Accessibility links

بعد إعلان الحريري استقالته.. ما هو مستقبل الاقتصاد اللبناني؟


مصرف لبنان المركزي

بعد إعلان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري استقالته من السعودية، يتخوف البعض من أن تؤثر تبعات هذا القرار على اقتصاد لبنان الآخذ في التعافي وعلى الخطط المرسومة والتي تقدر تكلفتها بمليارات الدولارات لإصلاح بنية البلاد التحتية المتهالكة.

فإعلان الاستقالة أتى في ظل صراع إقليمي محتدم بين السعودية وإيران، وفي ظل أنباء عن تقييد الرياض لحركة الحريري، وتهديد المملكة الخليجية بأنها ستعامل الحكومة اللبنانية كحكومة إعلان حرب بسبب مشاركة حزب الله فيها، وهو الحزب الذي تتهمه بالضلوع في عمليات إطلاق صواريخ من اليمن على أراضيها والمشاركة في "أعمال إرهابية" ضدها.

نهاية زمن التفاؤل؟

بعد تكليف الرئيس اللبناني ميشال عون سعد الحريري بتشكيل الحكومة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 كان التفاؤل هو النغمة السائدة عند مناقشة مستقبل الاقتصاد اللبناني.

كانت البلاد قبل ذلك تعيش جمودا سياسيا نتج عنه شغور كرسي رئاسة البلاد، على ضوء أزمة سياسية حادة أتت على خلفية رفض تيار المستقبل الذي يرأسه الحريري تدخل حزب الله في الصراع السوري، مقابل إرسال الأخير مسلحيه للقتال إلى جانب قوات نظام بشار الأسد.

الآن، بعد الأزمة المستجدة، تراجعت نغمة التفاؤل لتحل مكانها نغمة الترقب الحذر. ويشير تقرير لوكالة أسوشييتد برس إلى أن لبنان "يعاني منذ فترة طويلة من تبعات المنافسة بين السعودية وإيران"، في الوقت الذي ينمو فيه اقتصاده بصورة متقطعة "وفق اتفاق ضمني بين القوى الإقليمية وحلفائها المحليين على ترك لبنان بعيدا عن الصراع" في المنطقة.

وأثارت التطورات الأخيرة مخاوف بشأن انعكاس التوترات السياسية على مستقبل العلاقات الاقتصادية بين لبنان من جهة، وبين دول الخليج وأبرزها السعودية التي يعمل فيها نحو 220 ألف لبناني يرسلون سنويا إلى بلادهم قرابة الملياري دولار، وفق تصريح المستشار الاقتصادي في وزارة المالية اللبنانية منير راشد للوكالة.

وكانت السعودية قد أعلنت أنها لن تقبل بوجود حزب الله في الحكومة اللبنانية، ودعت هي والبحرين والكويت والإمارات رعاياها إلى مغادرة لبنان.

أثار ذلك مخاوف من احتمال أن يؤدي التصعيد القائم إلى "طرد" السعودية اللبنانيين العاملين فيها من شيعة ومن مسيحيين مؤيدين لقوى سياسية متحالفة مع حزب الله، ويقدر راشد أعدادهم بما بين 10 و20 ألف شخص، إضافة إلى خوف السنة من أن يؤثر ذلك على العلاقات التي تم توطيدها بين الجانبين على مر عقود، خاصة في مجال النفط السعودي الذي يشغل فيه لبنانيون مناصب إدارية هامة.

ويستبعد الخبير الاقتصادي كامل وزنة حدوث ذلك، قائلا "أعتقد أن الذين استثمروا في لبنان لن يقوموا بتدمير كل شيء قاموا به على مستوى العلاقات والمؤسسات والمصداقية".

وعلى الرغم من نجاح لبنان مؤخرا في تمرير موازنة عامة للمرة الأولى منذ عام 2005 واعتماد خطة استثمارية طموحة بقيمة 21 مليار دولار لتطوير البنية التحتية، فإن الجمود قد يغلب على عمل مجلس الوزراء في الفترة القادمة بسبب الظروف الراهنة، حسب ما صرح به رئيس دائرة الأبحاث الاقتصادية والمالية في بنك بيبلوس نسيب غبريل.

ويتطلب من الحكومة أيضا البحث عن مصادر دخل لتقليص الدين العام الذي تجاوز الـ75 مليار دولار، أي 140 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تعد من بين الأعلى في العالم وفق الوكالة.

وتأتي هذه الصعوبات في ظل وجود أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان، أي ما يعادل ربع سكانه، وهو ما أدى إلى الضغط على مستوى الأجور في قطاعي الخدمة والأعمال.

لكن الخبراء الاقتصاديين يعتقدون باستقرار الوضع الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة، إذ يمتلك المصرف المركزي احتياطيا من العملات الأجنبية يقدر بحوالي 43.5 مليار دولار وهو ما يكفي للحفاظ على استقرار الاقتصاد لمدة تتراوح بين 10 و20 عاما.

المصدر: أسوشييتد برس/ موقع الحرة

XS
SM
MD
LG