن ومواقف الأردن المتشددة تجاه بعض القضايا المتعلقة بها.

وفي كتاب التكليف الموجه إلى رئيس الوزراء الجديد عمر الرزاز أشار الملك إلى أن ما يشهده الأردن من ظروف اقتصادية صعبة "هو نتيجة تراكم ظروف ضاغطة، جلّها خارجية وبفعل غياب الاستقرار في الإقليم".

ويرى محللون سياسيون أردنيون أن المملكة تعيش وسط حالة من التجاذبات لقوى في المنطقة العربية، حيث تقوم هذه القوى بمحاولة إعادة استمالة الموقف الأردني من خلال وعود بدعم المملكة، خاصة في ظل أزمة قطع السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين علاقاتها مع قطر.

وفي سياق اللقاء مع رؤساء التحرير، أكد الملك الأردني أن لبلاده "أصدقاء في العالم، وهناك أمل أن هذه الدول ستساعد المملكة". مشيرا إلى ضرورة اعتماد الأردنيين على أنفسهم.

ويرى الخيطان أن الأردن ربما "يدفع ثمن مواقف يتخذها تجاه قضايا إقليمية" خاصة فيما يتعلق بالقدس، وقد انعكست تلك المواقف على موضوع المساعدات التي تتلقاها المملكة.

وبعد انطلاق الاحتجاجات الشعبية تلقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني اتصالات الثلاثاء من كل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

وبالتزامن زار أنس الصالح نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي الديوان الملكي الأردني والتقى بالملك عبد الله الثاني. وهاتف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين العاهل الأردني.

إلى ذلك حث وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في تصريحات إعلامية جميع الدول العربية وحلفاء الأردن على دعم استقرار المملكة.

ويعتقد المحلل السياسي الأردني فهد الخيطان في حديث لـ"موقع الحرة" أن القراءة الأولى للاتصالات التي تلقاها الملك عبدالله الثاني "تكشف محاولة للتعويض عن الفتور في العلاقات مع دول الخليج خلال الفترة الماضية".

وبين الخيطان أن هناك محاولات واضحة "لكسب الأردن في ظل التجاذبات التي تجري في المنطقة".

وذكر أن الأردن لم يتخذ أي إجراء تصعيدي تجاه أي من أطراف الأزمة الخليجية، فيما قدمت الدوحة مؤشرات إلى رغبتها في التقارب مع الأردن، واستعادة العلاقات الدبلوماسية الثنائية بشكلها الكامل.

ويشير الخيطان إلى أن الأردن يعول على حلفائه الغربيين، إذ لا تزال المساعدات عند مستوياتها ولم يتم خفضها على مختلف الجبهات.

رئيس تحرير صحيفة "جوردن تايمز" الأردنية الناطقة بالإنكليزية سمير برهومة يقول لـ"موقع الحرة" إن "من الواضح في حديث الملك عبدالله الثاني أن الوضع الإقليمي يلقي بظلاله على الاقتصاد الأردني، خاصة ما بعد الربيع العربي".

وأضاف أن الضغوطات على المملكة تأتي "بسبب الموقف من ملف القدس، وهذه الضغوطات ظهرت بشكل جلي بارتباطها بملف المساعدات، والتي أثرت بشكل مباشر على الخزينة في ظل ما تعانيه من عجز".

وفي مقال للكاتب السياسي محمد أبو رمان نشرته صحيفة الغد الأردنية يقول إن "علينا ألا ننسى أن هنالك ظروفا إقليمية خطيرة، غير مسبوقة، وتحولات إقليمية تشكل تحديات، وربما أخطارا للأمن الوطني الأردني".

ويفسر أبو رمان أكثر بالقول إن الأردن أصبح أمام "أصدقاء أداروا ظهورهم، وحلفاء يختلفون معنا في إدارة الملفات، وتحجيم لدورنا الإقليمي المرتبط بموقعنا الجيواستراتيجي، الذي كان يمثل دوما سببا لمصادر مالية تاريخيا تنقذ الموازنة، لم تعد موجودة".

وكان الملك عبد الله الثاني قد قال لرؤساء تحرير الصحف اليومية إن الأوضاع الإقليمية المحيطة بالأردن، "من انقطاع الغاز المصري الذي كلفنا أكثر من أربعة مليارات دينار، وإغلاق الحدود مع الأسواق الرئيسية للمملكة والكلف الإضافية والكبيرة لتأمين حدودها، كانت وما زالت السبب الرئيسي للوضع الاقتصادي الصعب الذي نواجهه".

وأضاف أن المساعدات الدولية للأردن "انخفضت رغم تحمل المملكة لعبء استضافة اللاجئين السوريين"، ومؤكدا على "تقصير العالم" تجاه الأردن.

XS
SM
MD
LG