Accessibility links

لماذا لا توجد حكومة برلمانية في الأردن؟


رئيس وزراء الأردن الدكتور عمر الرزاز

خاص بموقع "الحرة"/معاذ فريحات

لا يزال وجود "حكومة برلمانية" في المملكة الأردنية غائبا عن الحياة السياسية رغم أن الدستور ينص أن "الحكم نيابي ملكي وراثي". فهل يصل الأردن إلى حكومة برلمانية في مئوية تأسيسه عام 2021؟

رئيس الوزراء الأردني الجديد الدكتور عمر الرزاز ألمح في حديث مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية الثلاثاء أن الدولة تستهدف الوصول لحكومة برلمانية وعقد اجتماعي جديد في الفترة المقبلة.

وأشار الرزاز إلى " أن الأوراق النقاشية للملك تتحدث عن تعددية سياسية وحكومات برلمانية"، وقال "إن الدولة الأردنية تقترب من مئوية تأسيسها عام 2021، كما أن هذه الحكومة تولد من رحم أزمة حقيقية اقتصادية وسياسية الأبعاد".

اقرأ أيضا: الأردن.. الرزاز يبحث ملف الإصلاح السياسي والاقتصادي مع الأحزاب

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد وجه رئيس الوزراء المكلف بضرورة إطلاق مشروع نهضة وطني شامل، إضافة إلى رسم شكل علاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم.

وقال العاهل الأردني أكثر من مرة خلال الفترة الماضية إنه اضطر للتدخل بشكل مباشر وقام بما يجب أن تعمله الحكومة، بسبب تقاعس البعض عن القيام بدورهم.

سياسيون أكدوا أن الحديث عن حكومة برلمانية في الأردن ليس بجديد وهو مصان في الدستور، ولكن لم يتم ترسيخ قواعد كافية لتحقيق هذا الأمر.

وأوضحوا في تصريحات لموقع "الحرة" أن العقد الاجتماعي الذي ينتظره المواطن على المدى القصير يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، ومن ثم يجب أن تتجه الأنظار إلى تعزيز قواعد راسخة للوصول لحكومة برلمانية، والتي ستكون أمرا محالا دون وجود إرادة سياسية حقيقية تدعم هذا التوجه بعيد عن الشعارات.

وقال وزير العدل الأسبق الدكتور إبراهيم الجازي إن الدستور الأردني ينص صراحة في مادته الأولى أن النظام في الأردن نيابي، ملكي، وراثي، حيث تم تطبيق آخر أمرين، ولكن حتى الأن لم نصل لما يسمى بالحكومة البرلمانية التي تكمل منظومة "النيابي" المقصودة في الدستور.

وأضاف في رد على استفسارات موقع "الحرة"، أن مسيرة العمل السياسي في المملكة لم تدعم قواعد الحكم النيابي، وتقوي السلطة التشريعية ليكون لها دور أكبر في هذا المجال.

اقرأ أيضا: ملك الأردن: ظروف جلها خارجية وراء الأزمة الاقتصادية

ويرى الجازي أن الوصول إلى حكومة برلمانية يرتبط بأمرين، أولهما الإرادة السياسية الحقيقية وثانيهما منظومة قوانين الانتخابات والأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن ما يسمى بـ "قانون الصوت الواحد" بشكله الحالي غير ناجع في إتاحة الخيار للمواطن لاختيار الأكفاء.

وزاد الدكتور الجازي أن "الحكومة الجديدة عليها التعايش مع مجلس النواب الحالي مع إعطاء أولوية للقوانين الناظمة للديمقراطية إذا ما أردنا الوصول لحكومة برلمانية في مئوية الأردن في 2021".

وأشار إلى أن تعزيز مفهوم الولاية العامة لرئيس الوزراء يعتبر فكرة راسخة في الدستور، ولكن يجب تطبيقها على أرض الواقع، إذا ما أردنا أن نحاسب الحكومات على ما ستنجزه من خطط وبرامج.

وأبدي وزير الشؤون البرلمانية والتنمية السياسية الأسبق الدكتور صبري ربيحات تشاؤما حيال الوصول لحكومة برلمانية في الأردن، وقال "كما هناك قاعدة الملكية والوراثية يجب أن يكون هناك التزام في قاعدة النيابية".

وتابع في تصريح لموقع "الحرة" "لماذا يتم تأخير ترسيخ نهج الحكومات البرلمانية في الأردن وإبداء الحجج دائما أننا نحتاج إلى وقت أكبر لذلك؟، رغم أن الملك عبدالله دعا أكثر من مرة إلى ضرورة الوصول لهذا الأمر، وحتى أن كل رئيس وزراء يتحدث عن الموضوع ذاته".

وقال "إننا بحاجة إلى وضع خارطة بوقت محدد للوصول للحكومة البرلمانية، والتي يجب عدم تأخيرها حتى 2021، وإذا كانت الإرادة السياسية جادة في هذا الأمر يمكن تشكيل حكومة برلمانية منذ الآن، أما التوجه لعقد حوارات حول الأمر فهو أداة للهروب من استحقاق دستوري".

وأكد الدكتور ربيحات أن الاحتجاجات التي شهدها الأردن وطريقة تعامل المواطنين مع ملف مشروع قانون ضريبة الدخل يكشف عن نضج لدى المواطن الأردني، بحيث يمكن البدء بعقد اجتماعي جديد معه من خلال حكومة برلمانية من الآن، ويتم موائمة القوانين أو التشريعات التي تحتاج إلى تعديل في فترة لاحقة.

وقال الكاتب السياسي محمد أبو رمان في حديث لموقع "الحرة" إن الوصول لحكومة برلمانية يرتبط بعدد من المتغيرات التي من أبرزها قرار سياسي متغير تجاه الموضوع والتي تتأثر بالظروف السياسية في المنطقة، وقدرة الأحزاب على إقناع الشارع الأردني بقدرتها على أن تكون فاعلة في الحياة السياسية، إضافة إلى قدرة المجتمع على إفراز مجلس نواب للتعامل مع هذه المتغيرات.

وأضاف أن رئيس الوزراء أمام مرحلة جديدة من العقد الاجتماعي، حيث الأولويات اقتصادية، والتي يجب أن تنتهي بمشروع نهضة أردني متكامل.

وأشار أبو رمان إلى أن الوصول للحكومة البرلمانية لن يكون بخط بياني مباشر، حيث "لا يزال هناك حاجة لتعديل القوانين الناظمة للعملية السياسية خاصة قانوني الانتخاب والأحزاب".

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله قد أصدر أوراق نقاشية في عام 2013، يؤكد فيها "أن الهدف الأساسي من الإصلاح هو تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، من خلال تعميق نهج الحكومات البرلمانية، بحيث نصل إلى حكومات مستندة إلى أحزاب برامجية وطنية وذلك على مدى الدورات البرلمانية القادمة".

XS
SM
MD
LG