Accessibility links

ضريبة الدخل في الأردن.. قلق من أعباء إضافية


مشهد من العاصمة الأردنية عمان

معاذ فريحات - خاص بموقع الحرة

القراءة الأولية لمشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل في الأردن بحسب خبراء تميل إلى إضافة "أعباء كبيرة" على الاقتصاد الأردني الذي يعاني من تبعات أزمات الإقليم.

المواطن الأردني الذي لم يفق بعد من حزمة الإجراءات الاقتصادية التي تطبقها الحكومة لجني 550 مليون دينار (775 مليون دولار أميركي) إضافية شملت رفع أسعار الخبز وفرض ضرائب جديدة على مجموعة من السلع الاستهلاكية، يواجه الآن موجة جديدة من رفع الأسعار والتي تطال ضريبة الدخل.

ويرى خبراء في الاقتصاد الأردني أن التعديل لا يخرج من إطار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تجريها الحكومة الأردنية، كاستجابة جزئية لتوصيات صندوق النقد الدولي، والذي يرتبط ببرنامج قرض يمتد لـ3 سنوات تنتهي 2019.

ويتوقع مراقبون أن تعكس الزيادة في القانون أعباء مباشرة على قطاعي البنوك والصناعة، حيث ستنعكس الزيادة على تكلفة الخدمات التي تقدمها هذه القطاعات، ما يشير إلى زيادة سعر البيع للمستهلك المحلي، وتراجع الطلب في الأسواق التصديرية، وهو ما يؤدي إلى ضعف المنافسة، والخطر الأكبر لهذا القانون أثره المباشر على الطبقة الوسطى حيث سيرفع من الأعباء عليها، بحسب الصحافي المختص في الاقتصاد السياسي فايق حجازين في حديث لـ"موقع الحرة".

تخفيض سقف الإعفاء

مسودة القانون الجديدة تتضمن تخفيض سقف إعفاء الدخل الخاضع للضريبة إلى 16 ألف دينار أردني (22.5 ألف دولار أميركي) سنويا للأسرة بدلا من 28 ألف دينار ( 39.4 ​ ألف دولار أميركي)، وثمانية ألاف دينار أردني للفرد (11.2 ألف دولار أميركي) بدلا من 16 ألف دينار أردني (22.5 ألف دولار أميركي).

وعدلت المسودة النسب الضريبة والشرائح، ما زاد من العبء الضريبي على كل شريحة (خمسة الأف دينار أردني فوق السقف) (سبعة آلاف دولار أميركي) فبدأت بخمسة في المئة وانتهت بـ22 في المئة.

إلى جانب تعديل الضريبة على البنوك إلى 40 بالمئة، وأيضا زيادة في نسبة الضريبة على القطاع الصناعي وبالتدريج لتصل في عام 2024 إلى 25 بالمئة.

إيرادات بـ 400 مليون دولار

وقال مدير عام ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي لـ"موقع الحرة": " إن مسودة مشروع القانون الجديد توسع القاعدة الضريبية من ذوي الدخل المرتفع حيث سيبقى 90 في المئة من الأردنيين خارج هذه القاعدة، خاصة أصحاب الدخول المحدودة".

وأضاف أن "الحاجة لقانون جديد يعزز من كفاءة التحصيل الضريبي من جهة، ويحارب التهرب الضريبي من جهة أخرى، سيما وأن القاعدة الضريبية في الأردن لا تتجاوز الـ 4.5 في المئة".

وأشار أبو علي إلى إجراء تقييم وتحليل لمخرجات قانون الضريبة الحالي والمعمول به منذ عام 2014، حيث لا زالت معضلة محاربة التهرب الضريبي غير ناجعة بأدوات القانون القديم، ناهيك عن ضعفه في تحقيق العدالة الاجتماعية.

وأكد أبو علي أن مسودة مشروع القانون الجديد تركز على تغليظ العقوبات، وإنشاء دائرة متخصصة بالتحقيقات المالية، حيث يتوقع أن يعود القانون الجديد في حال إقراره من مجلس النواب بإيرادات تبلغ 300 مليون دينار أردني (423 مليون دولار أميركي).

وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي محمد المومني أعلن في مؤتمر صحافي أن 95.5 في المئة من الأردنيين لم يكونوا ضمن القاعدة الضريبية، وبعد هذه التعديلات سيظل 90 في المئة من الأردنيين خارج هذه القاعدة.

مواطنون ومسؤولون سابقون تفاعلوا مع التوجه الحكومي الجديد بشأن ضريبة الدخل، منهم وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق مروان جمعة.

ويرى رئيس مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأسبق مفلح عقل أن القانون الجديد "سيؤثر" سلبا على مصادر الدخل.

يقول حجازين لـ"موقع الحرة" إن الإيرادات الضريبية "ستتراجع" إذا ما تم إقرار القانون بالمقترح الحالي، ناهيك عن" تبعاته التي ستطال النمو الاقتصادي الذي سيشهد حالة من التباطؤ في الوقت الذي نحتاج فيه تحفيز الاقتصاد".

ويعتقد حجازي أن الحكومة يجب أن أن توسع الشرائح المشمولة بضريبة الدخل، "وإنفاذ القانون عليها، بدلا من زيادة الأعباء على ذات الشريحة".

رفع الضريبة سيثبط النمو

المحلل الاقتصادي جواد عباسي يقول لـ"موقع الحرة" إن "هذا القانون يهدد الطبقة الوسطى، حيث لم توسع الشرائح الضريبية، إنما توسعت القاعدة الضريبية من الشريحة الملتزمة بالدفع أصلا".

وتقدر بعض الدراسات في الأردن أن الفاقد الضريبي يتراوح بين 1.5 إلى 1.9 مليار دينار أردني (2.1 إلى 2.6 مليار دولار أميركي)، ويشمل هذا الفاقد التهرب، والإعفاءات، والمتأخرات الضريبية.

وبطريقته الخاصة يعبر رسام الكاريكاتير الأردني ناصر الجعفري عن رأيه بمسودة مشروع القانون الجديد.

XS
SM
MD
LG